شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

مِن معاناة الفلسطينيين في قطاع غزة (2)

الشيخ علاء بكر • السيرة والتاريخ

بدأت إسرائيل عدوانها على قطاع غزة بالقصف المكثف لكثيرٍ مِن الأهداف الفلسطينية خاصة المتعلقة بحماس، حيث قامتْ في يوم السبت "27-12-2008م" 80 طائرة إسرائيلية بغاراتٍ جوية على قطاع غزة.

ومما قصفته فيها:

- مقار حركة حماس "خاصة المقار الأمنية".

- الأماكن التي يظن أن فيها يتم إنتاج الصواريخ الفلسطينية أو إطلاقها منه.

- المستشفيات والمقار الصحية؛ مما نتج عنه تدمير 16 منشأة صحية.

- تدمير مستشفى القدس التابع للهلال الأحمر الفلسطيني 15-1-2009 م، وهي مقر الهلال الأحمر الفلسطيني.

- الجامعة الإسلامية في غزة.

- أكاديمية فلسطين للعلوم الأمنية.

- مدارس تابعة للـ(أونروا) -التابعة للأمم المتحدة لرعاية شئون اللاجئين الفلسطينيين في المخيمات- حيث كان الأهالي يستخدمونها كملاجئ آمنة للهاربين مِن القصف الإسرائيلي فادعت إسرائيل وجود فلسطينيين مسلحين بها، وهو الأمر الذي نفته (الأونروا) بشكل قاطع، وكانت (الأونروا) قد أبلغت إسرائيل مسبقًا بأماكن هذه المدارس التابعة للأمم المتحدة لتجنب ضربها، لكن الجيش الإسرائيلي قصفها متعمدًا! وقد بلغت الوحشية الإسرائيلية أنها استخدمت قنابل الفسفور الأبيض الحارقة -المحرمة دوليًّا- في قصف مدرسة (الفاخورة) في (جباليا) في شمال قطاع غزة في 6-1-2009م.

وقد استهدفت إسرائيل أيضًا المقر الرئيسي للـ(أونروا) في الشرق الأوسط في غزة بالقرب مِن الجامعة الإسلامية وفيه مخازن للمساعدات الغذائية للاجئين الفلسطينيين، وبعد تقديم إسرائيل اعتذارها عن هذا العمل عادتْ لقصف نفس المنطقة مِن جديدٍ.

- تدمير منازل ومساجد للمدنيين.

- وقد أسفر بداية هذا العدوان الجوي عن استشهاد أكثر مِن مائة مِن قوات الشرطة والأمن الفلسطينيين، منهم اللواء: (توفيق جبر) مدير شرطة غزة، والعقيد (إسماعيل الجعبري) مسئول الأمن والحماية في قطاع غزة، ومحافظ الوسطى (أبو أحمد عاشور)؛ بالإضافة إلى استشهاد أكثر مِن 420 فلسطينيًّا، وجرح أكثر مِن 2000 آخرين، معظمهم مِن المدنيين والأطفال.

المرحلة الثانية مِن العملية العسكرية:

وفيها قام الجيش الإسرائيلي بعملية اجتياح بري موسع لقطاع غزة مدعومًا بطائرات الأباتشي وإف 16 وطائرات استطلاع ودبابات ميركافا، حيث استدعت إسرائيل جنود مِن الاحتياط في 3-1-2009م، وبدأت إسرائيل الهجوم البري الموسع لقطاع غزة في اليوم الثامن مِن عمليتها العسكرية، الذي شهد أيضًا قصفًا وهجومًا شنته بوارج حربية مِن البحرية الإسرائيلية على الخط الساحلي لقطاع غزة على البحر الأبيض استهدف مراكز للقيادة والسيطرة تابعة لحماس، وقد تصدت قوات المقاومة الفلسطينية للهجوم الإسرائيلي وواصلت إطلاق صواريخها قصيرة ومتوسطة المدى على المدن والمستوطنات الإسرائيلية.

وفي بداية الأسبوع الرابع مِن الهجوم أعلن (أيهود ألمرت) عن إيقاف إطلاق النار مِن جانبٍ واحدٍ دون الانسحاب مِن غزة، بعد عملية عسكرية استمرت 21 يومًا، وفي اليوم التالي أعلنت الفصائل الفلسطينية هدنة لمدة أسبوع كمهلة للانسحاب الإسرائيلي مِن قطاع غزة؛ لتنتهي أحداث المعركة العسكرية في 18-1-2009م.

وقد بلغ ما ألقته القوات الإسرائيلية مِن المتفجرات على قطاع غزة قرابة مليون كيلو جرام مِن المتفجرات، فهدمت بها نحو 4100 مسكنًا تدميرًا كاملًا، ونحو 17000 مسكنًا تدميرًا جزئيًّا، وبلغت خسائر قطاع غزة أكثر مِن مليار دولار أمريكي.

وقد استعملت إسرائيل في عدوانها أسلحة محرمة دوليًّا، منها الأسلحة الفسفورية، باستخدام قنابل أمريكية الصنع مِن الفسفور الأبيض التي تصيب مَن يتعرض لها بحروق مؤلمة وقاتلة، ومادة اليورانيوم المخففة، حيث وجد آثار لها في أماكن تم الهجوم عليها في القطاع.

الخسائر البشرية:

بلغ عدد الشهداء في هذه العملية مِن الفلسطينيين 1417 شهيدًا، بالإضافة إلى 4336 جريحًا، بينما قتل عشرة إسرائيليين وثلاثون مِن المدنيين، وبلغ عدد الجرحى نحو 400.

أحداث ارتبطت بالمعركة:

منعت مصر بالقوة الفلسطينيين أثناء القصف الجوي الإسرائيلي مِن اجتياز الحدود المصرية بحثًا عن أماكن آمنة، مما تسبب في يوم 28-12-2008م في إصابة عشرة فلسطينيين، ونقلهم للعلاج داخل غزة، وقتل فلسطيني وضابط مصري. ومِن جانب آخر أرسلت مصر مساعدات فورية إلى داخل القطاع عن طريق معبر رفح الحدودي، وطالبت مصر -على لسان رئيسها وقتها حسني مبارك- إسرائيل بوقف عدوانها الوحشي على القطاع، وتحركت مظاهرات شعبية منددة بالعدوان الإسرائيلي ومطالبة بطرد السفير الإسرائيلي مِن القاهرة، كما تدفقت المساعدات العربية لغزة في ظل مطالب دولية بفتح المعابر لتوصيل تلك المساعدات.

وفي تركيا لام (أردوغان) وبشدة العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، في وقتٍ كانت تقوم فيه تركيا بالوساطة بيْن حماس وإسرائيل لتمديد الهدنة السابقة، وطالب إسرائيل بالاعتذار عن ذلك، كما وبَّخ أردوغان علانية الرئيس الإسرائيلي في مؤتمر (دافوس) الدولي الذي انعقد في نهاية شهر يناير متهمًا إسرائيل بقتل الأطفال.

الحرب الإسرائيلية الثانية على غزة في 2012م:

أطلقت إسرائيل على هذه العملية العسكرية اسم: (عامود السحاب)، بينما أطلقت عليها حماس (حجارة السجيل). وقد بدأت العملية يوم 14-11-2012م عقب اغتيال إسرائيل لـ(أحمد الجعبري) مِن أكبر قادة كتائب عز الدين القسام -الجناح العسكري لحماس- بينما كان يقود سيارته وسط مدينة غزة، وجاء اغتيال الجعبري تنفيذًا لقرار اللجنة الوزارية المصغرة للشئون الأمنية الذي اتخذته سرًّا في صبيحة اليوم السابق لعملية الاغتيال، تم هذا رغم التوصل إلى مسودة اتفاق تهدئة بيْن المقاومة الفلسطينية وإسرائيل بوساطة مصرية في عهد حكم الرئيس (محمد مرسي)، وبعد الاغتيال بساعاتٍ جاء الرد مِن كتائب القسام بإطلاق صواريخها على جنوب إسرائيل، الذي أعقبه بدء العملية العسكرية الإسرائيلية على قطاع غزة، والتي استمرت لمدة 8 أيام دون قيام إسرائيل باجتياح بري لقطاع غزة بعدها، رغم ما أعلنته مِن استدعاء 75 ألف جندي إسرائيلي مِن قوات الاحتياط، وحشد آلياتها العسكرية على الحدود الشرقية لقطاع غزة.

الصفحة السابقة الصفحة التالية