شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

"حزب النور" يؤيد ترشيح "السيسي"... كيف؟ ولماذا؟

جمال متولي • قضايا معاصرة

وأما لماذا أيَّد "حزب النور" الرئيس "السيسي" للترشح لمدةٍ رئاسيةٍ أخرى وأخيرة وفقًا للدستور؟

فبداية... مِن المهم الاتفاق على قواعد ثلاث، وهي:

القاعدة الأولى: أن لكل مواطن وحزب أن يختار ما يشاء مِن قرارٍ سياسيٍ -أو غيره- طالما أن قراره نابع مِن قناعاته الخاصة دون إكراهٍ أو مجاملةٍ، وبالطبع مِن الضروري أن يصب القرار في مصلحة الوطن، وليس في المصالح الخاصة بالحزب أو الشخص.

القاعدة الثانية: وهو أن القاعدة الشرعية والمنطقية العقلانية تقرر بأن درء المفاسد مقدَّم على جلب المصالح.

القاعدة الثالثة: أن لكل كيانٍ أو بناءٍ تنظيمي مؤسسي ناجح ألا تتخذ قياداته قرارًا يتسم بالمصيري منفردة ومنعزلة به عن قواعدها.

وأعتقد أنه بداهة لا يختلف على هذه القواعد اثنان، ولا يتناطح فيها عنزان -كما يُقال-.

إذن ما هي صلة هذه القواعد بحديثنا الآن؟!

نقول: أما "القاعدة الأولى": فليس مِن حق أحد أن يصادِر على أحد أو يعيب عليه اختياراته وقناعاته طالما أنها ما زالت داخل الإطار الوطني، مع اعترافنا بحق الجميع في مناقشة وتحليل وتأييد أو رفض القرار أو ترجيح ما يراه وما يستقر عليه مِن رأي، ونكرر طالما أنه في النهاية للصالح العام وليس لمصلحةٍ شخصيةٍ مطلقًا (ومِن الضروري أن أذكر هنا كلام الدكتور محمود حسين -الأمين العام لجماعة الإخوان المسلمين- في لقائه الأخير على الجزيرة في هذا الشهر الجاري، والذي قال فيه ردًّا على سؤال المذيع عن أي شيء ممكن تعتذر الجماعة مِن أخطائها خلال مسيرتها الماضية، فقال نصًّا: نحن في مراجعة مستمرة! ولقد أصدرنا في الفترة الأخيرة بعض الوثائق، والتي منها وثيقة احترام التعددية الحزبية والسياسية، واحترام الرأي والرأي الآخر". بل قال عن رأيه في بعض أتباع الجماعة في بعض الدول الذين قاموا بحلِّ الجماعة في بلدانهم، كالكويت -على سبيل المثال-: نحترم رأيهم وخيارهم!).

هذا أولًا. وثانيًا: أن الإخوان وهم يشنِّعون ويشغبون على مواقفنا وخياراتنا، نذكِّرهم بأنهم في انتخابات المهزلة "2010م" اتفقت كل القوى السياسية بلا استثناء، وقررت مقاطعة الانتخابات ترشيحًا وتصويتًا؛ إلا الإخوان قرروا الترشح والتصويت بقوةٍ، وخرجوا منها ولم ينجح منهم فيها أحد! مع أنهم حينئذٍ كانوا هم مركز الثقل في المعارضة، ومواقفهم لها التأثير الكبير على الموقف، وطالبوا الآخرين باحترام موقفهم!

أوردنا هذا الموقف وهذه التصريحات في موضوعنا؛ لأن الإخوان الجماعة الوحيدة الآن التي تثير الزعابيب على النور.

ويتساءل المرء: أين هي وثيقة التعددية الحزبية والسياسية، واحترام الرأي حتى في قرار حلِّ الجماعة في بعض البلدان -وهو مِن أخص ما يهمهم- مِن عدم احترامهم لخيار ورأي حزب النور فيما لا يخصهم؟!

