شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

مِن معاناة الفلسطينيين في قطاع غزة (2)

الشيخ علاء بكر • السيرة والتاريخ

استهدفت إسرائيل خلال هذه الحرب تدمير غرف عمليات الفصائل الفلسطينية، وتدمير ورش تصنيع الصواريخ ومنصات إطلاقها ومخازن الأسلحة الفلسطينية المرصودة مِن إسرائيل، وكذلك كل ما يتعلق بالبنية العسكرية لفصائل المقاومة، إلى جانب مباني حكومة حماس ومدارس ومؤسسات ومكاتب صحفية ومساجد.

وقد استخدمت إسرائيل قنابل ثقيلة مِن وزن طن، تسببت في مجازر بشعة لعائلات فلسطينية بأكملها، منها عائلة (الدلو) التي تعرض منزلها لغارة راح ضحيتها 11 فردًا.

وقد أعلن الجيش الإسرائيلي أنه استهدف مِن العملية العسكرية:

- 980 منصة إطلاق صواريخ تحت الأرض.

-140 نفقًا لتهريب الأفراد والبضائع، و66 نفقًا لفصائل المقاومة.

- 42 غرفة عمليات تابعة لحماس.

- 26 موقعًا لتصنيع الصواريخ والقذائف المحلية.

بسالة المقاومة الفلسطينية:

أبدت حماس وفصائل المقاومة الفلسطينية بسالة غير عادية في مواجهة الجيش الإسرائيلي، وكشفت عن تطور نسبي في إمكانياتها في المواجهة عن العملية الإسرائيلية السابقة، حيث ضربت كتائب القسام بلدات ومواقع إسرائيلية بـ 1573 صاروخًا وقذيفة، بل واستهدفت طائرات وبوارج حربية ومدفعية إسرائيلية، واستخدمت لأول مرة صواريخ جديدة بعيدة المدى وصل مداها إلى مدينة (هرتسيليا) و(تل أبيب) و(القدس).

تطور الصواريخ الفلسطينية:

أظهرت حماس والفصائل الفلسطينية خلال هذه العملية العسكرية نجاحها في تطوير قدراتها، وأن لديها ترسانة مِن الصواريخ كبيرة نسبيًّا، وتتحسن مع الوقت؛ إذ صارت كتائب القسام تقوم بتصنيع صواريخ قصيرة المدى محليًّا في ورشٍ صناعية في قطاع غزة يصل مداها إلى 10 كيلو متر، وتمتلك صواريخ (جراد) يصل مداها إلى 20 كيلو متر، ولديها صواريخ تصميمها صيني يصل مداها إلى 40 كيلو متر، وتضم ترسانتها الصاروخية صاروخ (فجر 5) يمكن أن يصيب مدينة (تل أبيب) عاصمة إسرائيل.

ورغم أن هذه الصواريخ غير دقيقة وغير معقدة الصنع، لكنها تشكِّل مصدر خطر حقيقي على إسرائيل، فقد أصاب صاروخ منها في 15-11-2012م -أي قبْل العملية العسكرية الإسرائيلية بأيام- مبنى في مستوطنة (كريات ملاخي) الإسرائيلية أدى إلى مقتل ثلاثة مِن سكانه.

وخلال العملية العسكرية أعلنت حماس عن مسئوليتها عن الصاروخ الذي أطلق على القدس المحتلة، والصاروخ الذي أطلق على تل أبيب في اليوم التالي، ولم يحدث ذلك منذ إطلاق "صدام حسين" صواريخه عليها عام 1991م، وإن لم يعلن رسميًّا عن وقوع إصابات أو خسائر في الجانب الإسرائيلي.

خسائر العملية العسكرية:

بلغ عدد الشهداء الفلسطينيين 162 شهيدًا، منهم 42 طفلًا ورضيعًا، و14 امرأة، و8 شيوخ. وأصيب 1300 آخرين. بينما بلغت خسائر إسرائيل البشرية 6 أفراد؛ اثنان مِن العسكريين، و4 مِن المدنيين؛ بالإضافة إلى 240 جريحًا.

وقد تهدم للفلسطينيين 200 منزل تهدمًا كاملًا، و1500 منزل بشكلٍ جزئي؛ بالإضافة إلى إصابة عشرات المساجد.

لماذا لم تقم إسرائيل بهجومٍ بريٍّ موسع؟!

رغم ما ظهر مِن قدرة للفصائل الفلسطينية على إطلاق مئات الصواريخ على جنوب إسرائيل فلم تجدِ عملية الردع العسكرية الإسرائيلية، والتي لم تستكمل بالهجوم البري الموسع على قطاع غزة، لكونه قد يتسبب في خسائر مشابهة لما تكبدته إسرائيل في حربها مع (حزب الله) الشيعي في جنوب لبنان، أي أن محاولة الردع والترويض للفصائل الفلسطينية لن تؤتي ثمارها المرجوة، وستكلف إسرائيل أيضًا تكلفة مالية في ظل ما تعانيه إسرائيل اقتصاديًّا في ظل الأزمة الاقتصادية العالمية.

هذا بالإضافة إلى:

- الحرص على عدم تصعيد التوتر في العلاقة مع مصر المتعاطفة -في ظل حكم الإخوان- مع حماس.

- فقدان العدوان الإسرائيلي للتأييد الدولي.

- خشية عدم القدرة على السيطرة على الأوضاع حال نشوب الحرب البرية، والتعرض لخسائر بشرية تحول التأييد الشعبي في إسرائيل للعملية العسكرية إلى غضبٍ عارمٍ على الحكومة يؤثر على فوز (نتنياهو) في الانتخابات، وبالتالي فقده رئاسة الحكومة.

أحداث صاحبت المعركة:

- استفادت المقاومة الفلسطينية مِن دعم الدول العربية المعنوي، خاصة مِن دول الربيع العربي.

- أدانت مصر على لسان رئيسها (محمد مرسي) العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة وسعت إلى التهدئة ووقف العدوان، وكان رئيس الوزراء المصري (هشام قنديل) قد قام بزيارة تضامنية إلى غزة التقى فيها بـ(إسماعيل هنية) رئيس حكومة حماس مع بوادر الأزمة.

- طالبت السعودية مجلس الأمن بإصدار قرار لوقف العدوان على غزة.

- زار "أحمد داود أوغلو" وزير خارجية تركيا مدينة غزة أثناء القصف الإسرائيلي، ومعه وفد مِن وزراء الخارجية العرب ترأسه أمين عام الجامعة العربية وقتها (نبيل العربي)، ورغم الإعلان عن الزيارة فلم توقف إسرائيل قصفها للقطاع خلال الزيارة.

وقد قدم "أوغلو" لغزةٍ مِن معبر رفح البري مِن مصر، حيث زار مستشفى (الشفاء) وتم تصويره هناك وهو يجهش بالبكاء، ويواسي الجرحى وذويهم، وأعلن في أعقاب الزيارة دعم تركيا للفلسطينيين في غزة والضفة والقدس.

الصفحة السابقة