مِن معاناة الفلسطينيين في قطاع غزة (1)
الشيخ علاء بكر • السيرة والتاريخ
- إيجاد واقع يضمن وجود ظروف اقتصادية ملائمة للاحتلال، وتتوافق مع مصالحه وتتمشى مع أهدافه.
- جعل القطاع سوقًا لتصريف المنتجات الإسرائيلية.
- استغلال قطاع غزة ليكون جسرًا لوصول المنتجات الإسرائيلية للدول العربية المجاورة، على أمل التطبيع مع الدول العربية مستقبلًا.
مقاومة الفلسطينيين للاحتلال:
ورغم شدة القمع فقد قاوم الفلسطينيون الاحتلال كرد فعل للقمع المبكر الذي تعرضوا له، خاصة مع تفشي البطالة في القطاع، حيث سرح الاحتلال الآلاف مِن موظفي الحكومة، وأحرق بعض مراكب الصيد ليحرم أصحابها مِن مصدر رزقهم، وقد عرف عن القطاع مواجهة القوات الإسرائيلية في الخمسينيات مِن قبْل، ومِن أبنائه مَن كانوا ينتمون لجيش التحرير الفلسطيني في غزة.
نظرة إسرائيل لأهمية قطاع غزة:
اختلفت المؤسستان: العسكرية والسياسية في إسرائيل حول أهمية قطاع غزة بالنسبة لإسرائيل، ويتضح ذلك جليًّا مِن خلال البرامج الانتخابية والتصريحات العلنية للمسئولين فيها، خاصة بعد انتفاضة الحجارة 1987م؛ فهناك مَن يرى أنه لا قيمة لغزة إستراتيجيًّا، إذ ليس لها روابط تاريخية مع اليهود، بل هي قنبلة بشرية موقوتة حيث يعيش مئات الآلاف في مخيمات اللاجئين في ظروف اقتصادية وديموجرافية صعبة، وبنية تحتية متداعية.
ويرى آخرون ضرورة الاحتفاظ بغزة مع الضفة الغربية كجزءٍ مِن إسرائيل؛ إذ لا يسع عند احتلال إسرائيل لسيناء عدم احتلال قطاع غزة، ولا يسع عند إعادة إسرائيل سيناء لمصر ترك قطاع غزة لمصر؛ فلهذا يرتبط مصير قطاع غزة بإسرائيل شاءت أم أبت!
لماذا سعت إسرائيل للسيطرة على غزة؟
أيديولوجيًّا: تعد إسرائيل بحدودها بعد حرب 1967م مقدمة لإقامة إسرائيل الكبرى التي تمتد مِن الفرات بالعراق إلى النيل بمصر.
- أمنيًّا: ضرورة إخضاع كل قطاع غزة لكونه تجمعًا سكانيًّا كبيرًا ينظر لإسرائيل نظرة عدائية.
اقتصاديًّا: يمكن إخضاع اقتصاد غزة المنهك -مِن خلال الاحتلال الإسرائيلي- لاقتصاد إسرائيل المتطور، والهيمنة على السوق المحلي في غزة بجعله سوقًا مغلقًا للبضائع الإسرائيلية، بل وطريقًا لغزو أسواق عربية أخرى -بصورة غير مباشرة- في ظل عدم وجود تطبيع اقتصادي مباشر مع الدول العربية.
غزة وانتفاضة الحجارة 1987م:
بدأت انتفاضة الحجارة مِن غزة لتمتد إلى سائر المناطق الأخرى في فلسطين، ولمنع استمرار الانتفاضة وامتدادها خارج غزة، زادت سلطة الاحتلال مِن إجراءاتها القمعية:
- فصدرت الأوامر للجنود والمستوطنين الإسرائيليين بإطلاق الذخيرة الحية على المتظاهرين الفلسطينيين، بدلًا مِن قصر إطلاق النار على المتظاهرين حال تعرض حياة الجنود للخطر.
- إباحة الاعتقال الإداري التعسفي للفلسطينيين بدون أي رقابة أو مراجعة قضائية.
- فصل قطاع غزة عن الضفة الغربية، والحد مِن انتقال الفلسطينيين عبْر الخط الأخضر الفاصل، أي فرض الحصار الكامل على السكان.
