شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

العدوان الإسرائيلي على مصر (1956م)

الشيخ علاء بكر • السيرة والتاريخ

- في يوم 14 -10- 1956م استخدمت روسيا حق الاعتراض (الفيتو) اعتراضًا على المشروع البريطاني الفرنسي بتدويل قناة السويس.

- في 26/ 10 انتقلت طائرات بريطانية مِن قواعدها في بريطانيا إلى مالطة، وحشدت فرنسا قوات قرب ميناء (طولون).

- بدأ تنفيذ خطة العدوان الثلاثي بهجوم القوات الإسرائيلية على الحدود المصرية في 29/ 10 بدعوى منع عمليات رجال المقاومة الفلسطينية (الفدائيين) ضد الجنود الإسرائيليين مِن جهة الأراضي المصرية، وكان الهدف مِن الهجوم دخول القوات المصرية في معارك في عمق سيناء.

- وقد أعلنت إسرائيل في أول بلاغ أصدره جيشها أن قواتها هاجمت وحدات للفدائيين واتخذت لها مواقع داخل سيناء، لإظهار أن الهدف مِن العدوان يقتصر على تحطيم قواعد الفدائيين، وقد أعلنت بريطانيا وقتها عن عزمها على عدم التدخل، وقد قامت القوات المصرية بالتصدي للهجوم الإسرائيلي، وإعلان التعبئة العامة، وخلال الاشتباكات عثرت القوات المصرية على حطام طائرات (الميستير) الفرنسية ضمن حطام الطائرات الإسرائيلية التي أسقطتها؛ مما يكشف التعاون الفرنسي الإسرائيلي غير المعلن في القتال، واستمرت المعارك حتى بلغت منطقة المضايق الإستراتيجية في يوم 4-11 1956م.

وأمام اعتراض الاتحاد السوفيتي على العدوان الإسرائيلي؛ أعلنت أمريكا أن العدوان الإسرائيلي على سيناء هو خرق لاتفاقية الهدنة مع مصر، وتقدمت بمشروع لمجلس الأمن في 30/ 10 لوقف إطلاق النار، وانسحاب القوات الإسرائيلية مِن سيناء خلف حدود الهدنة (الحدود الدولية)، وقد قبلت إسرائيل وقف إطلاق النار، ورفضت أي انسحاب مِن سيناء، وطبقًا للمؤامرة أصدرت كل مِن إنجلترا وفرنسا إنذارًا بوقف القتال، وانسحاب الجيشين المصري والإسرائيلي لمسافة 10 كم مِن ضفتي القناة.

ولما رفضت مصر الإنذار قامت الطائرات البريطانية بغاراتٍ جويةٍ متلاحقةٍ على العديد مِن المدن المصرية، منها: القاهرة، والإسكندرية، وبور سعيد، والإسماعيلية، والسويس؛ فتصدت لها المدفعية الأرضية المصرية، وكبدتها خسائر كبيرة في الطائرات، فكان هذا إعلانًا بتدخل التحالف البريطاني الفرنسي في الصراع، وقد أعلنت الحكومة البريطانية أنها تدخلت كي تمنع تحول منطقة القناة لمنطقة عملياتٍ حربيةٍ؛ مما يؤثر على الملاحة الدولية.

ومع اتضاح المؤامرة أصدر عبد الناصر أوامره بسحب القوات المصرية مِن سيناء لتقاتل غرب القناة، كما منع عبد الناصر الطيران المصري مِن الدخول في معارك جوية غير متكافئة مع طائرات التحالف حفاظًا عليه مِن التدمير، مكتفيًا بتصدي المدفعية الأرضية المضادة للطائرات للغارات الجوية، وطبقًا للبلاغ الحربي المصري رقم (18) في 3/ 11 فقد أسقطت المدفعية الأرضية المصرية 48 طائرة فرنسية وبريطانية، وخلال ذلك تقدم الجيش الإسرائيلي واحتل سيناء بعد إخلاء مصر له.

ونظرًا لأهمية ميناء السويس كمدخل جنوبي لقناة السويس، وكقاعدةٍ رئيسةٍ للتموين، ولوجود معامل تكرير البترول واستخراج مشتقاته؛ فقد حاولت قوات التحالف البريطاني الفرنسي الاستيلاء على مدينة السويس مع بدء الهجوم على مصر، والزحف منها إلى الشمال، لتتلاقى مع قوات التحالف القادمة مِن الشمال مِن بورسعيد؛ بدعوى تأمين الملاحة في القناة.

