شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

معاناة الفلسطينيين في قطاع غزة (3)

الشيخ علاء بكر • السيرة والتاريخ

استخدمتْ إسرائيل في عدوانها الوحشي على قطاع غزة كل أسلحة قواتها الجوية والبرية والبحرية؛ فأسقطت إسرائيل نحو 40 ألف طن مِن المتفجرات على القطاع، و شنت أكثر مِن 10 آلاف غارة مدفعية باستخدام قذائف شديدة الانفجار تسببتْ في دمارٍ كبيرٍ، كما أطلقت قنابل دخانية على الأحياء الشرقية مِن القطاع للتغطية على تحركات قواتها أمام القطاع، وهذه القنابل تؤدي إلى ضيق تنفس مَن يتعرض لها، وتشكل خطورة على حياة المصابين بالأمراض التنفسية، كما استخدمتْ قنابل الفسفور بشكلٍ محدودٍ في بعض المناطق بهدف إشعال الحرائق فيها وتنبيه المدفعية على الحدود لتكثيف القصف عليها، كما استخدمتْ قنابل حارقة لإشعال النيران في الأراضي التي يشتبه في وجود ألغام أو عبوات ناسفة فيها لإتلافها.

وعلى شواطئ غزة أطلقت الزوارق الإسرائيلية صواريخ وقذائف بحر - بر شديدة الانفجار، واستخدمت المدفعية قذائف (الأبام) المحرمة دوليًّا تجاه منازل المواطنين، وقذائف الدبابات، والقذائف المتشظية والمسمارية (تحوي كل قذيفة على 3 آلاف مسمار تنتشر في المكان بمجرد انفجارها)؛ لإحداث أكبر قدرٍ مِن الخسائر البشرية بيْن الفلسطينيين.

لقد اعتبر الجيش الإسرائيلي كل مبنى فلسطيني هدفًا مشروعًا؛ فهاجم محطات معالجة المياه، والمؤسسات المالية والمصرفية، والمؤسسات الصناعية والتجارية، وقوارب الصيد، والمستشفيات والمراكز الصحية، وسيارات الإسعاف، والمدارس الحكومية والخاصة، والمدارس التابعة للأمم المتحدة (الأونروا) والجامعات, وجاء التركيز على المناطق الأكثر كثافة سكانية؛ مما تسبب في مجازر راح ضحيتها عشرات العائلات الفلسطينية، ودمرت أحياء كاملة بالقطاع.

إن هذا العدوان الإسرائيلي الوحشي يُعد حرب إبادة إجرامية؛ إذ أحدث دمارًا يفوق الدمار الذي لحق بالعاصمة الألمانية (برلين) في الحرب العالمية الثانية! فبدا بعده قطاع غزة وكأنه أصابه زلزال مدمر.

الأنفاق كسلاح للمقاومة:

في مواجهة التوغل والاجتياح والقوات البرية استخدمت الفصائل الفلسطينية الأنفاق المحفورة تحت الأرض كسلاحٍ مؤثرٍ في المعركة، وتوسعت فيه، هذه الأنفاق تتيح الحركة والتنقل في الخفاء بسرعةٍ وبسهولةٍ لرجال المقاومة، بل والتسلل خلف خطوط العدو الأمامية، ومنها ما استهدف مواقع عسكرية ومناطق قريبة مِن قطاع غزة، بعيدًا وفي مأمن مِن سلاح الجو والمدرعات الإسرائيلية؛ إذ إنها غير مرئية وغير معلومة -إلا لأصحابها- وتتفرع إلى اتجاهاتٍ مختلفة، وبمجرد الدخول إليها تبتعد عما فوقها مِن الأصوات؛ إذ يبلغ عمقها مِن 5 إلى 20 مترًا تحت الأرض، وهذه الأنفاق يتم حفرها بوسائل ومعدات بسيطة، وباستخدام آلاتٍ ميكانيكية وليستْ كهربائية حتى لا تحدث ضجيجًا، وتحفر وفق مساراتٍ واتجاهاتٍ محددةٍ بدقةٍ دون أي ظهور مباشر على سطح الأرض، مِن خلال رجال متخصصين في هذا العمل ولفتراتٍ طويلة، يعملون مستقلين عن بقية تشكيلات الفصائل الفلسطينية، ويقومون بتسليم خرائط هذه الأنفاق لقيادات الفصائل، ولقد استطاعت الفصائل الفلسطينية بعد حرب غزة السابقة في 2012م إقامة شبكة سرية كبيرة وكثيفة مِن هذه الأنفاق تمتد لعدة كيلو مترات، ومنتشرة تقريبًا تحت كل شارع وفي كل حي في غزة، لكل نفق منها هدفه ومداخله ومخارجه، أشبه بمدينة كاملة تحت الأرض، فكانت لضخامتها وكثرتها مفاجئة صادمة للقوات الإسرائيلية!

وقد استخدمتْ بعض هذه الأنفاق في التسلل داخل الكيان الإسرائيلي لمهاجمة أهداف أو زرع عبوات، وتسهيل خطف بعض الجنود الإسرائيليين والاحتفاظ بهم، كما طورت بعضها لنقل البضائع التجارية والأسلحة؛ لكسر الحصار المفروض على القطاع لسنواتٍ.

الصواريخ الفلسطينية كسلاح فعَّال:

استخدمت الفصائل الفلسطينية الصواريخ وقذائف الهاون كسلاح فعال في المعركة تنقل به أرض المعركة مِن غزة إلى داخل إسرائيل، وتحدث بها خسائر بشرية ومادية مباشرة، وتهدد أمنَ وحياة الإسرائيليين، الذين هم في حقيقة الأمر محتلون غاصبون؛ طردوا الشعب الفلسطيني، وحلوا محله مِن خلال احتلالٍ استعماريٍ عنصريٍ بغيضٍ، لا يقر بحق الشعب الفلسطيني في الوجود داخل أرضه، ولا يقبل منه حق المقاومة أو الدفاع عن حقوقه ووجوده، ويسعى جاهدًا إلى إبادته أو تشتيته بكل وسائل العدوان، مِن المجازر والمذابح، والاغتيالات، ومِن القمع والاعتقال والسجن والتعذيب، ومِن مصادرة الأراضي وتجريف وإتلاف المزروعات، وهدم المنازل والبيوت، ومِن مصادرة الأموال وفرض الغرامات والضرائب المبالغ فيها.

لقد جلبت إسرائيل -وما زالت تجلب- اليهود الأغراب مِن شتى بقاع الأرض -وهم يعلمون- ليسكنوا في أرض الفلسطينيين المطرودين وبيوتهم، وليتمتعوا بخيرات الفلسطينيين وثرواتهم؛ فهم ليسوا إلا غاصبين محتلين، بل إن كل رجل وامرأة في إسرائيل -لقلة السكان وكثرة العمليات العسكرية لهذه الدولة الاستعمارية- جندي في الجيش الإسرائيلي؛ إما بالتجنيد الإجباري، أو هو دائمًا مِن جنود الاحتياط الذين يتم استدعاؤهم للقتال في أي وقتٍ، وعند كل تعبئةٍ طالما سنه يسمح له بالقتال!

لقد طورتْ فصائل المقاومة صواريخها؛ فصارت أبعد مدى، وأكثر حمولة مِن المتفجرات، وأدق تصويبًا في استهداف المستوطنات والبلدات والحشود والتجمعات العسكرية على التخوم، والمدن الإسرائيلية في جنوب ووسط، بل وشمال إسرائيل! مع القدرة الكبيرة على إخفائها وتخزينها، و إدخالها للأراضي المحتلة، بل وتصنيع بعضها محليًّا.

وأظهرت هذه الحرب الثالثة على غزة ما لهذه المنظومة الصاروخية الفلسطينية مِن مميزات تكتيكية عالية، فهي:

- تُطلق مِن منصاتٍ أرضيةٍ، وتحت أرضية ثابتة ومتحركة، مع قدرة على التمويه.

- إمكانية إطلاقها بكمياتٍ كبيرةٍ، وعلى علوٍّ منخفض؛ مما يعيق أي رادار عن التقاط صورها، وبالتالي سرعة اعتراضها قبْل الوصول لأهدافها وإصابتها.

- عدم قدرة منظومة الصواريخ الإسرائيلية المضادة (القبة الحديدية) على اعتراضها بسبب سرعتها العالية.

ومما استخدمته المقاومة الفلسطينية في هذه الحرب:

- الصواريخ سوفيتية الصنع (جراد) و(كاتيوشا) مِن عيار 107 ميليمتر، ومداها 10 كيلو متر.

الصفحة السابقة الصفحة التالية