مذابح "صابرا وشاتيلا"... وصمة عار في تاريخ إسرائيل وقوات الكتائب اللبنانية!
الشيخ علاء بكر • السيرة والتاريخ
نددتْ وسائل الإعلام العالمية المختلفة بهذه المذبحة الشنيعة وعدتها وصمة عار في جبين إسرائيل وقوات الكتائب، وقد ذكر المراسلون ما رأوه مِن صور بشعة مروعة عند دخول المخيمين بعد انتهاء المذبحة تبيِّن بشاعة ما حدث.
فجاء فيما ذكروه:
- انتشرت رائحة الموت وأسراب الذباب وأكوام الجثث في كل مكان، في الطرق والشوارع الفرعية، وتحت العربات، وفوق أكوام الأنقاض والقمامة، وفي مداخل البيوت وغرفها.
- عند المدخل الجنوبي لمخيم "شاتيلا" صف من البيوت الصغيرة، وقد انهارت فوق أصحابها نتيجة القصف المدفعي المكثف، وعلى مسافة خمسين مترًا كومة مِن الجثث تشابكت أرجلها وأيديها كأنها تحتمي ببعضها مِن قسوة لحظات الموت، وقد قتلوا جميعًا برصاصاتٍ في الرأس، عيونهم مفتوحة ومتشنجة، لم يذهب الموت ما كان فيها مِن رعب، خاصة في أعين الأطفال.
- وعلى مسافة قريبة جثث خمس نساء وعدد مِن الأطفال، ملقاة فوق كومة مِن تراب، بينها امرأة مستلقية على ظهرها، وقد شق ثوبها عن صدرها وقطعت حلمتاها، وإلى جانبها رأس بدون جسدٍ لطفلة تنظر بغضب، وطفلة أخرى لا يزيد عمرها على الثالثة، ترتدي ثوبًا أبيض ملطخًا بالطين، ورأسها مهشم برصاصة.
- وأمام بوابة منزل تهدم نصفه امرأة شابة سقطتْ على وجهها، وهي تحتضن رضيعها، كانت تسعى للفرار مِن وجه القتلة وطفلها بيْن يديها، ولكن مَن قتلوها أطلقوا النار على ظهرها، فاخترق الرصاص الذي أصابها جسدها واستقر في جسد الرضيع، فسقطت على وجهها، وهي تشد رضيعها إلى صدرها، و تتشبث به.
- وبجوار جدار اصطفت عشرون جثة مربوطة الأيدي لفتية في سن الخامسة عشرة والسادسة عشرة.
- وفوق تل مِن الأنقاض تمدد جسد طفلة في نحو الرابعة مِن عمرها، بيْن أحجار بيت مهدم، أفرغ قاتلها رصاصته في عجزها فسقطت على وجهها، لا يظهر منها إلا عجزها الدامي.
- أكوام متفرقة مِن أنقاض المنازل والأحجار كومتها الجرافات فوق الجثث، وبرزت مِن وسطها أذرع وأرجل الضحايا، وفي وسط الكومة مِن الأنقاض امتدت يد امرأة حاملة بطاقة هويتها اللبنانية التي لم تمنع قاتلها مِن قتلها.
- جثة رجل معلقة تترنح مِن إحدى النوافذ، وجثة امرأة حامل بقر القتلة بطنها وأخرجوا الجنين مِن أحشائها، وجثث أخرى بدا أنها تعرضت لعمليات تعذيب قبْل قتلها، حيث قطعت أوصالها، أو هشمت رؤوسها، أو طعنت بالسكاكين، وحولها برك مِن الدماء المتجمدة.
- في أحد الأزقة طفلتان في نحو الحادية أو الثانية عشرة مِن عمرهما مستلقيتان على ظهريهما متباعدتا الساقين، قام القتلة باغتصابهما قبْل أن يطلقوا الرصاص على رأسيهما.
- محافظ نقود متناثرة حول أكوام الجثث تدل على أن القتلة كانوا يستولون على أموال ضحاياهم، وعلب ذخيرة وأعيرة نارية فارغة، وأوراق ملونة مِن التي تغلف قطع الشيكولاتة، عليها كتابات بالعبرية تدل على أنها مصنوعة في إسرائيل.
- آثار الجرافات على طرق رملية تؤدي إلى أماكن بها قبور جماعية، حاول فيها القتلة إخفاء الجثث بردمها بالجرافات وسط الأنقاض، أو بحملها بالجرافات إلى شاحنات نقلتها إلى أماكن مجهولة، أو بدفنها في قبورٍ جماعيةٍ تضم العشرات مِن الجثث، وقد تجمدت فوقها الدماء وأسراب الذباب.
- وفي مستشفى عكا قتل أطباء ومرضى، وقتل العديد مِن العاملين والسكان الذين لجئوا إلى المستشفى، ووجد طفل جريح لم يتجاوز عمره 14 عامًا على سريره، وقد تم إفراغ الرصاص مِن رشاش في رأسه!
وقد كتب (لورين جنكز) مراسل صحيفة (الواشنطن بوست) الأمريكية عما شاهده عند دخول المخيمين يوم السبت بعد انتهاء المذبحة والسماح بدخول المراسلين الصحفيين يقول: "في صبيحة السبت كان مشهد المخيمين وكأنه كابوس رهيب مِن كوابيس جحيم دانتي... فقد رأينا النسوة يولولن جماعات جماعات، وهن ينعين أحبابهن وأقاربهن، وكانت جثث هؤلاء الأحبة تنتفخ بتأثير حرارة الشمس اللافحة... ورأينا طرق المخيمين مليئة بالآلاف مِن خراطيش البارود الفارغة التي كان القتلة قد أطلقوها على السكان، كما رأينا ألعاب الأطفال مختلطة بأحذية وشباشب النساء، وقد تعقبهم المجرمون للفتك بهن بعد خروجهن مِن أكواخهن ليلذن بالفرار.
لقد أحصيت أنا بنفسي ستًا وأربعين جثة، أصبت بعدها بدوارٍ مرعب، حملتُ بعده إلى الفندق، كما أحصى مراسلون آخرون كانوا معي ما يزيد على المائة جثة، لقد دكت المنازل بالديناميت، وقامت الجرافات الإسرائيلية العسكرية بجرف الجثث مع أنقاض البناء".
ويمضي فيقول: "في بستان صغير يحيط بأحد المنازل أُلقيت جثتا امرأتين في كوم، فبدا الكوم وكأنه كيس مِن الحنطة وسط الأنقاض... وبرز مِن داخل الكوم رأس طفل غشي الموت عينيه الصغيرتين... وقُرْب جثة هذا الطفل برزتْ جثة طفل آخر لا يزيد سنه عن سنةٍ واحدةٍ قُطع رأسه بسكينٍ حادة، ولف جسده بالأقماط الكتانية. وفي دهليز مِن دهاليز شاتيلا شاهدتُ بأم عيني جثتين لفتاتين في ربيع عمريهما واحدة في الحادية عشر... وقد استلقتا على ظهريهما بعد اغتصابهما بعد أن أطلق النار على رأسيهما... وقرب هاتين الفتاتين رأيت جثة ثمانية رجال ربطوا إلى أحد الجدران في منزل متهدم يحمل رقم 424 كتب بالون الأحمر ثم أطلق النار عليهم فلقوا مصرعهم... وفي دهليز آخر: وضعت ست عشرة طفلة، الواحدة فوق الأخرى بحيث لم تمر عليهم ليلة واحدة حتى تجمدت هذه الجثث وكأنها ركام واحد!
ومِن ناحية أخرى مِن هذا الدهليز: شاهدتُ جثة امرأة لا يزيد عمرها عن الأربعين، وقد ارتدت ثوبها القروي الطويل المطرز، والتفح رأسها بلفاحٍ قديمٍ، وهي ملقاة على ظهرها تحدق في السماء الزرقاء فوقها وقد اخترقت رصاصتان صدرها!".
قال: "في مخيم صابرا كان المشهد أشد فظاعة... أبصرت المذبوحين والمذبوحات كبارًا وصغارًا، شيوخًا ونساءً وأطفالًا، قد ألقوا بيْن الأنقاض على مسافة أمتارٍ مِن المخيم". وقال أيضًا: "وعند مدخل صابرا الجنوبي رأيت حفرة قطرها عشرة أمتار... لقد استخدمت هذه الحفرة كمقبرةٍ جماعيةٍ دُفنت فيها مئات الجثث، ثم غطيت بالتراب، وجاءت الجرافات فغطت هذا التراب لإخفاء معالم الجريمة!".