الذكرى السبعون لحرب فلسطين 1948م
الشيخ علاء بكر • السيرة والتاريخ
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛
فحرب فلسطين 1948م هي أول حرب خاضتها الجيوش العربية النظامية ضد اليهود في فلسطين؛ بدأت بدخول جيوش 6 دول عربية لفلسطين مِن المملكة المصرية، والمملكة الأردنية، والمملكة العراقية، والمملكة السعودية؛ بالإضافة إلى سوريا، ولبنان، ومعهم متطوعون فلسطينيون وعرب، وذلك في النصف الثاني مِن شهر مايو 1948م، وانتهى القتال في 7 يناير 1949م.
وتخلل القتال ثلاث هدنات، وانتهت الحرب رسميًّا بتوقيع اتفاقات الهدنة الدائمة بيْن دول المواجهة الأربع: "مصر، والأردن، وسوريا، ولبنان" وبيْن إسرائيل في الفترة مِن 24 فبراير إلى 20 يوليو 1949م، والتي تضمنت موافقة الدول العربية المجاورة لإسرائيل التي شاركت في الحرب على تحديد خطوط هدنة رسمية (الخط الأخضر) تفصل بينها وبيْن إسرائيل؛ سيطرت مِن خلالها إسرائيل على أراضٍ فلسطينية كانت ممنوحة في قرار التقسيم للدولة العربية في فلسطين؛ إذ أصبح لدولة إسرائيل نحو 78% مِن إجمالي أراضي فلسطين، بينما احتفظت مصر بالسيطرة على قطاع غزة والإشراف عليه، واحتفظت مملكة الأردن بالسيطرة على القدس والضفة الغربية لنهر الأردن، وظل الوضع على هذه الحدود حتى وقوع حرب يونيو 1967م.
كيفية بدأت الحرب:
بدأ التفكير في دخول الجيوش العربية فلسطين عقب صدور قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم (181) في نوفمبر 1947م بتقسيم فلسطين إلى دولتين: "إحداهما عربية، وأخرى يهودية"، وإعلان بريطانيا عن اعتزامها إنهاء انتدابها في 14 مايو 1948م؛ خاصة بعد إعلان اليهود بالفعل عن قيام دولة إسرائيل في 15 مايو 1948م.
وكان غرض الدول العربية مِن دخول الحرب: منع تقسيم فلسطين، ومنع قيام دولة إسرائيل.
وكان هدف اليهود: السيطرة على الأراضي التي خصصت لليهود بموجب قرار التقسيم.
إنهاء الانتداب البريطاني على فلسطين:
أعلنت إنجلترا بعد صدور قرار التقسيم عن نيتها في إنهاء الانتداب على فلسطين في 14 مايو 1948م، وبدأت العصابات الصهيونية -بالتنسيق مع السلطات البريطانية- في الترتيب لما بعد انتهاء الانتداب، فقامت العصابات الصهيونية عن طريق القوة العسكرية -في مواجهة الفلسطينيين العزل- بالسيطرة على معظم المناطق المقررة للدولة اليهودية المقترحة في قرار التقسيم، والاستيلاء على ميناء (حيفا) ومطار اللد، والتحكم في المحاور الرئيسية ومداخل المدن والكباري والمناطق الإستراتيجية والمرافق الحيوية في فلسطين، وفي يوم 14-5-1948م غادر المندوب السامي لبريطاني ميناء حيفا بعد تركه لليهود؛ فأعلن (بن جوريون) رئيس الوكالة اليهودية في 15-5-1948م عن قيام دولة إسرائيل.
حجم القوات العربية في الحرب:
كانت القوات المصرية أكثر القوات العربية عددًا؛ إذ بلغت 10 آلاف جندي، يليها القوات الأردنية، إذ بلغت 5و4 ألف جندي، وشاركت العراق بـ5و2 ألف جندي، أرسلوا إلى شرق الأردن في 29 أبريل 1948م، وشاركت سوريا ب 1876 جنديا، وشاركت لبنان ب 900 جنديا، وشاركت السعودية بنحو 3200 جنديا أرسلوا إلى غزة. هذا بالإضافة إلى قوات جيش الإنقاذ وجيش الجهاد المقدس.
جيش الإنقاذ وجيش الجهاد المقدس:
كانت الجامعة العربية قد شكَّلت لجنة عسكرية فنية للنظر في المتطلبات الدفاعية للفلسطينيين، في سبتمبر 1947م، فأكدت اللجنة في تقريرها على قوة العصابات الصهيونية في فلسطين، وأكدت أنه ليس للفلسطينيين قوة بشرية أو تنظيمية أو سلاح أو ذخيرة تعادل أو تقارب القوة الصهيونية، وحثت الجامعة العربية على تعبئة الدول العربية لكامل قوتها لمواجهة الصهاينة في فلسطين.
وقد حذر رئيس اللجنة بأنه مِن المستحيل التغلب على القوات الصهيونية بغير قواتٍ عربية نظامية، كما حذر مِن عدم قدرة الدول العربية وقتها على تحمل حرب طويلة، وبعد صدور قرار تقسيم فلسطين ورفض الجامعة العربية له، قررت الجامعة تكوين جيش -عُرف باسم جيش الإنقاذ- مِن 3000 متطوع، بينهم 500 فلسطيني، وخصصت الجامعة مليون جنيه للجنة الفنية العسكرية.
أما جيش الجهاد المقدس فيتكون مِن الأفراد المتطوعين الذين أعدهم المفتي "الحاج أمين الحسيني" أثناء توليه لرئاسة الهيئة العربية العليا ليكونوا النواة للجيش العربي الفلسطيني. ولم تتمكن هذه القوات مِن المشاركة الفعالة في الحرب حيث لم يسمح لها بالعمل بحريةٍ مِن داخل الجبهة الأردنية بدعوى وجوب خضوعهم لأشراف الأردن.
حجم القوات اليهودية:
كان لليهود في فلسطين قبْل إعلان قيام دولة إسرائيل منظمات مسلحة تقوم بالدفاع عن المستعمرات اليهودية وحمايتها، إلى جانب القيام بعملياتٍ عسكرية إرهابية ومجازر ضد العرب الفلسطينيين، لبث الرعب والفزع في قلوبهم، وإرغامهم -مع الترغيب تارة والترهيب تارة- على ترك قراهم وبيوتهم وأراضيهم ليستولي عليها اليهود.
ومِن أشهر هذه المنظمات: منظمة (أراجون) الإرهابية، التي أسسها (ديفيد رازيال شتيرن) عام 1935م، ثم انشق شتيرن عنها، وأسس منظمة جديدة باسم (منظمة شتيرن)، والتي كان مِن أبرز قياداتها: (مناحم بيجن) و(إسحاق شامير)، وكانت هذه القيادات الإرهابية تطاردها السلطات البريطانية في فلسطين لنشاطها الإجرامي الإرهابي ضد الفلسطينيين، بل والسلطات البريطانية، وهي القيادات التي وصلت إلى دفة الحكم في إسرائيل بعد ذلك.
كما كانت هناك قوات (الهاجانا)، والتي بلغ عددها في ربيع عام 1947م نحو 45 ألف فرد، وعقب صدور قرار التقسيم بدأت التعبئة اليهودية في فلسطين فانضم إلى قوات الهاجانا في الفترة مِن إعلان قرار التقسيم إلى إعلان قيام دولة إسرائيل نحو 30 ألف مجند مِن يهود فلسطين، ونحو 20 ألف متطوع مِن يهود أوروبا، ومع إعلان الحرب تم رفع سن التجنيد بيْن يهود فلسطين إلى 35 سنة؛ مما أضاف نحو 12 ألف مجند، كما كان هناك أيضًا الفيلق اليهودي الذي شارك القوات البريطانية في الحرب العالمية الثانية.
أحداث الحرب: