شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

تحريفات "هَرْمَجِدُّون!"

الشيخ علاء بكر • السيرة والتاريخ

ذكرتْ (جريس هالسل) في كتابها (النبوءة السياسية) أن التبشير بمعركة هرمجدون بدأ مِن الثمانينيات مِن القرن العشرين مِن خلال برامج تليفزيونية كثيرة، تولى تقديمها أشهر الإنجيليين مكانة وشهرة وتأثيرًا.

كان منهم في هذه الفترة:

- بات روبرتسون: الذي كان يمتلك شبكة تليفزيونية ومحطة إذاعة تقدِّم برنامجًا يوميًّا باسم (نادي الـ 700) مدته ساعة ونصف ساعة، يصل إلى 16 مليون عائلة أمريكية، ويحقق عائدًا سنويًّا يزيد عن 200 مليون دولار.

- جيمي سواجرت: الذي كان يمتلك ثاني أكبر محطات التلفزيون الإنجيلية شهرة، يصل إرسالها إلى 9 ملايين أسرة.

- جيم بيكر: ويمتلك ثالث أكبر المحطات التبشيرية في أمريكا، ويصل إرسالها إلى 6 ملايين أسرة.

- أورال روبرتس: تصل برامجه التلفزيونية إلى أكثر مِن 5 ملايين أسرة.

- جيري فولويل: وله دروس تبشيرية أسبوعية كل يوم أحد مِن خلال برنامج تليفزيوني مدته ساعة، تصل إلى أكثر مِن 5 ملايين أسرة، واستطاع في عام 1986م تكوين محطة تقدِّم البرامج الدينية على مدى اليوم كله.

- كينين كوبلاند: وله برنامج تلفزيوني يصل إلى قرابة 4 ملايين أسرة.

- ريكس همبرد: وله برنامج يصل إلى قرابة 4 ملايين أسرة.

وتذكر (جريس هاسل) في كتابها أن التبشير بمعركة هرمجدون يُبث يوميًّا عبْر محطات الإذاعة والتلفزيون في أمريكا مِن خلال 1400محطة دينية بواسطة 80 ألف قسيس إنجيلي، أكثرهم يؤمنون بحتمية وقوع كارثة نووية تدمِّر الكرة الأرضية كمقدمة لعودة المسيح إلى الأرض! وأن العديد منهم له قوة ونفوذ كبير بيْن أتباعه.

آخر كرة أرضية:

تذكر "جريس هالسيل" أيضًا: أن المبشِّر (هول لندسي) قام بتأليف 5 كتب تتحدث عن حتمية وقوع معركة هرمجدون، أشهرها كتاب بعنوان: "آخر أعظم كرة أرضية" أو: "كوكب الأرض العظيم الراحل"، والذي كان مِن أكثر الكتب بيعًا في السبعينيات، حيث بيع منه 18 مليون نسخة.

وفيه يرى أن الحياة على الأرض تمر بمراحل زمنية، وأن آخرها يشهد حربًا نووية تقضي على كل ما على الأرض لتكون آخر كرة أرضية في حياتنا.

البعد الاعتقادي للتأييد الأمريكي لإسرائيل:

يتضح -مما سبق- أن التأييد الأمريكي الدائم لإسرائيل ودعمها المادي والمعنوي وتحالفها الإستراتيجي معها لا يرجع فقط للمصالح المشتركة بينهما، أو للنفوذ اللوبي اليهودي، والإعلام اليهودي هناك، بل يرجع كذلك للارتباط الديني.

- فهذا الرئيس الأمريكي "كارتر" يقول في خطاب له أمام الكنيست الإسرائيلي في مارس 1979م: "إننا نتقاسم معًا ميراث التوراة!".

- وجاء في بيانه الانتخابي في نفس العام: "إن تأمين إسرائيل المعاصرة هو تحقيق للنبوءات التوراتية!".

- وقال (بريجنسكي) المستشار الأمريكي السابق للأمن القومي: "إن على العرب أن يفهموا أن العلاقات الأمريكية الإسرائيلية لا يمكن أن تكون متوازنة مع العلاقات العربية؛ لأن العلاقات الأمريكية الإسرائيلية علاقات مبنية على التراث التاريخي والروحي!".

- وقال (حاييم وايزمان) مؤسس دولة إسرائيل في مذكراته عن (بلفور) صاحب وعد بلفور الشهير: "أتظنون أن بلفور كان يحابينا عندما منحنا الوعد؟ كلا إن الرجل كان يستجيب لعاطفةٍ دينية يتجاوب بها مع تعاليم العهد الجديد!".

- وقال بن جوريون في الكنيست: "نحن مدينون بنجاحنا في إقامة دولة إسرائيل بـ 97.5 % للسياسة المسيحية التوراتية، وبـ 2.5 % للحرب والجيش!".

- أما (بنيامين نتنياهو) فقال: "لقد كان هناك شوق قديم في تقاليدنا اليهودية للعودة إلى أرض إسرائيل -يعني فلسطين-، وهذا الحلم الذي يراودنا منذ 2000 سنة تحقق مِن خلال المسيحيين الصهيونيين".

البهائيون على الخط:

ذكر الأستاذ السيد هاني في كتابه: (في الشرق الأوسط: الخرافة تكتب التاريخ، ص 44-45): أن البهائي (كارلو تاجيزن) ذكر في كتابه: (معركة هرمجدون) أن معركة هرمجدون الكبرى، معركة دينية في أخر الزمان تكون بيْن اليهود والمسيحيين (النصارى) والمسلمين، تقضي بنهايتها على ثلثي العالم، ويدخل بعدها المجلس البهائي الدولي الثاني (الذي تأسس في يناير 1991م) مرحلة جديدة كمحكمة للرب عالمية، وتعتنق جميع الدول المذهب البهائي، وفي مقدمتها: إنجلترا، وفرنسا، وأمريكا، وروسيا.

ملحمة آخر الزمان:

وردت الأحاديث الصحيحة في صحيح مسلم (كتاب الفتن)، وفي غيره مِن كتب الحديث في بيان أشراط الساعة ذكر "الملحمة"، والملحمة معركة كبيرة مهولة بيْن المسلمين والنصارى (الروم)، يكون المسلمون وقتها على قوةٍ وبأس، فيصبرون فيها صبرًا عظيمًا، يكون بعده النصر لهم رغم عظم أعداد الروم أول المعركة.

الفروق بيْن الملحمة وهرمجدون:

قد يبدو مِن أول وهلة أن هناك تشابهًا بيْن معركة هرمجدون المزعومة عند النصارى الإنجيليين واليهود الصهاينة، وبيْن الملحمة الكبرى الواردة في الأحاديث الصحيحة في علامات الساعة الكبرى، ولكن عند دراسة الأمر تفصيليًّا يتبين الاختلاف الكبير بينهما، والذي يصل إلى حد التناقض الواضح، يمكن معه أن يُقال -إذا اعتبرناهما جدلًا يتحدثان عن موضوعٍ واحد- أن هرمجدون صورة محرَّفة غاية التحريف مِن الملحمة، فنبوءة هرمجدون لا يصلح ولا يصح -بهذا التحريف- أن يلتفت إليها أو يعتقد فيها (راجع الكلام عن الملحمة في كتاب الفتن في صحيح مسلم وشروحه، وانظر جزء الفتن والملاحم من كتاب البداية والنهاية لابن كثير) .

ومِن أظهر هذه الفروق:

أولًا: إن مصطلح الملحمة اسم عربي، ورد في الأحاديث الصحيحة عند مسلم في صحيحه وعند غيره، وهو مِن أمور الاعتقاد في الإسلام التي يجب الإيمان بها وتصديقها -وعدم تكذيب شيء منها- إجمالًا وتفصيلًا.

بينما مصطلح "هرمجدون": نبوءة مرتبطة بالعهد الجديد، أطلقتها الطائفة الإنجيلية البروتستانتية، وسكت عنها الصهيونيون؛ رغم أن هذا الاسم لم يَرد في العهد القديم، وهم لا يؤمنون بالعهد الجديد!

وهذا المصطلح ارتبط باسم مكان عند الطائفتين يُطلق عليه باللغة العبرية "هرمجدون": أي جبل وادي مجدو، والمكان -على ما حدده اليهود والنصارى أنفسهم- هو تل (هضبة) لا جبل، ولا يتحمل لضيقه أن يشهد معركة يشترك فيها مئات الملايين مِن البشر كما يدَّعون!

الصفحة السابقة الصفحة التالية