شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

الذكرى السبعون لحكومة عموم فلسطين

الشيخ علاء بكر • السيرة والتاريخ

- ادعاء أن الاعتراف بحكومةٍ عربية فلسطينية يعني القبول بمبدأ تقسيم فلسطين، خاصة في ظل الاعتراف بدولة إسرائيل دوليًّا؛ وعليه قامت الأردن بملاحقة قوات الجهاد المقدس الفلسطينية، والتي كانت مرشحة لتكون جيش حكومة عموم فلسطين، فنزعت سلاحها، وأضعفت فاعليتها بدعوى أن عليها أن تخضع لأوامر الجيش الأردني في المناطق التي تحت سيطرة الجيش الأردني، وكان ذلك مِن أسباب تجميد أعمال حكومة عموم فلسطين رسميًّا عام 1952م.

- وأقامت 4 مؤتمرات شعبية في الفترة مِن أكتوبر إلى ديسمبر 1948م لنزع الشرعية عن المؤتمر الفلسطيني الوطني في غزة في 30 / 9 / 1948م -الداعم لإنشاء حكومة عموم فلسطين- شارك فيها فلسطينيون تحت الإدارة الأردنية لإظهار معارضتهم لحكومة عموم فلسطين، والمطالبة بالوحدة الأردنية الفلسطينية كمقدمةٍ للوحدة العربية.

- وكان قيام الأردن بضم الضفة الغربية ومعارضته لحكومة عموم فلسطين مِن أسباب سوء التفاهم في تلك الفترة بيْن مصر والأردن.

موقف مصر:

تبدَّل موقف مصر مِن حكومة عموم فلسطين مِن التأييد لها في البداية إلى الانصراف عنها؛ مما يدل على افتقاد الرؤية طويلة الأجل تجاه الحكم والسياسة في فلسطين؛ فأيدت مصر في البداية حكومة عموم فلسطين، وساهمتْ بقوة في إنشائها، واعترفت بها في 12/ 10 / 1948م، كما اعترفتْ بها أيضًا السعودية، والعراق، وسوريا، ولبنان، واليمن، وأفغانستان. وقد تبنت مصر عقد المؤتمر الوطني في غزة، التي كانت تحت الإدارة المصرية، رغم تحفظها على تواجد المفتي أمين الحسيني، إذ كانت مصر تؤثر بقاءه بعيدًا عن هذه الحكومة، وعن المؤتمر الوطني؛ لعدم إثارة الأطراف الدولية والعربية التي تعترض على وجود المفتي، وكان الغرض مِن ذلك إيجاد تأييد دولي في مواجهة المحاولات الإسرائيلية الرامية إلى طمس الوجود الفلسطيني، ومواجهة المحاولات الأردنية لضم ما تبقى مِن فلسطين.

ورغم التأييد العربي لحكومة عموم فلسطين، لكنها فقدت الفاعلية المأمولة والاستمرارية المطلوبة لأمورٍ، منها:

- عدم دعمها بالمال الكافي.

- عدم تسليم هذه الحكومة الأجزاء التي تم السيطرة عليها مِن فلسطين، وانسحاب الدول العربية، مع الإبقاء على الجيوش المقاتلة لنصرتها ضد العصابات اليهودية.

- عدم تواجد إجماع عربي على الاعتراف بهذه الحكومة.

- عدم السعي الجاد للحصول على اعتراف العالم الخارجي بهذه الحكومة.

- عدم تشكيل جيش فلسطيني لإنقاذ وتحرير فلسطين.

لكن الموقف المصري المؤيد لحكومة عموم فلسطين تراجع، حيث سحبت الحكومة من غزة إلى القاهرة، ولم يسمح لها بممارسة مهامها في غزة أو في القاهرة، بل لم توجه الدعوة لهذه الحكومة لحضور دورة مجلس الجامعة العربية في دورة الخريف عام 1949م نزولًا على رغبة ملك الأردن، وفي سبتمبر عام 1952م قررت الجامعة العربية تجميد أعمال الحكومة.

وفي الفترة مِن عام 1952م إلى حرب 1956م اتبعت ثورة يوليو في مصر نهجًا لينًا تجاه إسرائيل؛ إذ لم تكن القضية الفلسطينية في أولويات السياسة المصرية، حيث انشغلت مصر بتحقيق الجلاء الإنجليزي، وإعادة تسليح جيش مصر؛ لذا لم تعارض مصر قرار الجامعة العربية بتجميد أعمال الحكومة الفلسطينية في 23/ 9 / 1952م.

وقد شاركت مصر في مداولات بشأن تنظيم الكيان الفلسطيني في أواخر الخمسينيات، في لقاءاتٍ مع المفتي "أمين الحسيني" عن الهيئة العربية العليا، ومع أحمد حلمي باشا عن حكومة عموم فلسطين، ولكنها لم تأتِ بنتائج عملية، وبوفاة أحمد حلمي باشا أسدل الستار على هذه الحكومة، وتم بعدها إنشاء منظمة التحرير الفلسطينية عام 1964م.

موقف بريطانيا:

كما عارضت بريطانيا اللجنة العربية العليا في فلسطين، وقامت بحلها عام 1937م، ومطاردة زعمائها، ولم تتجاوب مع الهيئة العربية العليا، وقامتْ بمنع رئيسها المفتي "أمين الحسيني" مِن العودة لفلسطين حتى بعد إعلان حكومة عموم فلسطين.

وعندما سعت الجامعة العربية لتدريب وتأهيل الفلسطينيين لتكوين قوة عسكرية للدفاع عن فلسطين وتكوين نواة للجيش الفلسطيني، احتجت بريطانيا عند الجامعة العربية، بدعوى أن هذا إجراء غير ودي تجاه سلطة الانتداب البريطاني التي لم تنسحب بعد مِن فلسطين، وأدى ذلك إلى استبعاد الفلسطينيين مِن المشاركة في القتال في حرب 1948م، وحرمان حكومة عموم فلسطين مِن وجود قوة عسكرية تابعة لها، هذا في الوقت التي كانت تسمح فيه بريطانيا لليهود بتشكيل قواتٍ عسكرية في فلسطين فائقة العدد والعدة.

كما أيدت بريطانيا سرًّا ثم علانية -وكذلك أمريكا- طموحات الملك عبد الله لضم الضفة الغربية إلى شرق الأردن، وهو ما تحقق في أبريل عام 1950م، وقد تدخلت بريطانيا لتهدئة الأجواء العربية المحتقنة ضد الأردن لسعيه لضم الضفة العربية إليه، ثم تدخلت لحمل الدول العربية على العدول عن نبذ الأردن مِن الجامعة العربية لخطوتها في إكمال عملية ضم شرق فلسطين (الضفة الغربية) للأردن، كما أوعزت بريطانيا لبعض الفلسطينيين بطلب الحماية مِن الجيش الأردني.

كما عارضت بريطانيا إعلان الدولة الفلسطينية بدعوى أنها لن تقدر على القيام بأعباء الاكتفاء الذاتي، وستكون بؤرة توتر وتعصب عربي في المنطقة يستفز اليهود، ويجعل المنطقة معرضة للقلاقل، مما يهدد مصالح بريطانيا الإستراتيجية.

وبعد نهاية حرب 1948م والهدنة مع إسرائيل سعت بريطانيا إلى تحويل القضية الفلسطينية إلى قضية لاجئين، وتسوية مشكلات الحدود بيْن الدول العربية وإسرائيل، وتعهدت مع فرنسا وأمريكا في تصريح ثلاثي في 25 / 5 / 1950م بحماية حدود إسرائيل دون أي إشارة إلى مصير الكيان الفلسطيني.

موقف منظمة الأمم المتحدة:

رغم قبول الأمم المتحدة للهيئة العربية العليا -التي أنشأت مِن قبل الجامعة العربية عام 1946م- ممثلة للجانب الفلسطيني أمام الدورة الثالثة للأمم المتحدة في خريف عام 1948م في باريس مقابل تمثيل الحكومة الإسرائيلية التي أعلنت منتصف مايو 1948م، لكن لم تصدر أي إشارة تفيد اعترافها بحكومة عموم فلسطين كممثل للشعب الفلسطيني، رغم اعترافها بشرق الأردن وإسرائيل، ولعل ذلك يرجع إلى فقدان هذه الحكومة للتأييد العربي القوي ومعاملة الجامعة العربية لها بفتور.

الصفحة السابقة الصفحة التالية