الذكرى السبعون لحرب فلسطين 1948م
الشيخ علاء بكر • السيرة والتاريخ
هاجمت القوات العربية المستعمرات والتجمعات الصهيونية، وكانت أهم الجبهات الجبهة الأردنية الموكل إليها الحفاظ على القدس والضفة العربية مِن الوقوع في يد اليهود، فعبر الجيش الأردني نهر الأردن في 16-5-1948م، واستولى على القدس القديمة، وتقدمت قواته حتى كادت تلحق بالقوات المصرية المتوجهة صوب تل أبيب، وقد خاضت القوات الأردنية ثلاث معارك كبيرة: معركة باب الواد، ومعركة اللطرون، ومعركة جنين، وقد تكبد فيها الإسرائيليون خسائر كبيرة في القتلى، خاصة في معركة باب الواد.
بلغت القوات الأردنية ثلاثة ألوية، ومع مضي الحرب شارك لواء رابع؛ بالإضافة إلى عدة كتائب مشاة، وكان هناك 50 ضابطًا بريطانيًّا يخدم في الجيش الأردني، وكان الجيش الأردني على درجةٍ عاليةٍ مِن التدريب، بل أفضل الجيوش العربية مِن الناحية التكتيكية، بينما عانت باقي الجيوش العربية مِن ضعفٍ في المناورات التكتيكية، وفي اتخاذ القرارات الحاسمة على المستوى الإستراتيجي.
وكان القائد العام للقوات الأردنية في المعارك الجنرال (فريق أول) الإنجليزي (جلوب)، وقد استطاع الجيش الأردني الحفاظ على القدس والضفة الغربية كاملة حتى انتهاء الحرب، وكبَّد اليهود خسائر كبيرة في الأرواح، خاصة في بداية الحرب.
وعلى الجبهة الشمالية استولت القوات النظامية اللبنانية على قريتين: (المالكية) و(قدس) على جنوب الحدود اللبنانية، ودخلت القوات السورية إلى فلسطين عبْر الجولان، واستولت على منطقة (مشمار هايرون).
وقامت القوات العراقية بتحرير مدينة (جنين) وطرد العصابات اليهودية منها بعد معارك شرسة، كما خاضت معارك هجومية عديدة، منها: معركة القصر، ومعركة خربة وادي عارة، وغيرها في مناطق أخرى، وقد سلمت القوات العراقية المناطق التي كانت تدافع عنها للقوات الأردنية بعد وقف إطلاق النار.
وقد حاصرت القوات العراقية -ومعها بعض القوات الفلسطينية- مدينة (حيفا)، وكانت على وشك تحريرها، ولكنها توقفت عن التقدم فجأة بسبب رفض القيادة السياسية في بغداد إعطاء الأوامر باستكمال الزحف وتحرير المزيد مِن الأرض؛ مما سبب ارتباكًا في صفوف القوات العربية.
وكانت القوات المصرية أكبر الجيوش العربية وأقواها، لكنها عانت مِن مشاكل في العتاد والتنظيم، ونجحت في اختراق حدود فلسطين الجنوبية، والسيطرة على قطاع غزة، وتقدمت حتى صارت على بعد نحو 70 كم مِن تل أبيب عاصمة الدولة اليهودية.
ومِن أشهر معارك القوات المصرية في حرب 1948م معركة (الفالوجا) في صحراء النقب، التي أبلى فيها الجيش المصري بلاءً حسنًا، ولكن قواته في الفالوجا حوصرت في نهاية المطاف مِن قِبَل العصابات اليهودية، وكان جمال عبد الناصر مِن الضباط المحاصرين في الفالوجا، فكانت هزيمة حرب فلسطين مِن أسباب القيام بالانقلاب العسكري في مصر ضد الملك فاروق في يوليو 1952م، وقد شهدت حرب فلسطين مشاركة متطوعين مِن شباب الإخوان المسلمين مِن مصر وخارجها في كتائب بقيادة أحمد عبد العزيز، أبلت في الحرب بلاءً حسنًا.
الهدنة الأولى:
سارعت إسرائيل والدول الغربية إلى مجلس الأمن؛ للتدخل لإيقاف الهزيمة المتوقعة لإسرائيل، فعقدت جلس طارئة لمجلس الأمن في 22-5-1948م بجهودٍ أمريكية، وتقرر فرض هدنة في 29-5-1948م، وهي الهدنة التي دخلت في التنفيذ الفعلي في 11-6-1948م.
فرضت الهدنة وقف إطلاق النار على الجيوش النظامية لمدة أربعة أسابيع مِن 10 يونيو 1948م، مع:
- فرض حظر تزويد أي طرفٍ مِن أطراف الصراع بالأسلحة.
- منع إرسال أي عددٍ جديدٍ مِن القوات لجبهات القتال.
- منع القيام بأي تحركات في مناطق العمليات طوال الهدنة.
- تكليف (الكونت برنادوت) بالنظر في الصراع القائم بيْن العرب واليهود، واقتراح كيفية إنهائه.
عدم التزام إسرائيل بالهدنة:
لم تلتزم إسرائيل ببنود الهدنة، بل سارعت بتعويض خسائرها، وانهالت عليها الأسلحة المتطورة بصورةٍ كبيرة، وتم تزويدها بطائرات، كما تطوع الكثير مِن يهود أوروبا بالذهاب إلى جبهات القتال، وقامت إسرائيل بخرق الهدنة والتوسع في الأراضي التي تحتلها، وزحفت قوات إسرائيلية مِن القطاع الشمالي إلى الجنوب لكسب أراضٍ جديدة؛ لإضعاف القوات المصرية في الجبهة الجنوبية.
استئناف القتال:
مع فشل مهمة الكونت برنادوت في إيجاد حلٍّ للصراع بتقديم اقتراحات مقبولة مِن الطرفين، ورفض إسرائيل مساعي الأمم المتحدة لتمديد الهدنة، استأنف القتال على كل الجبهات في 8 يوليو 1948م، وقد تغير موقف القوات اليهودية في القتال بما توفر لها مِن أعداد وعتاد؛ فأصبح لها اليد العليا في القتال، واستطاعت وقف تقدم القوات الأردنية والسورية والمصرية، ونتيجة لانسحاب القوات الأردنية مِن منطقتي اللد والرملة، وانسحاب القوات العراقية المشاركة معها مِن مدينة (رأس العين)؛ بدأت كفة ميزان القوى تميل لصالح اليهود، الذين نجحوا أيضًا في الالتفاف حول الجيش السوري والجيش اللبناني؛ مما ترتب عليه تدهور موقف الجيوش العربية في القتال، وفرضت القوات اليهودية سيطرتها على مساحاتٍ واسعةٍ مِن الأراضي الفلسطينية، وتوالت الهزائم على الجيوش العربية.
الهدنة الثانية:
قرر مجلس الأمن بناءً على طلبٍ مِن (الكونت برنادوت) وقف القتال، وقبلت الجامعة العربية القرار إنقاذًا للموقف، وأعلنت الهدنة الثانية في 19-7-1948م، وتوقف القتال مِن جديدٍ في 21 يوليو 1948م، وكان قبول هذه الهدنة الجديدة بمثابة قبول للهزيمة التي وقعت.
التحرك اليهودي خلال الهدنة الثانية: