دور روسيا الشيوعية في مساعدة يهود فلسطين
الشيخ علاء بكر • السيرة والتاريخ
جاء في المانفستو الشيوعي: "الدستور والأخلاق والدين خدعة بورجوازية تتستر مِن ورائها البرجوازية مِن أجل أطماعها"؛ لذا بدأت الثورة البلشفية في روسيا بهدم المساجد والكنائس، وإحراق المصاحف والأناجيل، واعتقال علماء الدين، وإلغاء التربية الدينية مِن المدارس، وتدريس الإلحاد كمادةٍ إجباريةٍ للأطفال والكبار.
قال "ماركس": "إن التحرر السياسي للإنسان الديني إنما هو تحرير الدولة مِن اليهودية والمسيحية، ومِن كل دينٍ بصورةٍ عامة، والدولة في شكلها الخاص في النمط الخاص بجوهرها ووضعها دولة تتحرر مِن دين الدولة، يعني بعدم اعترافها بأي دين".
"لينين":
اسمه (فلاديمير أليتش بوليانوف) روسي يهودي، وزوجته كانت أيضًا يهودية، ولد عام 1870م وهلك عام 1924م عندما ثار الروس على الحكم القيصري في روسيا نتيجة الاضطهاد والظلم ومفاسد الإقطاع، وقامت الثورة عام 1917م، تسلق أصحاب الفكر الماركسي الشيوعي الثورة البلشفية وقطفوا ثمارها.
وعندما تولى "لينين" قيادة روسيا بعد الثورة قام بتطبيق الفكر الماركسي لأول مرة تطبيقًا عمليًّا، وقد امتاز لينين بالديكتاتورية والاستبداد والقسوة الشديدة، وهو الذي وجَّه النداء إلى الشعوب الإسلامية في وسط آسيا يطلب منها العون والتأييد للثورة البلشفية في مواجهة الدول الاستعمارية الغربية، ولما عاونت هذه الشعوب "لينين" وأخضعها لينين لحكمه قام الجيش الأحمر بقيادة (بودينتي) بالتنكيل بهذه الشعوب الإسلامية في وسط آسيا قتلًا وتعذيبًا وإرهابًا بدعوى أنها أوكار للرجعية؛ فأباد الملايين مِن المسلمين في ظل تغاضٍ وتجاهلٍ مِن الدول الغربية وأمريكا.
قال "لينين" في خطبة له: "بأي معنى ننكر الأخلاق وننكر السلوك، بالمعنى الذي تبشر به البرجوازية التي كانت تشتق هذه الأخلاق مِن وصايا الله. بهذا الصدد نقول: بالطبع إننا لا نؤمن بالله، ونعرف جيدًا أن رجال الدين وكبار الملاك العقاريين والبرجوازية كانوا يتكلمون باسم الله لكي يؤمِّنوا مصالحهم كمستثمرين".
وقال: "إن مِن أهم الأهداف لحزب العمال الاشتراكي في روسيا -وهو الحزب الحاكم والوحيد المسموح به وقتها-: هو أن يحارب بلا هوادة كل نزعة دينية في أفئدة العمال، إن مهمتنا الدعوة إلى الإلحاد على أوسع نطاق ممكن!".
"ستالين":
تولى الحكم في روسيا الشيوعية لسنواتٍ طويلةٍ بعد لينين، وهو روسي وُلد عام 1879م، وهلك عام 1954م، وزوجته (روزا كاجانوفتش) يهودية. عرف ستالين أيضًا بالطغيان والعنف الشديد، حيث اتسم حكمه بالاستبداد، ومارس أثناء حكمه تصفيات دموية ضد خصومه ومعارضيه بالقتل أو النفي، وساهم بنصيبٍ كبيرٍ في نشر الشيوعية في العالم.
قتل "ستالين" في إحدى كلماته: "يسرني أن أعلن أن الاتحاد السوفيتي سجَّل نصرًا كبيرًا بالقضاء على العقيدة الإسلامية واستئصالها مِن الوجود، فلم يبقَ مِن أتباعها إلا قلة هم في طريق التصفية والاضمحلال، كما أن مساجدهم في طريق الزوال".
ومعلوم أن اليهود يخططون لإفساد العالم مِن خلال نشر الإلحاد والانحلال، وهدم الأديان، والعبث بالقيم والأخلاق، وإفساد العقول ببلبلة الأفكار؛ خاصة مِن خلال تجنيد بعض العلماء والمفكرين مِن اليهود للقيام بذلك باسم العلم، بوضع نظرياتٍ شبه علمية، أو خلط نظريات علمية بما يفسد المجتمعات ويهدم الأديان والأخلاق، وهو ما نصت عليه وأشارت إليه صراحة "بروتوكولات حكماء صهيون" (1) .
ثالثًا: تزويد يهود فلسطين بالسلاح والمساعدة في التدريب عليه:
ومِن ذلك إرسال (فلاديمير جابونتسكي) اليهودي الشيوعي إلى فلسطين، وتكليفه بتدريب الشباب اليهودي هناك، وتشكيل فرقة منهم، وتخصيص الحكومة الروسية مبلغ مليون ليرة ذهبية مِن الأموال القيصرية التي استولتْ عليها لإنشاء مستعمراتٍ يهوديةٍ في أراضي فلسطين.
وقد بلغ جملة ما قدَّمته روسيا مِن أموالٍ ليهود فلسطين حتى عام 1939م حوالي40% مِن مجموع ما قُدِّم ليهود فلسطين في تلك الفترة (راجع "التاريخ السري للعلاقات الشيوعية الصهيونية"، ص31) ، وقد كان أكثر هؤلاء الشباب اليهودي مِن يهود روسيا ودول أوروبا الشرقية الشيوعية كبولندا ويوغسلافيا، وكان السلاح يرسل لهؤلاء اليهود مِن دول أوروبا الشرقية الشيوعية كيوغسلافيا ورومانيا بموافقة "ستالين"، وتشحن على البواخر عبْر البحر بأوامر مِن موسكو.
وفي عام 1947م بينما كان مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة يبحث القضية الفلسطينية كانت دول أوروبا الشرقية الشيوعية ترسل المتطوعين بإيعازٍ مِن الاتحاد السوفيتي بعد تدريبهم على السلاح إلى فلسطين للمشاركة في مساندة العصابات الصهيونية في عدوانها على الشعب الفلسطيني الأعزل وطردهم مِن قُراهم بالقوة!
وقد جاء في بعض المصادر الصهيونية: أن عدد المتطوعين بلغ نحو 20 ألف مسلح وفدوا مِن تشيكوسلوفاكيا وبلغاريا ورومانيا وبولونيا، وأثناء حرب 1948م بيْن العرب والعصابات الصهيونية، وخلال الهدنة الأولى التي فُرضت على الجيوش العربية بعد الانتصارات الأولى التي حققتها تدفق السلاح بكمياتٍ كبيرةٍ مِن تشيكوسلوفاكيا على العصابات اليهودية في فلسطين عن طريق التهريب؛ لتقوية العصابات اليهودية في مواجهة الجيوش العربية، وبهذه الأسلحة تمكن اليهود مِن تثبيت أقدامهم في مناطق شاسعة مِن أرض فلسطين، وتحويل انتصارات الجيوش العربية إلى هزيمة.
رابعًا: السماح بالهجرة اليهودية الجماعية مِن روسيا إلى فلسطين:
إذ تُعد روسيا مصدرًا رئيسًا للهجرة اليهودية الجماعية لفلسطين قبْل وبعد إقامة دولة إسرائيل، رغم العزلة التي كان يفرضها الاتحاد السوفيتي على مواطنيه، وتحديد هجرتهم للخارج طوال الحكم الشيوعي.
ففي الفترة مِن عام 1921م إلى عام 1939م وفد إلى فلسطين مِن روسيا نحو 165 ألف يهودي، ومِن دول أوروبا الشرقية وألمانيا تحت الحكم النازي لهتلر نحو 280 ألف يهودي.