شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

القدس تحت الاحتلال الإسرائيلي

الشيخ علاء بكر • السيرة والتاريخ

عمدتْ إسرائيل في عهد رئيس وزرائها (آريل شارون) إلى البدء في بناء جدارٍ فاصلٍ يتكون مِن حواجز ضخمة مِن الكتل والحوائط الخراسانية تفصل بيْن إسرائيل وأراضي الضفة الغربية المحتلة، بزعم منع الهجمات التي تنطلق مِن مدن وقرى الضفة الغربية على داخل إسرائيل، والحقيقة أنها خطوة مِن خطوات فرض ما تريده إسرائيل على الفلسطينيين كأمرٍ واقعٍ في أي مفاوضاتٍ مقبلة، حيث إن هناك اتفاق بيْن إسرائيل ومنظمة التحرير الفلسطينية بمقتضى اتفاقات (أوسلو) على إجراء مباحثات حول حدود وأوضاع الدولة الفلسطينية المرتقبة.

والجدار الفاصل لا يلتزم بحدود ما قبْل حرب يونيو 1967م، بل يتوغل داخل الأراضي المحتلة في الضفة الغربية ولمسافاتٍ كبيرة تصل في بعض النقاط إلى 22 كيلو متر داخل أراضي الضفة الغربية المحتلة؛ يترتب عليها بعد كمال التنفيذ اقتطاع ما يزيد عن 16 % مِن مساحة الضفة الغربية وإدخالها ضمن أرض إسرائيل غرب سور الجدار، إلى جانب ما سيترتب عليه مِن عزل وحصار مئات الألوف مِن الفلسطينيين الذين يمر سور الجدار داخل قراهم ومدنهم، وفصلهم عن أسرهم وعائلاتهم وممتلكاتهم في باقي الضفة الغربية!

والجدار العازل -كما هو معلن- يبلغ طوله في مراحله النهائية 315 كم، وعرضه ما بيْن (5 - 15) كم، وتُقام عليه أبراج إلكترونية للمراقبة وخنادق، ويُقام داخل أراضي الفلسطينيين، ولا يؤثر على المستوطنين اليهود في الضفة الغربية، حيث تقوم الجرافات الإسرائيلية باقتلاع الأشجار وتجريف الأراضي الزراعية للقرى الفلسطينية، وتقييد حرية المواطنين الفلسطينيين داخل أراضيهم، وقد صادرتْ سلطات الاحتلال مساحة 70 ألف دونم -الدونم = 1000 متر- مِن الأراضي الفلسطينية خلال العام الأول فقط مِن بدء بناء الجدار!

إن بناء الجدار العازل مِن قِبَل السلطات الإسرائيلية يمثِّل حدودًا فاصلة بيْن إسرائيل والضفة الغربية مِن وجهة النظر الإسرائيلية، وهذا يخالف مبادئ اتفاق أوسلو التي تنص على اعتبار الحدود مِن قضايا التسوية النهائية التي يتم التفاوض عليها بيْن إسرائيل والفلسطينيين، كما يخالف قرارات منظمة الأمم المتحدة والقوانين الدولية التي تمنع أي تغيير في أوضاع الأراضي المحتلة حيث يضم الجدار أراضٍ مِن الضفة الغربية إلى إسرائيل غرب وداخل سور الجدار.

كما يعد هذا الجدار انتهاكًا صريحًا للحقوق الإنسانية للفلسطينيين الذين يقيمون على وحول الأراضي التي سيلتهمها الجدار أو يفصلها خلفه عن الضفة الغربية، ويضمها عمليًّا إلى أرض دولة إسرائيل المقامة على حدود حرب 1948م؛ هذا يحدث رغم أصوات الاستنكار العالمية لهذا التصرف العنصري العدواني مِن إسرائيل، وللأسف يقابل بتقاعس لا تبرير له مِن حكومات الدول العربية، ولو بالضغط على أمريكا ودفع المحافل الدولية لإيقاف ومنع هذا الظلم، والعدوان الصريح على الشعب الفلسطيني المغلوب على أمره!

وإنا لله وإنا إليه راجعون.

الصفحة السابقة