شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

دور روسيا الشيوعية في مساعدة يهود فلسطين

الشيخ علاء بكر • السيرة والتاريخ

وبعد انتهاء الحرب العالمية الثانية اجتمع الرئيس الأمريكي (روزفلت) مع الزعيم الروسي (ستالين) والزعيم البريطاني (تشرشل) في مؤتمر (يالطة)، حيث قرروا رفع القيود عن الهجرة اليهودية إلى فلسطين، ومنح اليهود المساعدات لإنشاء كيان سياسي لهم، وقد طالب "ستالين" بمضاعفة التعويضات التي ستفرض على ألمانيا لليهود لإنفاقها في إنشاء مستعمراتٍ يهوديةٍ في فلسطين؛ لاستيعاب اليهود الروس، ويهود أوروبا الشرقية.

وفي اللقاء الذي جمع بيْن الزعيم السوفيتي (بريجينيف) والرئيس الأمريكي نيكسون في عام 1973م أثير موضوع هجرة اليهود مِن روسيا فصرَّح "بريجينيف" أن حكومته لم تمنع هجرة اليهود، إذ هاجر منذ عام 1963م نحو 62 ألف يهودي، وأنه مِن أصل 61 ألف طلب هجرة قدَّمه اليهود في روسيا في عام 1972م تمت الموافقة على هجرة 200و60 يهودي، وأنه في خلال الشهور الأولى مِن عام 1973م بلغ عدد اليهود الذين حصلوا على تأشيرة خروج مِن روسيا 7.600 مهاجر يهودي.

تنبيه: حدثتْ هذه الهجرة "وبهذه الأعداد، وفي هذه الفترة" رغم ما كانت عليه العلاقات بيْن روسيا ومصر والدول العربية مِن تقاربٍ كبيرٍ، ولا يخفى أن هذه الهجرة الجماعية "وبهذه الأعداد الكبيرة" مِن شأنها مد إسرائيل بأسباب القوة والبقاء، وتزيد مِن شهيتها وقدرتها على التهام المزيد مِن الأرض الفلسطينية والعربية، وقطع الخطوات نحو إقامة إسرائيل الكبرى.

تنبيه: الرئيس الأمريكي (روزفلت) يهودي مِن أسرةٍ يهوديةٍ هاجرت مِن أسبانيا إلى أمريكا، وكان جده أحد ثلاثة كونوا لجنة لجمع الأموال لماركس وإنجلز لإخراج البيان الشيوعي (التاريخ السري، ص 35) .

رابعًا: التأييد السوفيتي لإسرائيل داخل الأمم المتحدة:

في عام 1947م طالبت بريطانيا -دولة الانتداب على فلسطين- الأمانة العامة للأمم المتحدة بإدراج القضية الفلسطينية في جدول أعمالها، وقد طالبت الدول العربية في الأمم المتحدة بإنهاء الانتداب البريطاني على فلسطين وإعلان استقلالها، وقوبل الطلب بالرفض، وكان الاتحاد السوفيتي في مقدمة الدول الرافضة للمطلب العربي، وأعلن وزير الخارجية السوفيتي أنه إذا تعذر حل القضية الفلسطينية فيكون الحل هو تقسيم فلسطين إلى دولتين عربية ويهودية، رغم أن اليهود كانوا في فلسطين وقتها هم الأقلية.

وكان مما قاله المندوب الروسي: "إن مِن الشناعة أن نترك الأمة اليهودية وهي التي نزلت بها فواجع النازية تحت رحمة عنصرية أخرى، أو نسخر مصائب هذه الأمة العظيمة -يقصد الأمة اليهودية- لمصالح البترول وأصحابه العرب".

ومِن تصريحات هؤلاء الشيوعيين في هذه الفترة:

- قول مندوب الاتحاد السوفيتي في الأمم المتحدة في "2- 5-1947م": "إن علينا أن نذكر دائمًا أن قضية فلسطين ليستْ سوى قضية اليهود؛ ولذا فلا مجال للبحث في هذه القضية بغير مراعاة مصالح اليهود، والأخذ بعين الاعتبار قلقهم ليس ليهود فلسطين وحدهم، بل اليهود في كل مكان!". وقوله في "14-5-1947م": "باسم الشعب اليهودي نطالب بوطن قومي يهودي في فلسطين". وقوله: "إنه مِن غير المعقول أن يُنكر على الشعب اليهودي حقه في تحقيق آماله في إنشاء دولته الخاصة به!". وقوله في "13-10-1947م" أمام اللجنة السياسية المؤقتة: "مِن حق اليهود فرض سيادتهم على وطنٍ لهم في فلسطين". وقوله في "2-12-1947م" في مجلس الأمن: "وجدت إسرائيل لتبقى حيث هي موطن أجدادها".

- وفي "3-5- 1947م" صرَّح مندوب بولندا: "لا سلام بيْن العرب واليهود إلا بزوال الرجعية العربية". وصرَّح في "12-5-1947م": "يجب مساعدة اليهود على بناء وطنٍ قوميٍ لهم في فلسطين!".

- وفي "5-5-1947م" صرَّح مندوب تشيكوسلوفاكيا: "إن يهود العالم ينتظرون منا أن ننصرهم". وفي "8-10-1947م" قال: "اليهود بحاجة إلى حصانتنا لا العرب". وفي "16-10-1947م" قال: "يهود العالم يريدون فلسطين؛ فيجب أن نتجاهل معارضة العرب!".

- وفي "10-5-1947م" صرَّح مندوب يوغسلافيا: "دعونا نتعاون جميعًا في خدمة الشعب اليهودي، لقد عانى العذاب ما فيه الكفاية، وآن له ولنا أن يستقر به المطاف". وفي "14-10-1947م" قال: "افتقار العرب إلى الروح الاشتراكية هو سبب خلافهم مع اليهود" (راجع في ذلك: التاريخ السري، ص 92، 118-119"، "السرطان الأحمر" تأليف عبد الله عزام، ص 52-54، 100) .

وفي أواخر عام 1947م كانت موافقة الجمعية العامة للأمم المتحدة على مشروع التقسيم الروسي الأمريكي المقترح برقم 181، وأيد الاتحاد السوفيتي القرار. وجاء في تصريح لـ(جروميكو) قوله: "لقد أيدنا خلق الدولة اليهودية، ونحن نصر على الاعتراف الكامل بها، وحمل الأمم المتحدة على تنفيذ ذلك، وجعل هذه الدولة حقيقة ثابتة".

وقد كانت روسيا في مقدمة الدول التي اعترفت بقيام دولة إسرائيل في 15 مايو 1948م بعد أمريكا مباشرة، وقبلت انضمامها بعد ذلك في منظمة الأمم المتحدة، ومِن غرائب هؤلاء الشيوعيين تقديم شيوعيين مصريين ولاؤهم لفكرهم الشيوعي على ما تمليه عليهم عروبتهم ووطنيتهم، فعند عرض القضية الفلسطينية على الأمم المتحدة عام 1947م رأى شيوعيون مصريون حق اليهود القومي في تكوين دولة على أرض فلسطين موافقة لرأي الاتحاد السوفيتي ودول أوروبا الشرقية، وفي مقدمتهم المصري اليهودي الشيوعي (هنري كورييل) وأعضاء الحركة الديمقراطية للتحرر الوطني (حدتو) الشيوعية، التي أنشأت في مصر عام 1947م، وهو الموقف الذي ساعد على انحسار حركة (حدتو) وعزلتها عن الجماهير.

الصفحة السابقة الصفحة التالية