شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

مِن معاناة الفلسطينيين في قطاع غزة (1)

الشيخ علاء بكر • السيرة والتاريخ

(غزة تحت الاحتلال مِن حرب 1967م إلى انتفاضة 2000م)

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

فيمثـِّل قطاع غزة شريطًا ضيقًا على ساحل فلسطين الجنوبي على البحر الأبيض المتوسط، يبلغ طوله 41 كيلو مترًا، وعرضه بيْن 5- 15 كيلو مترًا، وتبلغ مساحته 360 كيلو مترًا مربعًا، وهذه المساحة تمثل 1.33 % مِن إجمالي مساحة فلسطين، و 6% مِن مساحة الدولة المفترضة في الضفة الغربية وقطاع غزة، وقد احتلت القوات العسكرية الإسرائيلية قطاع غزة ضمن ما احتلته في حرب يونيو عام 1967م، وفرضت عليه حكمها العسكري للسيطرة على جميع أوجه الحياة فيه!

ويتضمن قطاع غزة إلى جانب مدينة غزة مدن أخرى، منها: بيت حانون، ودير البلح، وخان يونس، ورفح الفلسطينية.

ويعيش في القطاع 1.8 مليون فلسطيني، أغلبهم مِن لاجئي حرب 1948م، يعيشون في مخيمات، منها: مخيم جباليا، ومخيم الشاطئ، ومخيم البريج، ومخيم النصيرات، ومخيم المغتري، ومخيم دير البلح، ومخيم خان يونس، ومخيم رفح.

وقد ترتب على احتلال غزة في 1967م:

- فرار عشرات الآلاف مِن الفلسطينيين مِن القطاع خوفًا مِن ارتكاب مجازر إسرائيلية ضدهم كما حدث في 1956م، عندما احتلت القوات الإسرائيلية قطاع غزة لفترة خلال حرب السويس (العدوان الثلاثي على مصر) عام 1956م.

- منع سلطة الاحتلال عودة مِن كانوا خارج القطاع مِن الفلسطينيين عند اندلاع حرب يونيو 1967م؛ إذ لم تشملهم أي إحصاءات إسرائيلية، واعتبرتهم إسرائيل مِن النازحين، أي ممَن لا حق لهم في الإقامة في غزة!

وقد دأبت قوات الاحتلال على:

- فرض العقوبات الجماعية على الفلسطينيين: كاقتحام المنازل ليلًا للبحث عن السلاح، واعتقال الرجال لمددٍ مختلفة، ودون توجيه تهم إليهم، وفرض حظر التجول.

- منع قيام أي مؤسسة أو نقابة فلسطينية.

- إسناد مسئولية الإدارة والتشريع لقيادة الجيش الإسرائيلي.

- توجيه (آريل شارون) للقطاع لقمع وترويض سكانه لما عُرف عنه مِن الشدة والقسوة.

لقد أصدرت السلطات العسكرية الإسرائيلية أكثر مِن 1100 أمر عسكري بيْن عامي 1967م و1992م، مع تعمد إعلام المحامين بها فقط دون إتاحة معرفتها للجمهور أو نشرها في الصحافة، ووضعها على شكل أوامر غير مرقمة بما يصعب معه حصرها أو التعرف عليها، ومِن هذه الأوامر ما يتعلق بتوقيف المواطنين، والاعتقال الإداري، وحظر التجول، وفرض الإقامة الجبرية، وإغلاق المحلات. وقد تحكمت سلطة الاحتلال في المصادر الطبيعية في القطاع: كالمياه، والأراضي، وتحكمت في التخطيط والتنظيم، وشق الطرق، وترحيل السكان.

غزة في ظل القبضة الحديدية:

انتهجت السلطات الإسرائيلية سياسة قمع تجاه الفلسطينيين في غزة امتدت إلى كل أعمالهم وحركاتهم، فكان في استطاعة الحاكم العسكري الإسرائيلي أن يوقف مَن يشاء، ويسجن مَن يشاء، ويبعد من يشاء دون أي ملاحقةٍ قانونيةٍ!

ولعزل قطاع غزة والسيطرة على ما فيه مِن مخيمات فلسطينية مِن الأشهر الأولى للاحتلال؛ أقامت سلطة الاحتلال الإسرائيلية سياجًا أمنيًّا حول القطاع، وحددت ثلاث نقاط فقط لدخول القطاع، وهي: منفذ (إيريز) شمالًا، ومنفذ (ناحل عوز) شرقًا، ومنفذ (رفح) جنوبًا.

وشقت الطرق داخل المخيمات المكتظة بالسكان، فجرفت آلاف المنازل، وشرد آلاف اللاجئين؛ نقل معظمهم إلى شمال سيناء التي كانت تحت الاحتلال الإسرائيلي بعد هزيمة يونيو 1967م، والباقي نقل إلى مدينة (أريحا)، ومع وقوع بعض العمليات الفدائية أبعدت سلطة الاحتلال أقارب الفدائيين -وهم بالآلاف- إلى مخيمات في صحراء سيناء.

ولزيادة القبضة الحديدية الإسرائيلية مِن بداية السبعينيات؛ بدأ فرض حظر التجول في المخيمات ليلًا -بل ونهارًا-، وتدمير منازل المشتبه بهم، وإتلاف بساتين البرتقال لتمهيد طرق لحركة المركبات الإسرائيلية!

وقد صحب ذلك الضرب والاستجواب، وتفتيش البيوت بطريقة منهجية، إلى جانب الاعتقال والسجن لفتراتٍ متفاوتةٍ لمئات الفلسطينيين امتدت في حق البعض إلى 12 سنة، وفرض الغرامات بآلاف الشيكل (العملة الإسرائيلية)، وصارت دوريات الجنود الإسرائيليين تجوب الشوارع في كل المدن والقرى للتحقق مِن انتظام عمل المتاجر، وإغلاق المأمور بإغلاقه منها، إلى جانب محو كل ما يُكتب على الجدران مِن شعاراتٍ أو عباراتٍ مِن قِبَل المواطنين، وتتبع مَن يكتبها.

ومِن جانب آخر: فُرضت القيود على الجامعة والصحف، ومنعت الأنشطة النقابية، بإغلاق مكاتب الصحف ونقابات العمال، ومنعت الأنشطة والأعمال الأدبية خاصة ما يعبِّر عن الهوية الفلسطينية، ومنع التظاهر والتجمع السلمي بالقوة؛ مما تسبب في قتل وجرح متظاهرين، واعتقال المئات منهم، وحبسهم حبسًا إداريًّا تعسفيًّا، إلى جانب فرض الضرائب والرسوم الباهظة على سكان القطاع، وقد شجبت منظمة الأمم المتحدة ما تقوم به قوات الاحتلال مِن سياساتٍ وممارساتٍ.

المعاناة في مجال التعليم:

عاني الفلسطينيون مِن سياسية تجهيل الشباب بإبعاد الشباب عن التعليم أو الاستمرار فيه، ومنها تشجيع النشء على ترك الدراسة، أو التدخل في شئون المدارس وإرغام الطلاب على الانصياع لما تمليه سلطة الاحتلال على حساب القيم والهوية العربية الفلسطينية، ودفع الشباب إلى التوجه إلى سوق العمل لصعوبة الحياة الاقتصادية، ونتيجة لانتشار البطالة بيْن الخريجين وضعف الاقتصاد في القطاع يُجبر الشباب جبرًا على الهجرة خارج غزة للعمل.

المعاناة في مجال الصحة:

الأوضاع الصحية في غزة في تدهور يتزايد؛ إذ تعمد الاحتلال عدم تحسينها، وتوجد هوة كبيرة بيْن الرعاية الصحية في إسرائيل والرعاية الصحية للفلسطينيين في غزة تحت الاحتلال، ففي الوقت الذي يخصص طبيب لكل 700 إسرائيلي؛ فإن هناك طبيب واحد لكل 2000 فلسطيني، مع النقص الكبير في الإمكانيات والأدوات الطبية؛ لذا فهناك الآلاف مِن فلسطيني قطاع غزة يلجئون لطلب العلاج في المستشفيات داخل إسرائيل.

المعاناة الاقتصادية:

خططتْ سلطة الاحتلال منذ بداية الاحتلال لإضعاف ودمج اقتصاد غزة -والأراضي المحتلة الأخرى- بالاقتصاد الإسرائيلي عن طريق:

- الترتيب للإبقاء على الاحتلال لغزة لأطول فترة، مع ربط القطاع بالكيان الإسرائيلي.

الصفحة التالية