مِن صور الكفاح الفلسطيني... انتفاضة الحجارة (1987م)
الشيخ علاء بكر • السيرة والتاريخ
ب- تكدس الفوائض مِن المنتجات الزراعية والصناعية الفلسطينية في الأراضي المحتلة، وتفاقم أزمة تسويقها؛ بسبب ضيق السوق المحلية وإغلاق منافذ التسويق الخارجي.
ج- حرمان سكان الأراضي المحتلة مِن التحويلات التي كانت تصلهم مِن أقاربهم وذويهم الذين يعيشون -أو يعملون- في الكويت بسبب الغزو العراقي للكويت في عام 1999م، والتي كانت تمثـِّل دعمًا أساسيًّا لهؤلاء السكان.
2- وساعد على هذا التراجع أيضًا:
أ- تجدد الدعوة إلى عملية السلام في المنطقة وتهيئة الأوضاع للمباحثات حولها.
ب- ظهور فجوة نتيجة الانقسام بيْن الشخصيات الوطنية مِن السياسيين التقليديين والأكاديميين الفلسطينيين -الذين تطلعوا إلى المشاركة الفلسطينية في عملية السلام وإلى الحوار مع أمريكا- وبيْن شباب الانتفاضة الذين يسيطرون على الشارع الفلسطيني.
ج- انصراف الأنظار -إقليميًّا ودوليًّا- فجأة إلى تداعيات الغزو العراقي للكويت عام 1990م، وظهور بوادر نشوب حربٍ كبيرةٍ في منطقة الخليج العربي (حرب الخليج الأولى) نتيجة هذا الغزو.
ومع مرور الوقت تحولت الانتفاضة إلى مواجهاتٍ محدودةٍ بعد أن كانت جماهيرية، أي فقدت طبيعتها الشعبية، وانخفض السقف النضالي في الداخل، ولم يبقَ مِن الانتفاضة إلا محاولات مِن حركة (حماس)؛ لملأ الفراغ الذي تركه خمود الانتفاضة بعملياتٍ مسلحةٍ متفرقةٍ لا تمثـِّل تحديًّا جوهريًّا لسلطة الاحتلال، وفي المقابل طورت سلطة الاحتلال مِن آلياتها في التعامل مع ما بقي منها، في الوقت الذي بدأ التحرك الأمريكي للإعداد لعملية سلامٍ في المنطقة.
وهكذا تبددتْ فرصة تاريخية لتعويض إخفاق الكفاح الفلسطيني المسلح بالبديل الإستراتيجي له، وهو الكفاح المدني الذي توفرت له إمكانيات كبيرة، وفُتحت له آفاق رحبة، ونجح بالفعل في سنته الأولى في تحقيق إنجاز كان كفيلًا بوضع الأساس للتقدم نحو تحقيق نتائج وإنجازاتٍ أخرى هائلة، لكن تجمعت الأحداث وظهرت عوامل كان يمكن تجنبها أو تداركها -عربيًّا وفلسطينيًّا- حالت دون استمرار التقدم في هذا الاتجاه.
ما بعد الانتفاضة:
دخلت قيادة منظمة التحرير الفلسطينية المفاوضات مع الأمريكيين والإسرائيليين مِن موقفٍ ضعيفٍ، بعد تراجع الانتفاضة، والحالة التي كانت عليها الدول العربية مِن الانقسام والتدهور بعد حرب الخليج الأولى، والعزلة التي وصلتْ إليها منظمة التحرير في أعقابها، فبدت وكأنها وحيدة تتفاوض مع أمريكا وإسرائيل، فجاء اتفاق (أوسلو) في عام 1992م أقل بكثيرٍ مِن الحد الأدنى مِن المطالب الفلسطينية!
لقد كان ممكنًا لمنظمة التحرير الوصول إلى ما هو أفضل مِن اتفاق (أوسلو) مِن خلال مفاوضات (مدريد) التي كان وضع المفاوضين الفلسطينيين فيها أفضل مما انتهتْ إليه مفاوضات (أوسلو) السرية، والتي أُعلنت نتائجها فجأة، وتم التوقيع عليها.
درس مستفاد مِن الانتفاضة:
لقد نبهتْ هذه الانتفاضة إلي أهمية العصيان والكفاحي المدني في مواجهة الاحتلال العسكري إذا توفرت له أسباب وجوده، وتوفرت له عوامل استمراره، إن وقوع مثل هذه الانتفاضة حال نشوب حربٍ عربيةٍ إسرائيليةٍ يربك إسرائيل تمامًا، ويعرضها للهزيمة في أي حربٍ تدخلها، فلو تصورنا حدوث مثل هذه الانتفاضة وهذا العصيان المدني مثلًا خلال حرب أكتوبر 1973م لأحدث قطعًا تأثيرًا كبيرًا جدًّا في مجريات الأمور؛ لذا ينبغي وضع هذا الأمر كسلاحٍ يمكن الاستفادة منه في الصراع العربي الإسرائيلي، والإعداد له جيدًا حال استعماله.