مِن معاناة الفلسطينيين في قطاع غزة (1)
الشيخ علاء بكر • السيرة والتاريخ
وقد نقلت هذه الانتفاضة الفلسطينيين مِن المواجهة السلمية والمدنية إلى عمليات مقاومة عسكرية، وهو ما لم يكن موجودًا مِن قبْل بهذه الدرجة، ورغم أن هذه المقاومة الفلسطينية العسكرية لا تملك القدرة والإمكانيات على مواجهة الاحتلال ومقاومته عسكريًّا، لكنها جعلته لا يشعر بالأمان أو الاستقرار.
لقد شهدتْ انتفاضة الأقصى ظاهرة العمليات الاستشهادية، التي تنافس عليها جيل الشباب مِن الأبناء، وافتخر بها جيل الآباء، وتقبلوا ما أدت إليه مِن خسائر وتضحيات.
فشل مواجهة الانتفاضة عسكريًّا:
ورغم انحياز الناخب الإسرائيلي لليمين المتطرف، وصعود هذا اليمين في الانتخابات كرد فعل للمقاومة الفلسطينية، وظنًّا مِن الناخب الإسرائيلي أن الحكومات اليمينية المتطرفة سوف تستخدم القوة المفرطة في مواجهة الانتفاضة مما سيوفر له الأمان، فقد شهدت الجبهة الداخلية في إسرائيل تصدعًا تمثَّل في كثرة الحديث عن فشل المعالجة الأمنية والعسكرية، والمناداة بالمفاوضات والبحث عن الحلول السياسية.
لقد وجد الجيش الإسرائيلي نفسه متورطًا في مواجهة حرب شوارع لا يعرف فيها مَن يقاتل، وعمليات استشهادية غير مسبوقة، ففقد خلال الانتفاضة حوالي 1182 قتيلًا، ونحو 4500 جريحًا، ودمرت له الكثير مِن الدبابات والمدرعات.
ولقد بلغت النفقات العسكرية في مواجهة الانتفاضة عام 2002م 3 مليارات شيكل (أي 750 مليون دولار)، وفي عام 2003م بلغت 3و1 مليار شيكل (300 مليون دولار)، وفي عام 2004م بلغت 800 مليون شيكل (200 مليون دولار)، وفي عام 2005م بلغت 650 مليون شيكل (150 مليون دولار)، وبلغ مجموع خسائر الاقتصاد الإسرائيلي خلال أول سنتين للانتفاضة نحو 8 مليارات دولار، أي بمعدل 11 مليون دولار يوميًّا.
ومع تصاعد الانتفاضة فقد الإسرائيلي الإحساس بالأمن الشخصي، وباتت الطرق في الأراضي الفلسطينية تحت الاحتلال فيها خطورة عليه، بما في ذلك وسائل المواصلات ومحطات القطار والمراكز التجارية وأماكن الترفيه. (راجع في ذلك: الحرب الإسرائيلية الثالثة على غزة، إعداد د.عدنان عبد الرحمن أبو عامر، ط. مركز البيان للبحوث والدراسات، ص: 15-46) .