شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

خطر "إسرائيل" على الأمن القومي "المصري والعربي"

الشيخ علاء بكر • السيرة والتاريخ

تنبيه: يصور البعض أن الصراع العربي الإسرائيلي صراع بيْن قوميتين: عربية ويهودية؛ فاليهود لهم ديانة وشعب وقومية، والأمة العربية ككل لها ديانة وقومية وجنس مختلف، وعليه ينظرون إلى فلسطين أنها جزءٌ مِن الأمة العربية ككل، ومَن كان متواجدًا فيها عند الهجرة الجماعية لليهود إلى فلسطين فهم جزءٌ مِن القومية والجنس العربي، وارتباطهم بهذه القومية وهذا الجنس يجعل مِن حقهم، بل ويمكنهم مِن الانتقال إلى ما شاءوا مِن أرض وبلاد العرب المتسعة شرقًا وغربًا، ولتبقى أرض فلسطين أو جزء منها وطن ودولة لليهود! وهذا التصور المجحف هو ما تروج له الصهيونية العالمية أن اليهود عندما توافدوا في جماعاتٍ على أرض فلسطين لم يكن فيها أحد إلا القليل مِن العرب -لا الفلسطينيين- وهم جزء مِن الأمة العربية، فلا مانع مِن انتقالهم إلى ما شاءوا مِن الأراضي العربية الأخرى، لتترك فلسطين لليهود ليقيموا فيها دولتهم.

يقول بن جوريون في عام 1962م: "لقد ميزت باستمرار بيْن حقوق الشعب اليهودي في فلسطين، وحقوق العرب المقيمين فيها، وليس حقوق الشعب العربي في فلسطين". يريد أن هناك عربًا في فلسطين لا يؤلفون شعبًا، ويمكن كعرب أن يكونوا في أي مكان آخر مِن أرجاء البلدان العربية.

ويقول وزير الإعلام الإسرائيلي (جاليلي) في مؤتمر صحفي له عام 1969م: "لا نعتبر عرب البلاد فئة عرقية، ولا هم مجتمع يتسم بطابعٍ قومي خاص داخل هذه البلاد!".

والحقيقة الغائبة هنا -أو يتجاهلها أصحاب هذا التصور- أنه كان هناك نحو 750 ألف فلسطيني يعيشون في فلسطين عند صدور "وعد بلفور" عام 1917م، وهي وطنهم الذي وُلدوا وعاشوا فيه، وعاش فيه آباؤهم وأجدادهم مِن قبْل آلاف السنين، وكون الفلسطينيين جزء مِن الأمة العربية لا يلغي أنهم أصحاب أرض فلسطين، فهم أصحاب الأرض، وفلسطين وطن آبائهم وأجدادهم، وهم جزء مِن الأمة العربية، وهم أيضًا جزء مِن الأمة الإسلامية، وهذا الانتماء لفلسطين وللأمة العربية والأمة الإسلامية لا يلغي انتماء أي منهم للآخر.

أما اليهود فأصحاب ديانة لا شعب، وبعد شتاتهم لآلاف السنين في دول العالم شرقًا وغربًا، واختلاطهم بالشعوب الأخرى والزواج منهم قد فقدوا معه أي تميز عرقي يدعونه، بل ودخول الكثيرين مِن غير اليهود عبْر التاريخ في الديانة اليهودية، وهذا معروف تاريخيًّا.

ومِن أشهر أمثلة ذلك: دخول شعب (مملكة الخزر) في الديانة اليهودية، وإليهم ينتسب أكثر يهود دول أوروبا الشرقية؛ فهم قطعًا ليسوا مِن جنس بني إسرائيل. (راجع في ذلك: "ليس لليهود حق تاريخي أو ديني في فلسطين"، إعداد د.علاء بكر) .

وهناك البُعد الإنساني لهذا الصراع: فشعب فلسطين جار لنا، مسلم عربي، تنزف جروحه ويعاني آلامها منذ قرابة قرنٍ مِن الزمان، رغم كل ما قدَّم مِن تضحياتٍ في مواجهة ما يتعرض له مِن مؤامراتٍ وُضعت -وتُوضع- مِن قِبَل الصهيونية والدول الاستعمارية الأوروبية وأمريكا، قديمًا وحديثًا.

ومصر لها تاريخها الطويل في مناصرة الشعوب العربية في قضاياها المصيرية: قامت بذلك مع "ثورة الجزائر" في مواجهة فرنسا حتى الاستقلال، مِن الإعلان عن حركة تحرير الجزائر مِن القاهرة في عام 1954م حتى الإعلان عن الاستقلال الفعلي للجزائر وتحررها مِن الاحتلال الفرنسي عام 1962م، بعد احتلال فرنسي دام لأكثر مِن 130 عامًا.

وقامت بمساندة "ثورة ليبيا" في مواجهة إيطاليا حتى الاستقلال عام 1951م، بعد احتلال إيطالي لليبيا دام نحو أربعين عامًا، بل وقدَّمت الكثير مِن الدعم للحركات التحررية في العديد مِن الدول الإفريقية حتى نالت استقلالها، وتخلصت مِن الدول المستعمرة لها؛ فأين نصيب الشعب الفلسطيني مِن ذلك الدعم حتى ينال استقلاله؟!

الصفحة السابقة