شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

"حزب النور" يؤيد ترشيح "السيسي"... كيف؟ ولماذا؟

جمال متولي • قضايا معاصرة

وذلك لوعي الحزب بأن رأس مال الوطن القوي هو المواطن نفسه، وليس غيره، وأن بناء المواطن بناءً سليمًا عقائديًّا وتعليميًّا وصحيًّا هو الاستثمار الأول، بل والأهم لضمان قوة الوطن، واستمرار نمائه؛ بغض النظر عن الآلية السياسية التي تحكمه؛ فبناء البشر مقدَّم حتمًا وفرضًا على بناء الحجر، وكما أن الكيان -أي كيان- يكتسب قوته وأهميته مِن عقلية وصلابة مَن فيه، كذلك أيضًا الوطن يكتسب أهميته مِن عظمة بناء وعقل مواطنيه؛ ولذلك -وبذلك- تقدمت الأمم وارتقت، وأسست ريادتها في العالم مِن حولنا.

وفي سبيل ذلك ركَّز الحزب على أهم قاعدتين في عوامل بناء المواطن بناءً سليمًا صحيحًا، فقال في البند الثامن:

- الاهتمام بمنظومتي: "التعليم - والصحة": وهاتان القاعدتان لا يمكن، بل مِن المستحيل أن يتقدم وطنٌ وتنهض دولة مِن غير بنائهما بنــاءً يعمل على إنتاج النضج والوعي والعقلية الرشيدة للمواطن، وبذلك لا يكون صالحًا لوطنه فقط، بل للإنسانية جمعاء؛ بتطوير التعليم تطويرًا يعمل على إخراج الجيل الواعي لضرورة تحمل المسؤولية، وديمومة البناء والارتقاء الوطني.

- وأن التنمية مهما علت قيمتها وشأنها في الوطن مع الجهل والمرض، فمصيرها حتمًا وحكمًا الانهيار -بل والزوال-.

- وتطوير منظومة التعليم على وجه الخصوص تعني المراجعة الشاملة لكلٍّ مِن: المؤسسة والبيئة التعليمية، والمنهج والمحتوى التعليمي، والمعلم والطالب، لكل مكونات وتفاصيل نظامنا التعليمي بدءًا مِن رياض الأطفال، وانتهاءً بالجامعة.

- وكذلك مراحل التعليم الفني.

ولا يكون التفكير التطويري مطلقًا بالقفز على المنتصف منه كما يجري الحال الآن في التفكير فقط في الثانوية العامة، وإهمال ما قبلها وما بعدها! مما يعني أننا نسلّم طالبًا مشوشًا يعتمد على الحفظ والحشد فقط في التعليم الأساسي، ثم نفاجئه في الثانوية العامة بنظامٍ مختلفٍ كليًّا يعتمد على الفهم والاستنباط!

ويرى الحزب أن الركيزة الأهم لبناء الإنسان المصري هو التأكيد الحقيقي والفاعل على ترسيخ المرجعية العليا للشريعة الإسلامية، وأنها الركيزة لصياغة جوهر الإنسان بحكم ربانيتها في جميع نواحي الحياة: التشريعية، والثقافية، والاجتماعية، وأنها الضمانة الحقيقية لكل المصريين للحفاظ على حقوقهم وضمان تقدمهم، وفق ما نصَّت عليه المادة الثانية في الدستور الذي ارتضته جماهير الشعب المصري بنسيجه الوطني.

القاعدة الثالثة في البناء:

"الحقوق الدستورية وحريات المواطنين": وقد نص بيان الحزب على ضرورة تفعيل الدستور وسنِّ التشريعات اللازمة لهذا التفعيل عمومًا، وذلك أننا ما زلنا نرى أن الدستور به الكثير مِن المواد المعطلة.

وأهم ما ينبغي تفعيله في أولويات الوطن وبناء المواطن: مجال الحقوق الدستورية للمواطنين، وأن ألف باء تفعيل إطلاق حرية المواطن وفقًا للحقوق الدستورية، تعني ضمانة بناء الولاء والاعتزاز الكبير في نفس المواطن ذاته بالانتماء الحقيقي للوطن، وأن تعطيل الحقوق الدستورية والاعتداء على حريته يعني إهدار كرامته وجرحها، والتي بالأساس مِن كرامة وعزة الوطن؛ وبالتالي: فكلما كان المواطن مرفوع الهامة بحقوقه وحريته، مُصان الكرامة؛ سيكون هو نفس المواطن الذي سيدفع روحه وأعز ما يملك ثمنًا لمَن يسيء أو يقدم على جرح وطنه؛ لذلك فإن "حزب النور" يؤمن بأن حرية وحقوق المواطن الدستورية ليستْ خيارًا سياسيًّا، بل ضرورة أمن وبقاء ووجود للوطن كله.

من أجل ذلك طالب حزب النور بإجراءاتٍ عمليةٍ، منها:

- سرعة القضاء على مظاهر العدوان على حقوق وحرية المواطن.

- الحذر مِن إعطاء صلاحيات تتجاوز الدستور والقانون لأي فردٍ أو مؤسسةٍ.

- مطالبة الإدارة السياسية بالتعاون مع البرلمان في مراجعة التشريعات التي تمد أمد الحبس الاحتياطي، وتتجاوز مهمة التحقيق والتحريات.

- ضرورة المعالجة الفورية والسريعة لقضايا التعذيب.

- ضرورة تخصيص دوائر خاصة في المحاكم تعمل على سرعة الفصل في قضايا الحقوق الوطنية والوظيفية، والحريات عمومًا والاعتداء عليها، والتعذيب خصوصًا.

- الوقف الفوري لكل صور وأشكال التضييق على العمل السياسي والاجتماعي.

- ضمان حق المواطن في الحصول على المعلومات بشفافيةٍ دون عوائق.

- تهيئة الأجواء لإلغاء حالة الطوارئ في أقرب فرصة.

- اتخاذ الخطوات التشريعية والتنفيذية اللازمة لحل مشكلة بطء إجراءات التقاضي.

- مراجعة قوائم المسجونين وسرعة الإفراج عن جميع المسجونين ظلمًا.

- فتح باب الاندماج في المجتمع أمام كل مَن ينبذ التكفير والعنف ولم يحمل سلاحًا.

- تحسين حالة السجون بما يتناسب مع آدمية المسجونين.

ويرى "حزب النور" بهذه القواعد على وجه الخصوص الوسيلة الأنجع لجناحي التنمية ومواجهة الإرهاب، بل وكل الأخطار التي تهدد الوطن.

الأولوية الثانية: إصلاح المجال الاقتصادي:

يثمِّن "حزب النور" -ولا شك- الجهود المبذولة للتنمية، وإنجاز المشروعات القومية الكبرى، والتي لا يمكن التغافل عنها، وأنها أساس للبنية التحتية المطلوبة، ونقدِّر أنها ستوفر على مِصر الكثير مستقبلًا.

وكذلك نثمن ضمن ذلك: الإجراءات والضربات المتوالية لضرب بؤر الفساد الاقتصادي والإداري، مع ضرورة وضع رؤية شاملة للقضاء على الفساد يتفاعل معها الشعب بأكمله، ولكن يظل الاقتصاد المصري يغيب عنه الأولويات الضرورية والآنية التي نرى أنه كان ينبغي مراعاتها والانتباه إليها في ذات الوقت، ونرى أنه اتخذت إجراءات اقتصادية قبْل أوانها.

مِن هذه الخطوات -على سبيل المثال-: قرار "تعويم الجنيه"؛ إذ إن هذا القرار على وجه الخصوص كان يحتاج لوجود سياساتٍ اقتصاديةٍ إنتاجيةٍ تسهم في التنمية بعد التعويم لتعمل على الحدِّ مِن الاستيراد؛ مما يوفِّر استخدامنا للعملة الصعبة إلا في الحدود الضرورية والضيقة، وفي ذات الوقت تساعد على اتساع التصدير للإنتاج الذي يفتح منافذ وآفاقًا دولية أوسع تعوِّض القيمة المفقودة مِن "تعويم الجنيه"؛ وبالتالي لا نجد ما هو واقع الآن مِن تأثيرٍ سلبيٍ تسبب في ارتفاعٍ غير مسبوق في ميزان المدفوعات، وعجزًا أيضًا غير مسبوق في الموازنة.

الصفحة السابقة الصفحة التالية