الهيمنة الإسرائيلية على المنطقة العربية أو (مشروع الشرق الأوسط الكبير)
الشيخ علاء بكر • السيرة والتاريخ
وتتسم منطقة الشرق الأوسط بالتنوع العرقي والديني والسياسي، ففيها مِن السلالات: السامية (العرب واليهود)، والآرية (الإيرانيون)، والتركية (الأتراك سكان تركيا الحديثة)، والأكراد (في تركيا وشمال العراق وإيران).
وفيها مِن اللغات: اللغة العربية، والفارسية، والتركية، والكردية، بلهجاتها المحلية، بالإضافة إلى تواجد محدود للغة العبرية.
وفيها مِن الديانات: الإسلام، والنصرانية، واليهودية بطوائفها ومذاهبها المتعددة، إلى جانب عقائد وديانات أخرى محدودة متناثرة.
أهمية منطقة الشرق الأوسط:
لا يخفى على أحدٍ أن منطقة الشرق الأوسط مِن أهم المناطق في السياسة الدولية؛ لما لها مِن أهمية إستراتيجية في الماضي والحاضر، فيكفي أنها ملتقى قارات العالم القديم، حيث تتوسط القارات الثلاث: آسيا، وإفريقيا، وأوروبا، أي تقع في قلب العالم قديمًا وحديثًا.
وفيها دول لها مزيد أهمية، مثل مصر التي تجمع مِن خلال شبه جزيرة سيناء بيْن قارتي: إفريقيا وآسيا؛ بالإضافة إلى وجود ممر قناة السويس الحيوي الموصل بيْن البحرين: الأبيض المتوسط والأحمر، وكذلك تركيا التي تجمع مِن خلال هضبة الأناضول بيْن قارتي: آسيا وأوروبا، بالإضافة إلى مضيق البسفور الذي يؤدي إلى البحر الأسود.
ومنطقة الشرق الأوسط وسط بيْن أهم المحيطات والبحار حول القارات الثلاث، وتتحكم في الممرات والمضايق البحرية التي تربط بينها؛ فمِن المحيط الهادي والمحيط الهندي وبحر العرب إلى الخليج العربي عن طريق مضيق هرمز، وإلى البحر الأحمر عن طريق مضيق باب المندب، ومِن البحر الأحمر إلى البحر الأبيض المتوسط عن طريق قناة السويس، ومِن البحر الأبيض المتوسط إلى البحر الأسود عن طريق مضيق البسفور، وإلى المحيط الأطلنطي عن طريق مضيق جبل طارق؛ لذا فالمنطقة تتحكم في معظم حركة التجارة والمواصلات البحرية العالمية، وكذلك تتحكم في حركة التجارة البرية العالمية مِن جنوب شرق آسيا إلى الخليج العربي عبْر مضيق هرمز، فبلاد ما بيْن النهرين (الفرات ودجلة) إلى الشام فتركيا إلى أوروبا، أو عن طريق البحر الأحمر إلى مصر والسودان وقلب إفريقيا، أو عن طريق البحر الأحمر إلى البحر المتوسط فأوروبا.
وقد شهدت المنطقة وجود حضارات قديمة قبْل ميلاد المسيح -عليه السلام- في العراق (الحضارة الآشورية)، وفي مصر (الحضارة الفرعونية) وفي شرق البحر الأبيض المتوسط (الحضارة الفينيقية)، ومنها انتقلت الحضارة عن طريق اليونانيين والرومان إلى أوروبا، ثم عادت المنطقة مركزا للحضارة في شكل الحضارة الإسلامية مِن القرن السابع الميلادي، ولقرون طويلة، ثم بعد انتقالها إلى أوروبا ظهرت الحضارة الأوروبية الحديثة.
وشهدت المنطقة كذلك نزول الشرائع السماوية الثلاثة اليهودية والنصرانية والإسلام، فبعث موسى -عليه السلام- في مصر، وبعث عيسى -عليه السلام- في فلسطين، وعاش النبي محمد -عليه السلام- في مكة والمدينة بالجزيرة العربية (السعودية حاليًا)؛ لذا فللمنطقة مكانة روحية كبيرة للمنتسبين للشرائع السماوية الثلاث.
وتتمتع المنطقة بالموارد الاقتصادية العالية، حيث تتنوع الحاصلات الزراعة النقدية فيها لوجود الأنهار العظيمة والأراضي الصالحة للزراعة بأقل تكلفة عن غيرها، وتمتاز بوفرة الموارد المعدنية والثروات المعدنية ومصادر الطاقة، خاصة البترول والغاز الطبيعي، وهذا ما زاد مِن أهمية المنطقة في العصر الحديث، حيث تعد مصادر الطاقة عماد الاقتصاد الصناعي الحديث؛ ونظرًا لكثافة المنطقة السكانية العالية وارتفاع دخول الأفراد خاصة في الدول المصدرة للبترول فيها فهي من أكبر وأهم الأسواق لتصريف المنتجات الأوروبية والأمريكية، وتعد الدول المصرة للبترول فيها مِن أهم الدول المشاركة في الاستثمارات العالمية بفوائض أموالها.
مشروع الشرق الأوسط الكبير:
هو مخطط حديث يعد امتدادًا للمصالح الغربية القديمة في المنطقة، يهدف إلى هيمنة إسرائيل الدولة الاستعمارية الاستيطانية العنصرية الوحيدة في العالم، التي تمارس الاستعمار العسكري المباشِر على أرض فلسطين، وتهدد ما حولها مِن دول الجوار، ظهر هذا المخطط بصورته الجديدة في أعقاب حرب الخليج الثانية، عقب الغزو العراقي للكويت، وتحرير الكويت بالقوة، حيث شهدت الدول العربية حالة مِن الانقسام والتردي كبيرة، وزادت تخوفات الدول العربية مِن بعضها، واستعان البعض منها بدول أجنبية لحمايته، وأنشأت قواعد عسكرية أجنبية على الأراضي العربية، تواجدت على حساب المال العربي لتحقيق الأمن لها، وقبلت القيادات الفلسطينية بالمفاوضات السلمية مع إسرائيل ونبذ الكفاح المسلح، وهو الاتجاه الذي أسفر عن اتفاقية أوسلو1993م، ومعاهدة السلام بيْن إسرائيل والأردن 1994م، فأعقب ذلك إصدار السياسي المخضرم شيمون بيريز -وزير خارجية إسرائيل في تلك الفترة- لكتابه (الشرق الأوسط الجديد)، الذي يعيد فيه صياغة مخططات الغرب لتحقيق مصالحه ومصالح إسرائيل في المنطقة، استغلالًا للحالة المتردية للأمة العربية بعد غزو العراق للكويت، في دعوة إلى جمع دول المنطقة في سوق مشتركة مع دمج إسرائيل فيها، بديلًا عن الصراع والنزاعات، بل وبديلًا -بالطبع- عن الجامعة والوحدة العربية، إذ سيكون هذا التجمع أكبر وأهم مِن الجامعة العربية، خاصة مع دخول إسرائيل وتركيا وإيران فيه.
المؤتمرات الاقتصادية الإقليمية: