"حزب النور" يؤيد ترشيح "السيسي"... كيف؟ ولماذا؟
جمال متولي • قضايا معاصرة
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛
فقد استقبل المصريون بيان "حزب النور" لتأييد ترشيح الرئيس "السيسي" لمدةٍ رئاسيةٍ ثانية، بحسب الخلفية الذهنية والسياسية لكلٍّ منهم، وحتى لا نطيل الحديث في تصنيف المستقبلين لبيان الحزب، نوجز ونؤكِّد أننا نتوجَّه بحديثنا هذا لمَن يسأل هذين السؤالين: "كيف؟ ولماذا؟" بنية وذهنية خالصة لله ثم للوطن، ولا همّ ولا رغبة لديه سوى التعرف على منهجية وأسباب القرار بإنصاف وحيادية، ولمّا يعرف بعد الفحص والتمحيص المعرفي، يحكم بجودة ورشادة القرار مِن عدمه.
وحديثي ليس لأولئك الذين لا يعجبهم العجب ولا الصيام في أي شهر ولو كان رمضان المبارك؛ إلا إذا كانوا هم أصحاب إعلان رؤيته، وليس غيرهم! إذ أن الفئة الأخيرة -مع الأسف الشديد- لن ترضى عن "حزب النور"، ولا أي فصيل وطني آخر؛ إلا إذا كفرنا بالوطن، وارتمينا في أحضانهم؛ نشهد ما يشهدون به، ونرضى بما يرضيهم، ونأتمر بأمرهم، وندور في فلكهم!
ليس ذلك فحسب، بل وأن تسلِّم عقلك وشحمك ولحمك لقيادتهم، وتكون معهم كالميت بيْن يدي مغسله!
فكما هو واضح وضوح الشمس، ولدينا المثال الحي أنهم قاموا "بشرشحة!" -إن جاز لنا هذا التعبير- د."عبد المنعم أبو الفتوح"، مع أن نقاط التلاقي بينهم أكثر كثيرًا كثيرًا مما يختلفون فيه!
وبالرغم مِن ذلك لم يَسلم مِن آذاهم ولا ظلمهم وظلماتهم؛ فكيف بـ"حزب النور" الذي ليس لهم شغل يشغلهم إلا تكفيره دينيًّا وسياسيًّا، ولم تشغلهم أخطاؤهم التي أوردتهم الشتات والتمزق الحالي؟! ولم نسمع يومًا ما أنهم فكروا في أخطائهم وخطاياهم في حق أنفسهم قبْل أي شي آخر؛ ليتداركوا ويصححوا مسارهم ومسيرتهم!
ويَشهد الله -تعالى- أننا في حزب النور لم نسعد لذلك، ولا يسعدنا مطلقا أن يكون هذا حالهم، لكن ماذا عسانا أن نفعل؟! وهذه الفئة على وجه الخصوص لا تعرف سوي مبدأ: "مَن ليس يأتمر بأمرنا، وينصاع لقرارنا؛ فليس مِن الأمة، ولا الوطن!"، وكل نصيحة تأتيهم مِن ناصح مهما بلغ مِن علمٍ ورشدٍ؛ فهو جاهل ببواطن الأمور وظواهرها على حد سواء؛ ولم يرقَ لمستوى فهمهم، ولا فكرهم (العتيق!).
نعود للسؤال الذي يسأله الوطنيون المنصفون الذين يبنون مواقفهم السياسية على ميزانٍ منهجيٍ وعلمي، وليس على ميزان العاطفة والاتباع المصمت المنغلق.
نبدأ بالإجابة الأهم، وهي: كيف أيد حزبنا ترشيح الرئيس "السيسي" لمدةٍ رئاسية ثانية؟! وبدأنا بالإجابة عن كيف؟ لأنها هي الأهم عند مَن لديه الذهنية الراشدة القابلة للاقتناع إذا ما وجدت أسبابه ومبرراته. وبعد ذلك نجيب عن سؤال: لماذا أيدنا ترشيح "السيسي" لرئاسة ثانية؟
كان مِن الممكن جدًّا، بل ومِن اليسير علينا أن نكون مقلدين لغيرنا ممَن اختاروا التأييد الرئاسي على إطلاقه، وبنظرة عين واحدة، وبالطبع لسنا بذلك نقلل مِن أسلوب وخيار أحد في طريقته، ولكن نعرض التميز العملي والمنهجي الفريد -لحزب النور- كما هو في غالب خياراته وانحيازاته الوطنية.
راعي الحزب -وبشكل غاية في الدقة- التوازن بيْن متطلبات المرحلة والواقع السياسي في مصر، وبيْن حاجات الشعب المصري العظيم وتطلعاته ومتطلباته؛ فكانت عينانا منفتحتين على الكفتين دون طغيان إحداهما على الأخرى؛ عين نظرت للواقع السياسي "وفي القلب منه المنصب الرفيع في الوطن"، وعين نظرت لحاجات الوطن والشعب الآنية والمستقبلية مع تصحيح مسار الأولويات في البناء الوطني الحالي.
لم نشارك في "مهرجانات الزفاف السياسية!" ونقدِّم للشعب شعارات ولافتات ويافطات، نقول فيها: مِن أجل التنمية، والاستقرار، واستكمال المسيرة، ومكافحة الإرهاب... إلخ، مع إقرارنا بإنجازاتٍ حقيقيةٍ -بل وجديًّا غير مسبوقة في بعضها-، واعترافنا بصدق بعض هذه اللافتات والشعارات؛ إلا أننا أيضًا نعلم ونلمس جديًّا تحسس -بل رفض- قطاع كبير مِن الشعب المصري للسكوت في التأييد عند هذا الحد؛ نظرًا لما توارثه وحفظه وشبع منه منذ خمسينيات القرن الماضي حتى سقوط مبارك؛ إذ إن هذه الشعارات كانت تصلح وقت الاستفتاءات الرئاسية الجوفاء، بل والخرقاء، والتي كانت تنتهي بالفوز بـ 99.999%، فكانت حملات التأييد لكل الرؤساء لا تخرج عن هذه الشعارات واليافطات، بل وهذه النتيجة دون مراعاةٍ لحاجات الشعب ومتطلباته وتطلعاته - مِن هنا كان تفرد "حزب النور" ورشادته في اختيار أسلوب ومنهج تأييده الذي ذكر صراحة ودون مواربة، حاجات الوطن حاليًا ومستقبليًّا وفق رؤية حقيقية وعملية.
وهذا ما عبَّرنا عنه بإيجازٍ شديدٍ في قولنا سابقًا: نؤيد ترشيح الرئيس "السيسي" لمدةٍ رئاسية ثانية؛ لأنه أوقع مع دولاب عمل الوطن، مع ضرورة تصحيح مسار إدارة الأولويات، ولم -ولن- يكون "حزب النور" -بإذن الله تعالى- ممَن يوقِّع تأييدًا لكائنٍ ما كان لترشحه لهذه الأمانة الثقيلة العظيمة على بياض! ولا لمصالحه الذاتية (وهذا وعد وعهد لله ثم لشعبنا).
وذلك حينما أصدرنا بيان التأييد لإعادة ترشح السيد/ "عبد الفتاح السيسي"، ذكرنا أهم ما يحتاجه الوطن والمواطن مطالبين سيادته (حال فوزه المتوقع بثقة الشعب): أن تكون أولوياته هي أولويات حاجات الشعب التي تسهم إسهامًا حقيقيًّا وجادًّا في بنائه وتنميته، وتعمل بحق على إعادة المجد المصري، وليست أولويات الإدارة السياسية فحسب.
كيف ذلك؟!
قال بيان الحزب نصًّا في البند التاسع: "بناء الإنسان"، وأوضح الحزب في بيانه أن هذه القضية مع كونها ذكرت في البند التاسع مِن بيان الحزب؛ إلا أن ذلك التأخير لا يعني أنها أقل أهمية مِن سبقها، بل لأنها الهدف والتاج لكل ما سبق ذكره في البيان مِن عوامل بناء الوطن وتقدمه، فقال البيان: "الأولوية الأولى للوطن والمواطن: لا يجب أن تشغلنا الأهداف الاقتصادية والسياسية آنفة الذكر عن قضية أهم مِن ذلك كله، وهي: قضية بناء الإنسان المصري".