وقد حاولت قوات التحالف إنزال قوات برية في مدينة السويس، واقتربت سفن بريطانية وفرنسية مِن مدخل ميناء السويس في 3/ 11 فتصدت لها مدفعية السواحل، وهاجمتها زوارق الطوربيد المصرية، فأغرقت قطعة بحرية بريطانية، وأجبرت سفن التحالف على التراجع إلى الجنوب.

وقامت قوات التحالف بعمليات إنزال بحري على شواطئ بورسعيد وبور فؤاد، وإنزال قوات مظلات جنوب بورسعيد، فتصدت لها قوات الجيش المصري والدفاع الشعبي، وقام الفدائيون مِن رجال الجيش ومِن المتطوعين بمقاومة المعتدين ببسالةٍ شديدةٍ.

وبعد إغراق بعض السفن في مجرى القناة لتعطيل الملاحة فيها، أعلنت مصر أنها لن تقوم بأي إصلاحات في مجرى القناة أو إعادتها للملاحة الدولية إلا بعد توقف المعارك الحربية، وجلاء كل القوات المعتدية على مصر.

وأمام بسالة المقاومة الشعبية في بورسعيد، واستماتة الشعب المصري في الدفاع عن أرضه مِن جهة، والضغط الأمريكي والتدخل مِن الأمم المتحدة مِن جهة أخرى، اضطرت الدول المعتدية إلى سحب قواتها يوم 23-12-1956م، وهو يوم عيد النصر الذي تحتفل به مصر في 23 ديسمبر مِن كل عام.

لم يتم انسحاب إسرائيل مِن سيناء بسبب الموقف السوفيتي رغم ما صاحبه مِن حملاتٍ دعائيةٍ؛ إذ أن الانسحاب جاء نتيجة ضغط مِن الرئيس الأمريكي (ايزنهاور) على إسرائيل للانسحاب، وعلى إنجلترا وفرنسا للجلاء عن مصر.

وقد تسبب العدوان الثلاثي في توتر العلاقات البريطانية الأمريكية؛ إذ أقدمت الحكومة البريطانية على مهاجمة مصر بعد إنذارها دون مشاورة مع أمريكا، وتسبب هذا في ازدياد النفوذ السوفيتي في المنطقة العربية، خاصة بعد توجيه روسيا إنذارًا لإنجلترا وفرنسا؛ مما رفع مِن أسهم روسيا عند العرب، كما أن روسيا استغلت هذا العدوان الثلاثي في إخضاع المجر لها، حيث شهدت المجر قبْل العدوان الثلاثي اشتعال ثورة تنادي بالتحرر مِن سيطرة الاتحاد السوفيتي، وتطالب بسحب القوات الروسية مِن المجر، ومع رفض الحكومة البريطانية قرار الأمم المتحدة المندد بالعدوان الثلاثي في 3/ 11 عادت الدبابات الروسية لتقمع الثورة في المجر، بينما انشغلت إنجلترا وفرنسا بحرب السويس.

وقد بلغ الأمر أن قامت أمريكا بفرض عقوبات اقتصادية على بريطانيا، ومنع معونتها الاقتصادية عنها، ووقف ضخ البترول عبْر المحيط الأطلنطي، وكانت إنجلترا وقتها في حاجة ماسة لكل ذلك؛ مما أجبرها على قبول قرار الأمم المتحدة في 24/ 11، الذي يقضي بوجوب انسحاب القوات الإنجليزية والفرنسية مِن منطقة القناة، والذي جاء بأغلبية كبيرة.

وقد أعلنت إسرائيل رفضها للانسحاب مِن سيناء، وطالبت بضماناتٍ، منها:

1- موافقة مصر على الدخول في مفاوضات مِن أجل تسوية سلمية للنزاع القائم بينهما.

2- عدم السماح بعودة الوجود المصري لقطاع غزة.

3- منح السفن الإسرائيلية حق المرور في قناة السويس ومضيق تيران.

الصفحة السابقة الصفحة التالية