- تشديد إجراءات تفتيش الأشخاص والمركبات بصورةٍ لم يسبق لها مثيل مِن قبْل، وزيادة نطاق وفترات حظر التجوال في المدن والقرى والمخيمات.
- إغلاق القطاع -والأراضي المحتلة الأخرى- أمام وسائل الإعلام والصحافة الدولية، وقطع الخطوط الهاتفية في غزةٍ مِن وقتٍ لآخر لعزل غزة عن العالم الخارجي.
- إغلاق وتعطيل الجرائد اليومية والمجلات الأسبوعية، وفرض الرقابة الشديدة على ما ينشر فيها.
- مضايقة السكان مِن خلال إخضاعهم لأوامر بتبديل بطاقات الهوية، مما يعطلهم عن أعمالهم، ويكلفهم ماديًّا.
ومع استمرار الانتفاضة تطورت وسائل القمع عن طريق:
- استخدام الغاز الخانق ضد المتظاهرين، وهو ما أدى إلى وفاة العديد؛ خاصة مِن الأطفال، وإجهاض عشرات النساء الحوامل.
- استخدام الجنود الإسرائيليين لهراوات جديدة مِن مادة الفيبر جلاس التي لا تنكسر، واعتماد سياسة تهشيم عظام المتظاهرين الفلسطينيين.
- تجهيز وحدات خاصة لاغتيال رموز المقاومة الفلسطينية.
- لقد اعتبرت سلطة الاحتلال العسكرية أن الانتفاضة صورة جديدة مِن صور الحرب، تحتاج إلى قواعد جديدةٍ لسرعة القضاء عليها وسحقها عسكريًّا، وجاء تنامي الانتفاضة ليثبت فشل السياسة الإسرائيلية وتهديداتها في إخماد لهيب الانتفاضة، وجاءت ممارسة أقصى درجات العنف ضد الانتفاضة ليعبِّر عن فقدان القيادة الإسرائيلية لأعصابها مِن جهة، وتظهر بوضوح النفسية العنصرية المتشبعة بها.
وبقدر ما شكلت الانتفاضة مفاجأة لجيش الاحتلال جاءت صورة قمعها مفاجئة للرأي العام الغربي، الذي كان يتصور مِن خلال الإعلام الموجَّه أن إسرائيل تتمتع بالديمقراطية والحريات، فرآها عبْر ما ينقل إليه -مع قلته- تكسر عظام الأطفال، وتطلق النار على المتظاهرين، وتجهض الحوامل... إلى آخر هذه الممارسات الوحشية.
العقوبات الاقتصادية:
زادتْ سلطة الاحتلال مِن المضايقات والعقوبات على سكان قطاع غزة بغرض إجبارهم على التراجع عن الاستمرار في الانتفاضة، وكانت هذه السياسة مِن أشد ما عانى منه -وما زال يعاني- سكان القطاع، وتسببت في إضعاف اقتصاد القطاع المنهك، وتدهوره بصورة كبيرة.
ومِن أمثلة تلك العقوبات:
- إغلاق القطاع، وإغلاق كافة نقاط العبور إليه لفتراتٍ طويلة.
- قطع التيار الكهربي عن القطاع لمددٍ طويلة.
- وضع القيود على صادرات القطاع مِن الخضروات والفاكهة.
- تخفيض المبالغ المسموح بالدخول بها إلى القطاع.
- فرض الضرائب الباهظة على التجار، وإغلاق المحلات بالقوة، أو كسرها ونهب بعضها.
- وقف وتعطيل حركة الشاحنات المحملة بالإنتاج الزراعي عبْر الجسور والمعابر؛ مما يتسبب في تلفها.
- رفع قيمة تصاريح السفر ورسوم الضريبة، حتى بلغ تصريح العبور في بعض الأوقات إلى 200 دولار أمريكي.
غزة وانتفاضة الأقصى:
جاءت انتفاضة الأقصى عام 2000م لتثبت مِن جديد القدرة الذاتية للفلسطينيين على مقاومة المحتل، ومواجهته بمختلف الوسائل الممكنة، ولتدل على التفاف الشعب الفلسطيني حول قيادات المقاومة، واحتضانه للانتفاضة التي استمرت لعدة سنوات رغم فداحة التضحيات.