العدوان الإسرائيلي على مصر (1956م)
الشيخ علاء بكر • السيرة والتاريخ
لكن إسرائيل اضطرت إلى الانسحاب بضغطٍ مِن واشنطن، وتهديد مِن موسكو، فخرجت مِن سيناء باستثناء شرم الشيخ، ولم تنسحب مِن قطاع غزة، ثم انسحبت مِن جميع الأراضي بما فيها غزة في 8-3-1957م.
مكاسب إسرائيل مِن حرب 1956م:
1- أتيح لإسرائيل استخدام خليج العقبة بعد الحرب، وكان محظورًا عليها لسنوات.
2- فقد الجيش المصري لجانبٍ كبيرٍ مِن أسلحته ومعداته.
3 - تم نزع سلاح شرم الشيخ، وهي ميزة لصالح إسرائيل، إذ حققت لها حرية الملاحة في خليج العقبة، ورفعت الحصار الذي كان مفروضًا على ميناء إيلات (أم الرشراش).
4- حال قبول وجود قوات طوارئ دولية على الحدود المصرية الإسرائيلية بعد الحرب مِن ممارسة رجال المقاومة الفلسطينية (الفدائيين) لأي عمليات عسكرية ضد إسرائيل مِن جهة الأراضي المصرية، على خلاف ما كان يقع على الجبهتين الأردنية والسورية.
انتصار سياسي لعبد الناصر:
اعتبرت حرب 1956م نصرًا سياسيًّا كبيرًا لعبد الناصر كزعيم في بلده وفي العالم العربي، ودول العالم الثالث، حيث فشل العدوان الثلاثي في تحقيق أهدافه، وهي:
1- التخلص مِن حكم عبد الناصر، الذي يهدد مصالح الغرب في المنطقة العربية.
2- إبادة الجيش المصري بعد تطويقه.
3- انتزاع قناة السويس مِن مصر، وإدارتها مِن خلال هيئة دولية.
4- الانتقام مِن مصر لمساعدتها الثورة الجزائرية، وإضعاف حركة التحرر في الجزائر بذلك مما يتيح لفرنسا القضاء عليها.
5- إعادة مصر للتبعية للغرب، وبالتالي نبذها لسياسة الحياد الإيجابي التي اتبعتها، وإبعادها عن الاتحاد السوفيتي.
6- إثبات أن انجلترا وفرنسا ما زالتا قويتين، ويمكنهما فرض إرادتهما على الشعوب المتطلعة للتخلص مِن الاستعمار القديم.
سقوط حكومة حزب المحافظين في بريطانيا:
قدَّم (ونستون تشرشل) استقالته مِن رئاسة الوزارة البريطانية في 5-4-1955م، وتولى رئاسة الوزارة مِن بعده (أنتوني إيدن) مِن حزب المحافظين، وهو الذي في فترة توليه وقعت أحداث تأميم عبد الناصر لقناة السويس، فاشترك مع رئيس وزراء فرنسا وقتها في التصدي للتأميم، فبدأت جهود الدولتين سياسية، ثم تحولت إلى عسكرية بالاشتراك مع إسرائيل، بهدف الاستيلاء على القناة وإسقاط حكم عبد الناصر، خاصة بعد نجاح المصريين في إدارة القناة بعد تأميمها، حيث عبرها نحو 3000 سفينة مِن بعد التأميم إلى بداية العدوان الثلاثي.
وقد تعرضت الحكومة البريطانية لانتقادات واسعة؛ بسبب العدوان داخل بريطانيا وخارجها، بل لم يحدث في تاريخ بريطانيا اختلاف سياسي في وجهات النظر بيْن حزب المحافظين وحزب العمال حول مسألة عالمية مثل ما حدث في أزمة حرب السويس، فقامت مظاهرات عنيفة داخل بريطانيا تندد بالعدوان، وتعد مظاهرة (الطرف الآخر) والتي خطب فيها (بيفان) أضخم مظاهرة في تاريخ بريطانيا لها صلة بمسألة تتعلق بالسياسة الخارجية البريطانية.
وقد عارضت دول أوروبا الغربية العدوان، ووافقت على قرار وقف إطلاق النار في الجمعية العامة للأمم المتحدة باستثناء هولندا والبرتغال ومعهما بلغاريا، وهي الدول التي امتنعت عن التصويت، وقد استنكرت الدول الشيوعية العدوان بالإجماع، وقامت مظاهرات واحتجاجات في العديد مِن الدول العربية، وهددت الهند وباكستان بالانسحاب مِن دول الكومنولث.
وقد اضطرت الحكومة البريطانية إلى قبول قرار وقف إطلاق النار، كما أجبرت فرنسا -على مضض- على قبول ذلك، نتيجة:
1- انقسام الرأي العام البريطاني.
2- الضغط الأمريكي.
3- ضغط الأمم المتحدة.
4- التدخل الروسي في الأزمة.
وقد أدت هذه الأحداث إلى تقديم رئيس الوزراء (إيدن) استقالته.
تغيرات دولية أحدثتها الحرب:
تعد حرب 1956م نقطة تحول في السياسات الإستراتيجية للدول العظمى؛ إذ كانت إيذانًا بأفول نجم بريطانيا -وكانت تسمى بريطانيا العظمى- وفرنسا، وهما الدولتان الاستعماريتان القديمتان، وظهور أمريكا كقوةٍ دوليةٍ كبرى، وبداية تطلعها للهيمنة على السياسة الدولية، وتحولها إلى وريثٍ للاستعمار القديم، وقيادة العالم الغربي في مواجهة الاتحاد السوفيتي والكتلة الشرقية.