القدس تحت الاحتلال الإسرائيلي
الشيخ علاء بكر • السيرة والتاريخ
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛
فقد استولت قوات الاحتلال الإسرائيلية على القدس الشرقية في الخامس مِن يونيو 1967م، وبدأتْ في فرض سيطرتها على مدينة "القدس" العتيقة، ومنذ أن وطأت أقدام هؤلاء اليهود "القدس" بدؤوا مباشرة في فرض ما يريدون مِن تهويد "القدس" وإخضاعها لأطماعهم فيها.
هدم حي المغاربة بجوار المسجد الأقصى:
بدأت السلطات الإسرائيلية بعد أربعة أيام فقط مِن اشتعال حرب يونيو 1967م، وقبْل التوصل إلى قرار وقف إطلاق النار بنسف المنازل العربية في حي المغاربة قبالة الحائط الغربي للمسجد الأقصى (حائط البراق)، وقد أمهلوا السكان الفلسطينيين ساعتين أو ثلاثة -على الأكثر- فقط لمغادرة منازلهم والمكان، ولم يأتِ اليوم الثاني عشر مِن يونيو إلا وكان الحي قد سوي تمامًا بالأرض، حيث تم هدم 125 منزلًا، وطرد 650 فلسطينيًّا، بغرض إعداد المكان وإفساحه لليهود الراغبين في زيارة الحائط الغربي للمسجد الأقصى والتعبد عنده! إذ يزعم اليهود كذبًا وزورًا أن الحائط الغربي الحالي للمسجد الأقصى هو مِن بقايا هيكل سليمان المزعوم؛ لذا يزوروه ليتباكوا ويتعبدوا عنده، ويسمونه: (حائط المبكى!).
وهذا الزعم مما كذبته الحقائق التاريخية وعمليات الحفر المستمرة منذ عقود، والتي أكَّدتْ حتى الآن أنه لا توجد أي آثار لليهود في القدس القديمة، وقد ترتب على هذا العمل الإجرامي هدم مسجد البراق القديم، ومسجد الأفضلي، مع ما كان يلحق بهما مِن زوايا، وجميعها مِن الأوقاف الإسلامية.
وبعد ثمانية عشرة يومًا فقط مِن احتلال المدينة أصدرتْ إدارة الاحتلال الإسرائيلية قرارًا بسريان قانون الدولة الإسرائيلية على القدس، وإلحاقها بمناطق صلاحيات مجلس بلدية القدس اليهودي، وشرعتْ في محاصرة وإضعاف الوجود العربي في القدس مِن جهةٍ وإدخال اليهود وزيادة أعدادهم في المدينة مِن جهةٍ أخرى؛ ولهذا قامتْ بعشرات الإجراءات العملية لخلق وقائع مادية على أرض الواقع، خاصة تكثيف المستوطنات في القدس الشرقية وحول المدينة العتيقة، ودعم المستوطنين اليهود دعمًا مكشوفًا وظاهرًا للجميع مِن كبار الموظفين وكبار السياسيين.
وبالرغم مِن كل القوانين والأعرف الدولية التي تمنع ضم أراضي الغير المحتلة أو الاستيلاء على ممتلكات الشعوب الأخرى بالعنف؛ فقد أصدر الكنيست الإسرائيلي قرارًا في 20 يوليو1980م يقضي بأن القدس كاملة (القدس الموحدة) عاصمة لإسرائيل!
