القدس تحت الاحتلال الإسرائيلي
الشيخ علاء بكر • السيرة والتاريخ
يزعم اليهود أن سليمان -عليه السلام، وهو عندهم ملك مِن الملوك لا نبي مِن الأنبياء!- بنى لليهود هيكلًا لذبح القرابين المقدمة فيه، وهذا الهيكل لا يُعرف مكانه تاريخيًّا على التحديد، ويزعم اليهود أن مكانه هو مكان المسجد الأقصى الحالي، وعليه فيريدون هدم المسجد لإعادة بناء هذا الهيكل المزعوم.
لذا تقوم جماعة (أمناء الهيكل) بعمل حفرياتٍ منذ احتلال القدس عام 1967م، شملتْ البيوت والمدارس، ثم امتدت منذ عام 1968م إلى تحت أساس المسجد الأقصى، بحجة البحث عن الهيكل المزعوم!
ومِن هذه الحفريات: حفر نفق عميق وطويل تحت المسجد أنشأت بداخله معبدًا يهوديًّا! ورغم حملات الاستنكار العالمي لهذا الأمر، فما زالت إسرائيل مستمرة في الحفر الذي أصبح يهدد وبصورةٍ كبيرةٍ المسجد الأقصى، وينذر بانهياره وسقوطه.
إعلان القدس الموحدة عاصمة لدولة إسرائيل:
قامتْ إسرائيل في 20 يوليو 1980م بضم القدس، وأعلن الكنيست أن القدس الكاملة الموحدة عاصمة أبدية لدولة إسرائيل، وهو قرار يدل على البلطجة الإسرائيلية في المنطقة؛ إذ القدس مدينة تحت الاحتلال، وقد رفضتْ دول العالم هذا القرار، ورفضت الدول التي لها علاقات دبلوماسية مع إسرائيل نقل مقار سفارتها مِن (تل أبيب) -عاصمة إسرائيل المعترف بها حتى الآن مِن دول العالم- إلى القدس.
جماعة أمناء الهيكل:
هي جماعة يمولها المليونير الأمريكي (تيري رازنهوفر)، وهو مِن النصارى المسيحيين الأصوليين، والموالين للصهيونية العالمية، الذين يعتقدون -مِن خلال نبوءة يرونها- أن المجيء الثاني للمسيح يعقب عودة اليهود لفلسطين وقيام دولة لهم فيها، وإعادة بناء الهيكل؛ لذا فهم يدعمون الفكرة الصهيونية بشدة، ودعموا إقامة دولة إسرائيل، ويدعمون بناء الهيكل ماديًّا ومعنويًّا بكل قوة، ويروجون بيْن النصارى الغربيين لهذه النبوءة المزعومة.
وقد بنتْ هذه الجماعة مدرستين بالقرب مِن حائط البراق لتدريب الطلاب المتطرفين مِن اليهود على شعائر العبادة الخاصة بالهيكل، ووضعت حجر أساس الهيكل عام 1989م في احتفالية دينية للجماعة بمساندةٍ مِن المؤسسات الدينية في إسرائيل، وقامتْ بتصميم نماذج للهيكل المزعوم؛ مما يبين -وبوضوح- نية هؤلاء اليهود في هدم المسجد الأقصى.
انتفاضة القدس في عام 2000م:
اندلعتِ الانتفاضة الفلسطينية الشعبية الثانية عام 2000م، وكانت الانتفاضة الأولى في عام 1987م.
بدأت انتفاضة القدس الثانية في 28- 9- 2000م نتيجة الزيارة الاستفزازية التي قام بها الإرهابي الصهيوني (آريل شارون) للقدس، و"شارون" كما هو معلوم متورط في مجازر عديدة للفلسطينيين، أشهرها: مجزرة صابرا وشاتيلا.
وفي هذه الزيارة قام "شارون" ومعه مجموعة مِن الصهاينة بالدخول إلى ساحة المسجد الأقصى في حراسة قواتٍ مِن جيش الاحتلال الإسرائيلي؛ مما دفع المتواجدين مِن المصلين الفلسطينيين إلى التصدي له ومهاجمته، وطرده مِن المسجد هو ومَن معه، ومطاردته بالحجارة حتى خارج ساحة المسجد.
وقد اتهمت الحكومة الإسرائيلية هذه المقاومة بالإرهاب، ووافقتها الإدارة الأمريكية على ذلك، وفي اليوم التالي ارتكبتْ قوات الاحتلال مجزرة في ساحة المسجد الأقصى ترتب عليها خروج الفلسطينيين في مظاهراتٍ غاضبةٍ في القدس، ثم في سائر الأراضي الفلسطينية بما فيها الأراضي المحتلة عام 1948م (أي مِن عرب إسرائيل نفسها).
وقد شهدت هذه الانتفاضة استعمال الفلسطينيين ما أمكنهم مِن السلاح، وقيامهم بالكثير مِن العمليات الاستشهادية؛ لإحداث أكبر قدرٍ ممكنٍ مِن الخسائر بيْن الإسرائيليين، وقد حشدتْ سلطات الاحتلال الإسرائيلية لمواجهة هذه الانتفاضة 60 ألف جندي إسرائيلي، و500 دبابة ومدرعة، و50 طائرة مروحية، وشهدت الضفة الغربية وقطاع غزة العديد مِن الاجتياحات الإسرائيلية؛ لقمع الانتفاضة هناك، اُرتكبت فيها جرائم وحشية؛ حيث هوجمت المدن الفلسطينية مِن البر والجو والبحر، وتم تدمير البنية التحتية، ومؤسسات السلطة الفلسطينية، وتدمير ممتلكات الفلسطينيين؛ مما ترتب عليه مقتل 4412 فلسطينيًّا وجرح 48322 آخرين.
وتمثلتْ بشاعة ونذالة قوات الاحتلال الإسرائيلية في عدوانها على المواطنين العزل في قتل الطفل "محمد الدرة" وهو بيْن أحضان أبيه، ومقتل الطفلة "سارة" داخل سيارة والدها، إلى جانب ضرب سيارات الإسعاف لمنع وصولها إلى الجرحى والمصابين أو نقلهم للمستشفيات للعلاج؛ مما تسبب في وفاة الكثير مِن الجرحى والمصابين.
كما قامت القوات الإسرائيلية بعدها بتصفية بعض قيادات الانتفاضة الفلسطينية، ومنهم الشيخ "أحمد ياسين"، والطبيب "عبد العزيز الرنتيسي" -رحمهما الله-، ثم عمدتْ بعدها إلى بناء جدارٍ عازلٍ يفصل بيْن الضفة الغربية المحتلة في 1967م، والأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1948م (إسرائيل).
ورغم ضعف إمكانيات الفلسطينيين في مواجهة قوات الاحتلال الإسرائيلية؛ فقد تكبدت إسرائيل خلال الانتفاضة 1069 قتيلًا، ونحو 3000 جريحًا مِن الجنود والمستوطنين، وتحرك الشارع العربي والإسلامي تعاطفًا و تضامنًا مع الانتفاضة الفلسطينية وحماية للمسجد الأقصى مِن عبث اليهود، حيث تمثَّل ذلك في مظاهراتٍ حاشدةٍ في دولٍ كثيرة، ولكن للأسف لم تقدِّم الحكومات العربية والإسلامية ما كان ينبغي علها تجاوبًا مع آمال شعوبها في نصرة شعب فلسطين.
ومِن المفارقات أن الانتفاضة الأولى في 9-12- 1978م قادتْ القادة الفلسطينية إلى مفاوضاتٍ أسفرتْ عن (اتفاقات أوسلو) للسلام، الني أعقبها توقيع اتفاق المبادئ بيْن القادة الفلسطينيين (السلطة الفلسطينية) وإسرائيل، أما انتفاضة الأقصى فأدتْ إلى تجميد عملية السلام هذه بإظهار الرفض الشعبي الفلسطيني لها.
الجدار العازل: