شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

العدوان الإسرائيلي على الدول العربية عام (1967م)

الشيخ علاء بكر • السيرة والتاريخ

وقد أثَّر هذا النزوح لهذه الأعداد الكبيرة على التركيبة السكانية لهذه المناطق، مما أفقد السكان العرب فيما بعد ميزة التفوق السكاني في هذه المناطق المحتلة؛ مما شجع إسرائيل فيما بعد على إعلان ضم ما ضمته مِن هذه المناطق المحتلة لدولة إسرائيل.

أما خسائر إسرائيل فبلغ قتلاها في هذه الحرب 676 قتيلًا، و2500 جريحًا، بحسب المصادر الإسرائيلية.

وإذا كانت الجمعية العامة للأمم المتحدة أجبرت إسرائيل عام 1956م على الانسحاب مِن الأراضي المصرية التي احتلتها خلال العدوان الثلاثي بأغلبية 74 صوتًا ضد صوتين فقط، وبضغطٍ أمريكي فقد فشلت الجمعية العامة في تكرار ذلك في ظل التعاطف والتأييد السياسي الأمريكي لإسرائيل، وللتعجرف الإسرائيلي بعد انتصارها في الحرب.

وقفة أمام تلك الهزيمة المروعة:

أخطأت القيادة المصرية عندما ركنت إلى ضغط أمريكا وروسيا على العرب وإسرائيل لمنع وقوع حرب بيْن الطرفين، فظنت القيادة المصرية أن هذا يعطيها الوقت للمناورة السياسية خاصة في ظل الدعاية الإعلامية الكبيرة التي قامتْ بها مصر عن استعدادها لدخول الحرب، وقدرتها على الانتصار فيها.

لقد تصورت القيادة المصرية أن إسرائيل قطعة شطرنج لا يمكن أن تتحرك مِن تلقاء نفسها، وفاتها أن إسرائيل تحركت مِن نفسها بعد أن أطمأنت إلى اكتمال الفرصة المتاحة وتمام استعدادها لها داخليًّا ودوليًّا، واطمأنت إلى ما ستحصل عليه -إذا تحركت- مِن التأييد الأمريكي المادي والدبلوماسي، لالتقاء مصالحهما في المنطقة.

كانت القوات في سيناء غير كافية للحرب، وغير مدربة جيدًا على أرض المعركة أو على ما معها مِن سلاحٍ، ومعظم أسلحتها دفاعية، خاصة وأن مَن يعد لحربٍ هجوميةٍ لا يجعل قواته وأسلحته في أماكن ثابتة يمكن رصدها وضربها.

كانت مصر تتمتع بسلاحٍ جويٍ قوي، ولكن القيادة أخطأت في حقه، حيث كان هناك إهمالًا في توزيع الطائرات وانتشارها، وافتقارًا إلى الدوريات الجوية بالدرجة الكافية، لتلافي أي هجوم جوي مباغت وإجهاضه، في وقتٍ كانت احتمالات الحرب أو الهجوم الإسرائيلي قائمة.

إن السلاح الجوي المصري لم يُعط الفرصة للدخول في المعركة وإظهار مقدرته فيها؛ إذ غاب عن المعركة مِن أولها، وفقدت مصر سلاحها الجوي في وقتٍ قصيرٍ جدًّا، وضاعت ثمار جهود مضنية في إعداده، وخسرت مصر الملايين التي أنفقتها على سلاحها الجوي الذي كان يعتبر محط فخرها وزهرة قواتها المسلحة، وبالرغم مِن أن كثيرًا مِن الطائرات المصرية قد دُمِّرت وهي على أرض المطارات المصرية، وبعضها كان طياروه على متنها، وبالرغم مِن أن المطارات المصرية بعد ضربها لم تعد صالحة للاستخدام عمليًّا طوال الحرب، فإن الطائرات المصرية قامت بـ133 طلعة جوية، تُعد في حد ذاتها عملًا بطوليًّا بالنسبة للأوضاع التي كانت قائمة.

كان عبد الحكيم عامر وراء سوء قيادة الجيش، وأحد أسباب الهزيمة, وقد كان هناك صراعًا خفيًّا بيْن ناصر وعامر للسيطرة على الجيش رغم ما كان بينهما مِن صداقةٍ حميمةٍ، وقد أصدر عامر بوصفه نائب القائد الأعلى للقوات المصرية ظهر يوم الثلاثاء 6 يونيو أمرًا بالانسحاب العام لجميع القوات المصرية مِن سيناء إلى غرب القناة، وقد اتخذ هذا القرار دون أن يستشير رئيس الأركان الفريق محمد فوزي، ودون إبلاغ القرار لعبد الناصر.

وكان عبد الناصر قد اجتمع مع وزير خارجية الجزائر الذي حضر إلى مصر، وطلب منه عبد الناصر أن يصطحب معه إلى الجزائر طيارين حربيين مصريين ليعودوا إلى مصر مِن الجزائر بمقاتلاتٍ جزائرية مِن طائرات (ميج) يدخلون بها المعركة لمساندة جنود الجيش المصري الذي سيقوم بالدفاع عن المضايق والممرات الإستراتيجية في سيناء، فتتوفر له الحماية الجوية، ويكون له بذلك غطاءً جويًّا يمكنه معه التصدي للهجوم البري والجوي الإسرائيلي، فكان قرار الانسحاب غير المدروس والذي تم تنفيذه بصورة عشوائية إذ لم يتم وصوله إلى القوات المنتشرة في سيناء بطريقة التسلسل القيادي، بل تم إبلاغه بطريقة غير منظمة، فلم تعلم بعض القيادات بقرار الانسحاب إلا مِن خلال الوحدات المنسحبة!

ولم يصحب صدور القرار تطبيق خطة واضحة ومؤمنة للانسحاب، بالرغم مِن وجود خططٍ معدة مسبقًا لاحتمالات الانسحاب والارتداد لدى هيئة العمليات بالجيش، ولكن عامر لم يلتفت إليها! ونتيجة للفوضى والانسحاب العشوائي تكبدت مصر خسائر كبيرة في القوات والمعدات، واستمرارًا لحالة التخبط أصدر عامر -أيضًا- قرارًا بأن يكون الانسحاب مِن سيناء بدون المعدات الثقيلة، بما يعني تركها سليمة للإسرائيليين ليستولوا عليها، بل وينتفعوا بها.

وطوال أيام المعركة الست ظلت القوات الإسرائيلية تتقدم في سيناء بلا مقاومة جادة، حتى وصلت إلى شاطئ قناة السويس الشرقي، وأسرت في طريقها الكثير مِن الجنود المصرين، ومنهم مَن قُتلوا بعد أسرهم قتلًا جماعيًّا.

الصفحة السابقة