شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

معاناة الفلسطينيين في قطاع غزة (3)

الشيخ علاء بكر • السيرة والتاريخ

(الحرب الإسرائيلية الثالثة على غزة عام 2014م)

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

فمنذ وصول حركة المقاومة الإسلامية (حماس) إلى حكم قطاع غزة، بعد الانسحاب الإسرائيلي الكامل منها عام 2005م، والسماح بإجراء انتخابات فيها عام 2006 م، عمدت إسرائيل إلى فرض الحصار الاقتصادي والسياسي الشامل على القطاع، ومعاودة نهج الاعتقالات والاغتيالات والممارسات غير الإنسانية ضد فلسطيني القطاع الضفة الغربية!

وبلغ الأمر ذروته بشنِّ الجيش الإسرائيلي ثلاثة حروب متتالية مدمِّرة ضد قطاع غزة في أعوام: "2008 م - 2012م - 2014م"، وتعد الحرب الثالثة هي أشدها ضراوة والأكبر تكلفة والأكثر خسائر، مع طول مدتها؛ إذ استمرتْ لمدة 50 يومًا، تنوعتْ فيها أساليب المواجهة فيها مِن الطرفين: الفلسطيني والإسرائيلي، واستطاعت المقاومة الفلسطينية عمومًا "وحماس خصوصًا" أن تثبت ما لم يكن متوقعًا، وبصورةٍ تدعو للإعجاب قبْل الدهشة، فلقد تعاظمت البنية العسكرية للمقاومة الفلسطينية وزادتْ بصورةٍ لا تخطئها العين، وصار لها قوات عسكرية مدربة تُعد -بحق- بمثابة جيش غير نظامي.

ورغم الثمن الفادح الذي دفعه الفلسطينيون في الحرب فقد صبروا ورابطوا في مواجهة قوة غاشمة، وتنوعوا في مواجهتها بوسائل متنوعة أرهقتها بالمفاجأة في توقيتها، والمفاجأة في مجيئها مِن أي اتجاه، مِن كمائن وألغام وعبوات مزروعة، وتحصينات واستحكامات مجهزة، وبيوت وعمائر مفخخة، وقوات مدربة ومؤهلة، وأنفاق تحت الأرض بطول قطاع غزة وعرضه، توفر أساليب قتالية عالية، وقدرة على المناورة والتحرك، إلى جانب مخزون مِن السلاح والذخيرة، وصواريخ قصيرة وطويلة المدى، وقذائف هاون، وقذائف مضادة للدبابات، وأخرى مضادة للمروحيات.

وهي فوق ذلك تمتلك شبكة اتصالات مستقلة، لها حضور ميداني تستطيع به تطوير عملياتها النوعية، وفوق ذلك كله توسيع الحرب والقتال جغرافيًّا مِن داخل غزة إلى أرض إسرائيل بإمطار المستوطنات والمدن مِن جنوب إسرائيل إلى شمالها بالصواريخ وقذائف الهاون، والاشتباك مع أي توغل واجتياح إسرائيلي لأرض القطاع، أي أن هناك سياسة مقاومة واضحة تحولت معها المعركة إلى حرب استنزاف يومية لإسرائيل مِن جهةٍ، وتقوية لقدرة الفلسطينيين على رفض مبادرات الاستسلام مِن جهة أخرى.

مقدمات الحرب:

أطلقتْ إسرائيل على هذه الحرب الثالثة على قطاع غزة اسم: (الجُرُف الصامد) بضم الجيم والراء، وأطلقتْ عليها حماس اسم: (العصف المأكول)، وسمتها حركة الجهاد الإسلامي عملية: (البنيان المرصوص).

بدأتْ مقدمات الحرب بعد عملية فدائية تم فيها خطف وقتل ثلاثة مستوطنين إسرائيليين في مدينة الخليل جنوب الضفة الغربية في "12-6-2014م"، ولم تعلن أي منظمة مسئوليتها عن العملية الفدائية، لكن رئيس الحكومة الإسرائيلية (بنيامين نتنياهو) سارع بتحميل حماس المسئولية وتهديدها، وشن حملة اعتقالات لكوادر مِن حركة حماس في الضفة الغربية.

وفي "2-7-2014م" قام مستوطنون باختطاف وتعذيب وحرق الطفل محمد أبو خضير مِن مخيم (شعفاط) الفلسطيني، كما دهس إسرائيلي اثنين مِن العرب قرب (حيفا)، وقامتْ إسرائيل بإعادة اعتقال عشرات الفلسطينيين في الضفة الغربية كان قد تم تحريرهم في صفقة تبادل بيْن أسرى فلسطينيين والجندي الإسرائيلي الأسير(شاليط).

وتخلل ذلك تصعيد وقصف متبادل بيْن الجيش الإسرائيلي والمقاومة الفلسطينية، كما نشرتْ إسرائيل بطاريات منظومة (القبة الحديدية) في المدن للتصدي للصواريخ الفلسطينية، وبدأت جهود دبلوماسية وسياسية واتصالات عربية ودولية خشية ضربة قاسية ضد غزة، ومع توقع حماس لهجوم إسرائيلي عليها بدأ التحضير للقادم.

بداية الحرب:

بدأت الحرب ضد قطاع غزة في منتصف ليلة "7-7-2014م" بشن الطائرات الإسرائيلية غارات جوية على مواقع متفرقة مِن القطاع.

أهداف إسرائيل مِن العدوان:

- اغتيال مَن يمكن اغتياله مِن القيادات السياسية لحماس.

- تدمير قواعد إطلاق الصواريخ ومخازن السلاح ومستودعات الذخيرة.

- القضاء على البنية العسكرية للمقاومة الفلسطينية.

- وقد سبق اندلاع الحرب جهد كبير لأجهزة المخابرات الإسرائيلية طوال فترة التهدئة منذ انتهاء حرب 2012م؛ لجمع أكبر قدرٍ ممكن مِن المعلومات الأمنية حول البنية التحتية العسكرية للفصائل الفلسطينية، بينما كان لا مفر أمام حماس طوال تلك الفترة مِن تقوية قدراتها الذاتية، ومِن تطوير مدى قوة صواريخها وحمولتها، ونجحتْ في ذلك حتى صارت لديها صواريخ تطول المدن في شمال إسرائيل، تخطى مداها 100 كيلو متر، وصارت تحمل رؤوس متفجرة وزنها 100 كيلو جرام، مع دقة في التصويب.

- كما طورت المقاومة مِن قدراتها الإلكترونية للتشويش على الأسلحة الإسرائيلية بما فيها القبة الحديدية، كما ملأت غزة القطاع بالأنفاق التي أنشئتْ بطريقة تتيح للمقاتل الفلسطيني الحركة السريعة والسهلة، وبكيفية يصعب كشفها أمام العدو.

- سعت إسرائيل مِن الضربة الجوية الضارية إيقاع أكبر عددٍ مِن رجال حماس، ومِن القصف المدفعي الثقيل التمهيد لدخول قواتها البرية مِن المشاة والمدرعات والدبابات.

- استدعت إسرائيل عشرات الآلاف مِن جنود الاحتياط لدخول المعركة، وتطهير القطاع كليًّا مِن منصات الصواريخ وشبكات الأنفاق ومخازن الأسلحة.

- فاجأت الفصائل الفلسطينية إسرائيل بضرب العمق الإسرائيلي بكثافةٍ بصواريخها المتطورة الجديدة بعيدة المدى، وفجَّرت أنفاقًا هجومية تحت أقدام الاحتلال عند معبر كرم أبو سالم، أي استهدفت مواقع عسكرية إسرائيلية متقدمة، وقامت عن طريق البحر بضرب قاعدة عسكرية إسرائيلية، حيث قامت قوات كوماندوز بحرية في كتائب القسام باقتحام قاعدة (زيكيم) العسكرية قرب عسقلان، ومهاجمتها مِن البحر بعد إمطارها بالصواريخ بجرأةٍ وإقدامٍ، وقد أثَّر هذا الإطلاق للصواريخ والقذائف الفلسطينية على المدن في جنوب ووسط وشمال إسرائيل على مجريات الحياة اليومية للسكان فيها، وعلى الموسم السياحي والرحلات منها وإليها.

وحشية العدوان الإسرائيلي:

الصفحة التالية