ربما صحت الأجسام بالعلل! (2)
رجب صابر • التزكية
لعـل عـتـبـك محمود عـواقـبه فربما صحت الأجسام بالعلل!"
2- في أمور الدنيا في شأن الأفراد:
قال المناوي -رحمه الله- في حديثه عن الحمى: "قال المصنف: هي طهور مِن الذنوب وتذكرة للمؤمن بنار جهنم كي يتوب، لها منافع بدنية ومآثر سنية فإنها تنقي البدن وتنقي عنه العفن، رب سقم أزلي ومرض عولج منه زمانا وهو ممتلئ فلما طرأت عليه أبرأته فإذا هو منجلي. وربما صحت الأجساد بالعلل. وذكروا أنها تفتح كثيرًا مِن السدد، وتنضح مِن الأخلاط والمواد ما فسد، وتنفع مِن الفالج واللوقة والتشنج الامتلائي والرمد" (فيض القدير 3/ 420) .
وقال السفاريني -رحمه الله-: "وذكر الحافظ جلال الدين السيوطي في ثمار منتهى العقول في منتهى النقول أن منتهى الحشرات عقرب اسمها كرورًا، وتسمى الجرارة إذا لدغت ثعبانًا قدر النخلة الباسقة يذوب جسمه مِن لدغتها. تموت الأفاعي مِن سموم العقارب. قال: وقدر جسم هذه العقرب ثلاث أرزات موزونات في ميزان الذهب، ولدغت هذه العقرب طست نحاس فغسل بالطين مرات فسقطت يد الذي غسله؛ لأنه كان لا يغسل إلا بعد أن يوضع في النار على كير الحداد أو النحاس حتى يذهب أثره بزوال جسم مِن النحاس، قال: وهذه العقارب بالكثرة في عسكر مكرم. ولدغت إنسانًا به الفالج فعوفي وخلص منه. وربما صحت الأجسام بالعلل" (غذاء الألباب 2/ 42) . والفالج: شلل يصيب أحد شقي الجسم طولًا كما في المعجم الوسيط (مادة: فلج).
وإليك قصة الكوخ المحترق التي يحسن ذكرها في هذا المعنى: "هبت عاصفة شديدة على سفينة في عرض البحر فأغرقتها ونجا بعض الركاب، منهم رجل أخذت الأمواج تتلاعب به حتى ألقت به على شاطئ جزيرة مجهولة ومهجورة، ما كاد الرجل يفيق مِن إغمائه ويلتقط أنفاسه، حتى سقط على ركبتيه وطلب مِن الله المعونة والمساعدة، وسأله أن ينقذه مِن هذا الوضع الأليم.
مرَّت عدة أيام كان الرجل يقتات خلالها مِن ثمار الشجر وما يصطاده مِن أرانب، ويشرب مِن جدول مياه قريب، وينام في كوخ صغير بناه مِن أعواد الشجر ليحتمي فيه مِن برد الليل وحر النهار. وذات يوم أخذ الرجل يتجول حول كوخه قليلًا ريثما ينضج طعامه الموضوع على بعض أعواد الخشب المتقدة، ولكنه عندما عاد فوجئ بأن النار التهمت كل ما حولها. فأخذ يصرخ: لماذا يا رب؟ حتى الكوخ احترق، لم يعد يتبقى لي شيء في هذه الدنيا وأنا غريب في هذا المكان، والآن أيضًا يحترق الكوخ الذي أنام فيه، لماذا يا رب كل هذه المصائب تأتى عليَّ! ونام الرجل مِن الحزن وهو جوعان، ولكن في الصباح كانت هناك مفاجأة في انتظاره، إذ وجد سفينة تقترب من الجزيرة وتنزل منها قاربًا صغيرًا لإنقاذه.
أما الرجل فعندما صعد على سطح السفينة أخذ يسألهم كيف وجدوا مكانه؟ فأجابوه: لقد رأينا دخانًا، فعرفنا أن شخصًا ما يطلب الإنقاذ! فسبحان من علِم بحاله ورآى مكانه، سبحانه مدبر الأمور كلها مِن حيث لا ندري ولا نعلم، إذا ساءت ظروفك فلا تخف، فقط ثِق بأن الله له حكمة في كل شيء يحدث لك وأحسن الظن به" (انتهى مِن كتاب ابتسم للحياة، د.عبد الكريم القصير، ص53-54) .
سبحانك الله وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنتَ، أستغفرك وأتوب إليك.