أما القاعدة الثانية وصلتها بموضوعنا، والتي تنص على أن: (درء المفاسد مقدم على جلب المصالح)، وهو جوهر جوابنا عن سؤال: لماذا أيدنا "السيسي" في ترشيحه لمدة رئاسية أخيرة؛ إذ إننا وبالرغم مِن كوننا نرى تعاكس في إدارة الأولويات، وتقديم ما هو مهم عما هو أهم إلا أننا مقتنعون قناعة تامة ويقينية أن الرجل نجح في أهم ما يهم مصر وطنًا وشعبًا، وهو:

- الحفاظ على وحدة ترابها وأرضها، ومقاومة وإفشال مخططات انزوائها، ونشر الفوضى فيها، وعدم انزلاقها في مستنقع الاحتراب الأهلي، وكون البعض لم يكن يرى، ولا يزال معصوب العينين عن هذا الخطر المتآمر على وطننا؛ فهذا شأنه! لكننا في "حزب النور" نعلم يقينًا أن مصرنا لم تكن بعيدة عن مخططات التفتيت، والعمل الدءوب على تهديد كيانها الوطني سياسيًّا، بل وجغرافيًّا، مع محاولاتٍ بائسةٍ للعمل على إضعافها وتحويلها إلى وطنٍ ممزقٍ ومهترئ لصالح سيطرة قوى إقليمية وعالمية بغيضة.

- وما الحرب الشرسة على الإرهاب الآن إلا جزءٌ فقط مِن هذا التأمين؛ لكونه وسيلة خبيثة مِن وسائل تمزيق مصر -لا قدر الله -تعالى-، ومع كل ذلك فبالطبع نرى أنه ما زال هناك الكثير مِن القصور في المواجهة التي ما زالت أمنية فقط!

- بالإضافة أن الرجل أمسك بحكمةٍ وحسمٍ بتلابيب إدارة سائر المؤسسات الوطنية، وخاصة ما يسمى (بالسيادية) منها، بعد أن كانت كل صلتها بالحكومة مِن بعد الثورة وحتى توليه المسؤولية هو استلام حصتها مِن الموازنة العامة، وبعد ذلك كل مؤسسة ليس لها مِن همٍّ سوى تسيير أعمالها اليومية، وكجزر منعزلة عن صلب ومركز كيان الدولة! (ولا علاقة لذلك بمبدأ المركزية وعدمها في الإدارة).

أما القاعدة الثالثة: فهي أن "حزب النور" حزب مؤسسات، ولدينا ميزة التلاحم والتماسك بيْن قاعدة النور وقياداته، وهذا التماسك يجعل القرارات الهامة في الحزب تصعد مِن القاعدة للقمة وليس العكس.

ولقد قام الحزب وقياداته بإجراء استطلاعات وجلسات استماع للكثير مِن قواعده ولجانه وأماناته حتى وجدت القيادة في القاعدة الحس الوطني القلق على مصر مِن المؤامرات والمخاطر التي ما زالت محدقة بها، وأنهم مدركون تمام الإدراك لهذه المخاطر.

وأنه ما زال هناك مِن جهدٍ مطلوب لاجتثاث واقتلاع جذور هذه المخططات الخبيثة، وتوافقت الأغلبية الساحقة مِن قواعد النور على تأييد ترشيح السيسي لمدة ثانية وأخيرة، مع التوصية بالعمل فيها على سرعة إنجاز القضاء على هذه المخاطر وعلى الإرهاب الأسود القاصد تخريب مصر وتشتيت أهلها، وفي خطٍّ موازٍ ضرورة العمل على إنجاز الأولويات الوطنية العاملة على تحديث وبناء المواطن؛ ضمانة لبناء سليم وصلب للوطن.

مِن هنا اجتمعتْ إرادة قيادة الحزب مع قاعدته في الحرص على الوطن والحفاظ على مقومات الدولة؛ ولذلك كان اتخاذ قرار تأييد ترشيح الرئيس "السيسي" لمدة رئاسية ثانية و(أخيرة).

الصفحة السابقة