الذكرى السبعون لحرب فلسطين 1948م
الشيخ علاء بكر • السيرة والتاريخ
4- تمتعت العصابات الصهيونية بتجهيزاتٍ عسكريةٍ جيدةٍ، وأعدادٍ كبيرةٍ مدربةٍ، لها خبرة عسكرية أفضل مِن القوات العربية، حيث كانت قوات الهاجانا ذات أعدادٍ كبيرةٍ مدربةٍ على السلاح، وكان هناك الفيلق اليهودي الذي شارك القوات البريطانية في الحرب العالمية الثانية معه أسلحته وعدته!
لقد كانت المستعمرات اليهودية في فلسطين قلاعًا عسكرية حصينة؛ إذ كان يغلب عليها النمط العسكري بما فيها مِن مخازن للسلاح وذخائر، وما فيها مِن أبراج مراقبة وأجهزة إنذار، وأفراد مدربين للحراسة والدفاع، وقد تزود اليهود بأسلحةٍ ومعدات إنجليزية استعدادًا لحربٍ كانوا يعلمون أنها ستقع لا محالة مع العرب والفلسطينيين.
وكان وراء هذا الاستعداد والتجهيز: الدعم المادي والمعنوي مِن جانب الدول الغربية الاستعمارية؛ خاصة بريطانيا طوال الانتداب على فلسطين وأمريكا.
5- امتناع القوات العراقية عن دخول حيفا بعد حصارها بأوامر مِن بغداد، وقصر القوات الأردنية لعملياتها العسكرية على الأراضي الفلسطينية المقترحة للدولة العربية في قرار التقسيم، وانسحاب القوات الأردنية مِن مناطق مؤثرة (قيل: بحجة نقص الذخيرة)، وتسبب (جلوب باشا) القائد العسكري البريطاني للقوات الأردنية في تشتيت وحدة الجيوش العربية، ثم تمكين العصابات الصهيونية مِن اللد والرملة.
جلوب باشا:
هو اللفتنانت جنرال (سيرجون باجوت جلوب)، قائد عسكري بريطاني، وُلد عام 1897م، تخرج مِن كلية (وولتش) العسكرية عام 1914م، اشترك في الحرب العالمية الأولى في الميدان الفرنسي، ثم خدم في جيش الاحتلال الإنجليزي في العراق عام 1920م، والتحق في عام 1926م بقوات الصحراء المحاربة للقبائل البدوية، واختير في عام 1939م رئيسًا لأركان حرب الجيش الأردني (الفيلق العربي)، حيث أقام علاقات واسعة في الأردن مع البدو الذين كانوا عماد الفيلق العربي.
ظل (جلوب باشا) في موقعه بالجيش الأردني إلى ما بعد العدوان الثلاثي على مصر عام 1956م، واضطر الملك حسين -ملك الأردن- إلى الاستغناء عن خدماته عام 1957م تحت ضغط الحركة الوطنية، وكان لجلوب باشا توجهات استشراقية معادية للإسلام، حيث قام بتأليف عددٍ مِن الكتب التي تظهر عداءه للإسلام، ومحاولة تشويه التاريخ الإسلامي والطعن فيه، بدءًا مِن شخص النبي -صلى الله عليه وسلم- مرورًا بالخلفاء الراشدين -رضي الله عنهم-، مع التهوين مِن شأن الفتوحات الإسلامية مِن الناحية العسكرية.
ومِن مؤلفاته في ذلك: "الفتوحات العربية الكبرى - الإمبراطورية العربية - جندي مع العرب - بريطانيا والعرب - الحرب في الصحراء - قصة الفيلق العربي". وتوفي في عام 1986م. (راجع في ذلك: "الفتوحات العربية في ميزان الإسلام والتاريخ"، تأليف: لواء أركان حرب بهاء الدين حنفي، هدية مجلة الأزهر، ربيع الآخر، عام 1435هـ) .
6- استخدام الجيش المصري لأسلحةٍ فاسدةٍ أثناء الحرب، هي مِن مخلفات الحرب العالمية الثانية، تم جلبها عن طريق سماسرة سلاح مِن خلال لجنة لشراء السلاح ليس عليها قيود؛ فاشترت أسلحة غير جيدة مِن مخازن سلاح إيطالية مِن مخلفات الحرب العالمية الثانية، كانت مِن أسباب هزيمة الجيش المصري في الحرب، ونقمة ضباطه على الملك فاروق، والإطاحة به في يوليو 1952م.