شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

الهيمنة الإسرائيلية على المنطقة العربية أو (مشروع الشرق الأوسط الكبير)

الشيخ علاء بكر • السيرة والتاريخ

وقد شهدت الفترة بعد صدور هذا الكتاب اجتماعات دول المنطقة بحضور إسرائيل للنظر في كيفية تحقيق مثل هذا التعاون في المنطقة وتصوراته، وهي الاجتماعات التي كشفت عن خبايا وحقيقة الأهداف وراء هذه الدعوة، وأنها لا تخرج عن الأطماع الغربية في المنطقة العربية، ففي المؤتمر الاقتصادي الإقليمي الأول بالدار البيضاء بالمغرب لدول الشرق الأوسط وشمال إفريقيا مِن 30/ 10 / 1994م إلى 1/ 11 / 1994م تم بحث موضوع التنمية الاقتصادية تحت رعاية مجلس العلاقات الخارجية والمنتدى الاقتصادي الدولي، وشاركت فيه وفود رسمية مِن 60 دولة بمشاركة دولة إسرائيل، وامتناع 6 دول عربية وإسلامية عن الحضور (ليبيا، والسودان، والجزائر، والعراق، واليمن، وإيران), وبدا مِن المؤتمر سعيه إلى تحويل الدول العربية إلى أسواقٍ تحقق حلم إسرائيل في نهضةٍ اقتصاديةٍ كبرى، واختراق الأمة العربية؛ مما يؤثِّر على مشروعاتها الوحدوية.

وشهد المؤتمر الاقتصادي الإقليمي الثاني بعمان بالأردن في 31/ 10/ 1995م توقيع مذكرة تفاهم لنقل الغاز الطبيعي بيْن قطر وإسرائيل، وذلك في صالة المناسبات بفندق (بورتاجراند) بالعاصمة الأردنية، حيث تمت الموافقة على قيام شركة (إنرون) الأمريكية التي لها حق استخراج الغاز في قطر ببيعه إلى إسرائيل، الذي لولا موافقة حكومة قطر ما كان ممكنًا نقل هذا الغاز، مما يعد أول انشقاق عن الحظر العربي الاقتصادي المفروض على إسرائيل.

وعقد المؤتمر الاقتصادي الإقليمي الثالث في القاهرة برئاسة "مبارك" وبرعاية أمريكية وروسية ودعم مِن الاتحاد الأوروبي، وكندا، واليابان، وشاركت فيه وفود 90 دولة، في الفترة مِن (12-14) نوفمبر1996م، وهو المؤتمر الذي أعقب وصول بنيامين نتنياهو -مِن اليمين المتطرف- لرئاسة الحكومة الإسرائيلية، وقد نوقشت في المؤتمر العديد من المشاريع الإقليمية لاختراق المنطقة.

وعقد المؤتمر الرابع في الدوحة عاصمة قطر أواخر 1997م وتخلفت مصر عن حضوره لما تبيَّن لها أن الغرض مِن هذه المؤتمرات ترتيب المنطقة وفق المصالح الأمريكية الإسرائيلية بدعوى إحلال التعاون الاقتصادي والأمني لتحقيق المصالح المشتركة بيْن دول المنطقة محل الحروب والصراعات التي استمرت لأكثر مِن نصف قرن، للوصول إلى حلٍّ سلميٍ للصراع.

الطرح الأمريكي للمشروع:

بشَّر رجل الحرب الرئيس الأمريكي جورج بوش الابن بمشروع الشرق الأوسط الجديد في عام 2000م، لرسم خريطة جديدة للمنطقة تكون إسرائيل في القلب منها، ويجري تصميمها مِن خارج المنطقة، لصياغة المنطقة مِن منطلق موازين القوى الجديدة والواقع المفروض علي المنطقة، ومِن خلال تشجيع السياسات الإصلاحية -على الطريقة الغربية- في السياسة والاقتصاد والتعليم في المنطقة العربية ودول غرب آسيا، وطرح التصور الأمريكي الصهيوني أمام المعنيين بهذه الإصلاحات ليكونوا أمام أحد الخيارين: اختيار استمرار الأوضاع بمخاطرها وصراعاتها التي لا تنقطع، أو اختيار درب الإصلاح والتغيير؟

وقد طرحت أمريكا مشروعها في قمة الدول الصناعية الكبرى عام 2002م، فأثار جدلًا داخل المنطقة وخارجها حول محتوياته وتوجهاته، وتباينت مواقف الدول العربية منه، هل يعد مخرجًا مِن النفق المظلم الذي تعيشه المنطقة أم هو محتوى لاستعمارٍ جديدٍ، بيْن مرحب ورافض وحذر متردد؟ ولا شك أن التطورات الخطيرة في المنطقة العربية بعد ما سمي بثورات الربيع العربي سيعيد طرح المشروع اليوم -وبقوة- مِن جديد، بل بدت بالفعل بوادره مِن خلف الكواليس.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

راجع في ذلك:

- (الشرق الأوسط الجديد) تأليف: "وزير خارجية إسرائيل السابق، ورئيس وزرائها السابق، شيمون بريز".

- (عاصفة على الشرق الأوسط الكبير): "تأليف السفير الفرنسي السابق، ميشيل ريمبو، ترجمة د.لبانة مشوح".

- (مشروع الشرق الأوسط الكبير: الحقائق والأهداف والتداعيات) تأليف "عبد القادر رزيق المخادمي".

الصفحة السابقة