شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

مذابح "صابرا وشاتيلا"... وصمة عار في تاريخ إسرائيل وقوات الكتائب اللبنانية!

الشيخ علاء بكر • السيرة والتاريخ

بدأت بعد ذلك القوات الإسرائيلية في التقدم للسيطرة على الطرق الرئيسية المؤدية إلى بيروت، وبدأ الجيش اللبناني في تسلم مخازن الأسلحة التابعة لمنظمة التحرير الفلسطينية، وقامتْ حركة أمل الشيعية -تفاديًا لأي مواجهةٍ عسكريةٍ مع إسرائيل- بتسليم موقع لها في بيروت الغربية للجيش اللبناني بعد إدعاء إسرائيل وجود بقايا مِن المقاتلين الفلسطينيين في هذا الموقع.

مخالفة التعهدات:

رغم رحيل المقاتلين الفلسطينيين مِن بيروت الغربية فقد استمر الاحتلال الإسرائيلي لبيروت حتى تم اختيار بشير الجميل زعيم حزب الكتائب رئيسا للبنان في أوائل شهر سبتمبر، أي بعد رحيل الفلسطينيين بأسبوعين.

في التاسع من سبتمبر بدأت القوات المتعددة الجنسيات في الرحيل مِن بيروت قبْل انتهاء انتدابها المقرر له 21 سبتمبر 1982م، وخلافًا لما تعهدت به مِن التواجد لضمان سلامة وأمن المدنيين طوال التواجد الإسرائيلي في بيروت، فغادرت مشاة البحرية الأمريكية التابعة للقوات المتعددة الجنسيات لبنان في 10 سبتمبر، تلتها القوات الإيطالية في 11 سبتمبر، ثم القوة الفرنسية في 13 سبتمبر.

وقد أعقب ذلك اغتيال (بشير الجميل) -الرئيس اللبناني المنتخب- وبعض معاونيه في 14 سبتمبر بواسطة عبوة متفجرة في مقر حزب الكتائب بالأشرفية في بيروت الشرقية (معقل الكتائب)، بالرغم مِن كل احتياطات الأمن المشددة حول مقر الحزب، والتي يصعب منها وصول غرباء إلى مقر الحزب أو تفجيره!

في اليوم التالي تقدمت القوات الإسرائيلية تجاه بيروت الغربية؛ بدعوى أن دخولهم بيروت الغربية لمنع أي اعتداءاتٍ مِن نصارى حزب الكتائب على المسلمين مِن الفلسطينيين واللبنانيين انتقامًا لاغتيال بشير الجميل زعيم الكتائب.

وبالفعل سيطرت القوات الإسرائيلية على بيروت الغربية، وقامت بفرض حظر التجول فيها، كما قامت بمحاصرة مخيمي صابرا وشاتيلا بقواتها العسكرية، مِن دبابات ومدرعات، مصحوبة بناقلات جنود وجرافات (بلدوزرات)، وفي تواطؤ لا شك فيه سمحت القوات الإسرائيلية المحاصرة للمخيمين لقواتٍ مِن الكتائب المعروفة بعدائها للتواجد الفلسطيني في لبنان بدخول المخيمين والتعامل مع مَن فيه بدعوى تصفية مَن يكون فيه مِن المقاتلين الفلسطينيين.

الدور الإسرائيلي في المذبحة:

قامت القوات الإسرائيلية بالتمهيد لدخول قوات الكتائب المخيمين أولًا ثم تغطية عملياتها فيهما ثانيًا بقصف مدفعي، وساهمت أيضًا في هذه العمليات بإنارة المخيم ليلًا بالقذائف المضيئة طوال تواجد قوات الكتائب بالمخيمين ليلًا لمساعدة قوات الكتائب للقيام بما تريده.

وقد اعترف (آريل شارون) وزير الدفاع الإسرائيلي الذي قاد الغزو الإسرائيلي للبنان بأنه بناءً على موافقة مجلس الوزراء الإسرائيلي المسبقة قبْل اجتياح لبنان على قبول مشاركة قوات الكتائب اللبنانية وقوات الرائد سعد حداد -العميلة لإسرائيل في جنوب لبنان- إلى جانب القوات الإسرائيلية خلال الغزو فقد تم السماح لقوات الكتائب بدخول مخيمي صابرا وشاتيلا، أي أن المذبحة البشعة التي ارتكبت في حق الفلسطينيين داخل المخيمين، والتي استمرت 40 ساعة كاملة، مِن الساعة الخامسة عصر يوم الخميس 16 سبتمبر وحتى الساعة التاسعة صباح يوم السبت التالي، بدأت واستمرت حتى نهايتها على مرأى ومسمع القوات الإسرائيلية التي تواطأت مع قوات الكتائب في تنفيذ المذبحة، فلم تتحرك لمنع أو إيقاف المذبحة، وحاصرت المخيمين طوال العمليات، ولم تسمح بخروج -أو فرار- الفلسطينيين مِن المخيمين، وسمحت بتدفق قوات الكتائب على المخيمين، كما منعت المراسلين الصحفيين مِن الوصول للمخيمين طوال المذبحة بدعوى وجود قتال فيهما، وقدمت الطعام والشراب لقتلة ميليشيات الكتائب طوال ساعات المذبحة، بل أمدتهم بإحدى الجرافات (بلدوزر)، وقد تجاوز عدد قتلى تلك المذبحة 3500 مِن المدنيين أكثرهم مِن النساء والشيوخ و الأطفال.

وقد خرجتْ إسرائيل بعدها لتعلن إدانتها للمذبحة! وزعمت في كذب مكشوف أنها لم يكن بوسعها منع المذبحة أو إيقافها، وقد كشفت التحقيقات -داخل إسرائيل نفسها- بعد ذلك التورط الفاضح للقادة العسكريين والمسئولين الإسرائيليين في الإعداد والمتابعة للمذبحة البشعة للفلسطينيين داخل المخيمين.

تحت إلحاح الرأي العام الإسرائيلي والدولي شكلت الحكومة الإسرائيلية لجنة تحقيق خاصة للتحقيق في مدى مسئولية الدور الإسرائيلي في مذابح صابرا وشاتيلا، وذلك في نهاية 1982م، وبعد قرابة خمسة أشهر مِن ارتكاب المذبحة أصدرت اللجنة تقريرها النهائي في "8-2-1983م"، وفيه حملت اللجنة مسئولية المذبحة المباشرة لقوات الكتائب، لكنها أقرت بمسئولية القوات الإسرائيلية عما ارتكبته قوات الكتائب.

لذا جاء في تقريرها:

- مطالبة وزير الدفاع الإسرائيلي (آريل شارون) بالاستقالة مِن منصبه، لمسئوليته بشكلٍ خصوصي ومباشر عن المذبحة التي وقعت.

- توجيه اللوم إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي (مناحم بيجن) لعدم اهتمامه -بعد معرفته واطلاعه على عمليات الكتائب في المخيمين- بالاستفسار عن حقيقة ما يحدث ومدى خطورته.

- المطالبة بعدم بقاء الجنرال (يهوشوع ساغي) في منصبه كمدير لغرفة العمليات العسكرية (رئيس الاستخبارات) لتورطه في الجريمة، وقد استقال (ساغي) من منصبه فيما بعد.

- المطالبة بمنع قائد المنطقة الشمالية الجنرال (أمير دوري) مِن الخدمة العسكرية بالجيش لمدة ثلاث سنوات، لتورطه في الجريمة.

- المطالبة بمنع أعطاء أي مسئوليات ميدانية لقائد القوات الإسرائيلية في لبنان (عاموس يارون) لمدة ثلاث سنوات، وذلك لعدم قيامه بأي إجراءات لإيقاف مذابح قوات الكتائب في المخيمين.

- وقد عقدت الحكومة الإسرائيلية جلسة طارئة بعد نشر تقرير لجنة التحقيق الإسرائيلية قررت فيها مطالبة الجنرال (آريل شارون) بتقديم استقالته مِن وزارة الدفاع، على أن يستمر في الوزارة الإسرائيلية كوزيرٍ بلا وزارة.

مِن وصف المراسلين الصحفيين للمخيمين بعد انتهاء المذبحة:

الصفحة السابقة الصفحة التالية