الحاج "أمين الحسيني" مفتي القدس (الزعيم الفلسطيني الذي اتصل بالنازيين!)
الشيخ علاء بكر • السيرة والتاريخ
في عام 1945م أعيد تشكيل (اللجنة العربية العليا) نتيجة لتدخل الجامعة العربية، مع احتفاظ الحاج أمين الحسيني المبعد عن البلاد لرئاستها. ومع احتدام النقاش والاختلاف حول مَن يمثِّل فلسطين ويقود الحركة الوطنية الفلسطينية تم التوافق في عام 1947م على تأليف (الهيئة العربية العليا) مِن أربعة أشخاص، نصفهم مِن (اللجنة العربية العليا) والنصف الآخر مِن (الجبهة العربية) المؤلفة مِن رؤساء الأحزاب الفلسطينية وقيادات عمالية ومستقلة، على أن يتولى رئاستها الحاج أمين الحسيني بعد عودته مِن منفاه في فرنسا؛ ونظرًا لأن سلطة الانتداب البريطاني تمنع المفتي مِن العودة لفلسطين، فقد قام بعد عودته مِن فرنسا بتنظيم أعمال (الهيئة العربية العليا) مِن القاهرة.
وقد تقدمت اللجنة بطلبٍ إلى الجامعة العربية في أكتوبر 1947م للموافقة على إقامة حكومة عربية في فلسطين، ولكن الجامعة العربية رفضت الطلب، وجددت الهيئة الطلب في فبراير 1948م بعد صدور قرار الأمم المتحدة بتقسيم فلسطين بيْن العرب واليهود في نوفمبر 1947م، وتكرر رفض الجامعة.
تأسيس الجيش الوطني:
سعى المفتي الحسيني أثناء توليته للهيئة العليا العربية لتنظيم صفوف الفلسطينيين، وبعد صدور قرار التقسيم مِن الأمم المتحدة قام بتأليف جيش الجهاد المقدس بقيادة "عبد القادر الحسيني"، وطعمه بأولئك الذين قام عليهم الجيش العربي الذي أسسه في ألمانيا.
ولما دخلت جيوش الدول العربية حرب فلسطين عام 1948م، منعت الأردن جيش الجهاد المقدس مِن المشاركة الفعالة في الحرب، وقد أسفر دخول الجيوش العربية وقتها عن ضياع معظم فلسطين، نتيجة الاختلاف في الرأي، ونتيجة ما كان يمارس على الدول العربية مِن ضغوطٍ أوروبية لصالح اليهود الصهيونيين كما وقع في الهدنة الأولى للحرب، كما كان إخراج الفلسطينيين كطرفٍ أساسي مِن المعركة، وعدم تسليحهم التسليح المطلوب، وعدم الوقوف خلف حكومة لهم وطنية متفق عليها مِن أسباب وقوع النكبة، وتشريد ما يقرب مِن مليون فلسطينيي.
إنشاء حكومة عموم فلسطين:
في 23 سبتمبر 1948م اتخذت الجامعة العربية قرارها بإنشاء (حكومة عموم فلسطين) برغم المعارضة الأردنية، على أن يترأسها: (أحمد حلمي باشا) وليس المفتي أمين الحسيني، تفاديًا للتحفظات التي أثيرت حول المفتي مِن بعض الدول الأوروبية والعربية؛ بسبب اتصاله بألمانيا خلال الحرب العالمية، ولكن هذه الحكومة لم تجد الدعم المادي والمعنوي المطلوب، بل وتجمد نشاطها في عام 1952م.
رئاسة المفتي للمجلس الوطني الفلسطيني:
في المؤتمر الشعبي الفلسطيني الوطني الذي عقد في غزة في 30-9-1948م لإضفاء الشرعية على حكومة عموم فلسطين تم الإعلان عن إنشاء المجلس الوطني، واختيار المفتي أمين الحسيني رئيسًا له، وقد أعلن المجلس عن ثقته في حكومة عموم فلسطين لإصباغها بالصبغة الشعبية. وقد جمدت الجامعة العربية أعمال حكومة عموم فلسطين مِن عام 1952م، وانتهى وجودها رسميًّا بوفاة رئيسها: (أحمد حلمي باشا) في عام 1963م.
حضور مؤتمرات للدعوة للقضية الفلسطينية:
لم يدخر المفتي جهدًا في حضور المؤتمرات والقيام بزياراتٍ للدول العربية والإسلامية دفاعًا عن القضية الفلسطينية، إذ كان هذا آخر ما في جعبته ليقدمه لوطنه وأبناء وطنه.
فمِن ذلك:
- ترأسه في عام 1951م لمؤتمر العالم الإسلامي المنعقد في كراتشي بحضور 45 دولة عربية وإسلامية.
- ترأسه مؤتمر (العلماء المسلمين) في عام 1952م المنعقد أيضًا في كراتشي، والذي حضره عددٌ كبيرٌ مِن علماء المسلمين.
- في عام 1955م حضر مؤتمر (باندونج) على رأس وفدٍ فلسطيني، فكان لحضوره أثره في بحث المؤتمر للقضية الفلسطينية، واتخاذ قرارات بصددها.
- في عام 1956م زار المملكة الليبية، وتجول في الكثير مِن المدن الليبية، منها: طرابلس، وبنغازي، والبيضاء، وطبرق، ودرنة، وجغبوب.
- وفي عام 1959م انتقل مِن القاهرة إلى بيروت واتخذها مقرًّا لنشاط (الهيئة العربية العليا).
- في عام 1961م زار الهند لحضور حفل افتتاح (الجمعية الإسلامية) في مدينة (سورت)، حيث وضح للشخصيات الإسلامية التي حضرت الافتتاح معاناة الفلسطينيين.
كما زار في نفس العام كراتشي، وزار الحجاز وأدى فريضة الحج، وزار المغرب تلبية لدعوة ملكها فاستقبله بحفاوة، وزار كبريات مدن المغرب، ومنها: فاس وطنجة والرباط والدار البيضاء وتطوان وغيرها، كما زار الجزائر على رأس وفد فلسطيني تلبية لدعوة حكومتها احتفالًا بعيد استقلالها.
- في عام 1962م رأس مؤتمر العالم الإسلامي الذي انعقدت دورته الخامسة في بغداد، وحضره مندوبون عن 37 قطرًا إسلاميًّا، وأعيد فيه انتخابه رئيسًا للمؤتمر، واشترك في مؤتمر (الرابطة الإسلامية) المنعقد في مكة أثناء الحج بوصفه أحد مؤسسي هذه الرابطة، كما زار ماليزيا بدعوةٍ مِن حكومتها ليرأس المؤتمر الإسلامي لمسلمي الشرق الأقصى.
- في أواخر عام 1964م رأس مؤتمر العالم الإسلامي الذي عقد دورته السادسة في (مقاديشيو) عاصمة الصومال.
- في أبريل 1965م رأس اجتماع المجلس التنفيذي لمؤتمر العالم الإسلامي المنعقد في مكة.
- في مارس 1967م زار القدس، وصلى بالمسجد الأقصى وقابل الملك حسين ملك الأردن.
- في سبتمبر 1967م رأس الدورة الطارئة لمؤتمر العالم الإسلامي في (عمان) الخاصة بالقضية الفلسطينية، للنظر في كارثة احتلال إسرائيل للقدس وبقية فلسطين في حرب يونيو 1967م.
- في عام 1968م حضر مؤتمرًا دوليًّا إسلاميًّا عقد في باكستان في مدينة (روالبندي)، وقد رأس الجلسة الأولى للاجتماع العام، وألقى محاضرة في الجلسة الثانية حول (الأساس الإسلامي للتعاون الإسلامي).
الزيارة الأخيرة للقدس:
حاول المفتي مرارًا العودة إلى فلسطين أو الإقامة في غزة طوال الخمسينيات، ولكنه مُنع مِن ذلك، خاصة بعد عقد هدنة (اتفاقية رودس) بيْن مصر وإسرائيل، رغم إشراف مصر على قطاع غزة.