القدس الموحدة:
هو مصطلح أطلقه اليهود للدلالة على القدسين: (الغربية والشرقية) معًا؛ إذ أنه بعد حرب عام 1948م تكونت القدس الغربية في ظل الانتداب البريطاني على فلسطين، لتستوعب اليهود المهاجرين إلى فلسطين، فلما اتسعت اتساعًا كبيرًا ضمتها سلطات الانتداب إلى بلدية القدس، بينما كانت القدس الشرقية هي التي يقطنها الفلسطينيون مِن قبْل، وتضم القدس القديمة (القدس العتيقة) مضافًا إليها الأحياء التي أقامها الفلسطينيون خارج سور المدينة القديمة، وقد صارتْ بعد حرب 1948م تحت سيطرة الإدارة الأردنية، وبعد هزيمة العرب -ومنهم الجيش الأردني- في حرب 1967م احتل اليهود القدس الشرقية، وكثفوا مِن التواجد اليهودي فيها، ووحدوا القدسين (الغربية والشرقية) معًا، وأطلقوا عليهما معًا: (القدس الموحدة)، تمهيدًا لجعلها العاصمة لدولة إسرائيل، في مخالفةٍ صريحةٍ للقوانين الدولية؛ إذ أن القدس أرض تحت الاحتلال، لا يجوز تغيير الأوضاع فيها بأي حالٍ مِن الأحوال، وبأي مبررٍ مِن المبررات؛ فضلًا عن جعلها عاصمة لإسرائيل.
القدس الكبرى:
هي القدس الموسعة، التي يسعى اليهود إلى إيجادها بضم مستوطنات إسرائيلية وأماكن تجمعات يهودية إلى بلدية القدس، لتصير بذلك جزءًا مِن المدينة، ويتم بذلك تغيير الهوية الإسلامية العربية للمدينة عن طريق زيادة المساحة التي يمتلكها اليهود في المدينة بهذا الضم، وأيضًا زيادة سكانها مِن اليهود، حتى يصبح لليهود الأغلبية في المدينة أرضًا وسكانًا، ويصير الفلسطينيون فيها أقلية سواء في ملكية الأرض أو في عدد السكان.
وقد أصدر "مجلس الأمن" التابع لمنظمة الأمم المتحدة الكثير مِن القرارات التي تدين الحكومة الإسرائيلية؛ لما تقوم به في القدس مِن إجراءاتٍ لتغيير وضع المدينة، وتطالبها بإلغاء ما تم منها.
ومِن هذه القرارات على سبيل المثال:
- القرار رقم: 252 بتاريخ: 21- 5- 1968م.
- القرار رقم: 271 بتاريخ 15- 9- 1969م، والذي يدين إسرائيل بسبب حريق المسجد الأقصى في 21- 8- 1969م، ويدعو إلى إلغاء جميع الإجراءات التي مِن شأنها تغيير وضع القدس.
- قرار رقم: 298 بتاريخ 25- 9- 1971م.
- قرار رقم: 452 بتاريخ 20- 7- 1979م، والذي يدعو إسرائيل إلى وقف جميع الأنشطة الاستيطانية في الأراضي العربية المحتلة بما فيها مدينة القدس.
وقد قابلتْ إسرائيل كل هذه القرارات وغيرها بالتجاهل التام، في ظل تغاضٍ غربي عن هذا الإجرام المتكرر المتعمد، وفي ظل حمايةٍ ودعمٍ مادي ومعنوي غير عادي مِن أمريكا، وخنوع يثير الاستغراب مِن الحكومات العربية والإسلامية، والتي تكتفي بالشجب والاستنكار في المحافل والمؤتمرات الدولية، دون أي خطواتٍ جادة على أرض الواقع في مواجهة الخطوات العملية التي لا تتوقف مِن اليهود في فلسطين المحتلة! وإنا لله وإنا إليه راجعون.
حريق المسجد الأقصى:
في 21-8- 1969م حاول أحد اليهود المتطرفين إحراق المسجد الأقصى، وتسبب الحريق في إحراق منبر صلاح الدين، واشتعال النيران في سطح المسجد الجنوبي وسقف ثلاثة أروقة، وكادت تأتي الحرائق على قبة المسجد، وقد استنكرت معظم دول العالم هذا الحريق، وأصدر مجلس الأمن قرار إدانة لإسرائيل. وقد زعمت السلطات الإسرائيلية أن الشاب الذي قام بحرق المسجد سيقدَّم للمحاكمة، ثم ادعت أنه معتوه، وأُطلق سراحه بعد ذلك!
الحفريات تحت المسجد الأقصى: