شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

العدوان الإسرائيلي على الدول العربية عام (1967م)

الشيخ علاء بكر • السيرة والتاريخ

التعهد بعدم البدء بالهجوم:

اتصل الرئيس الأمريكي (جونسون ) برئيس الوزراء (كوسيجن)، وأبلغه أن أمريكا لن تسمح للطرفين (مصر أو إسرائيل) بشن هجوم على الآخر، وأن على الطرفين احترام اتفاقية الهدنة بيْن الطرفين، فأبلغت موسكو القاهرة رسالة واشنطن، وحصلت على تأكيدات مِن مصر أنها لن تبدأ بمهاجمة إسرائيل، وتم نقل هذا التأكيد لواشنطن.

الهجوم الجوي الإسرائيلي على مصر:

قامتْ إسرائيل في صباح يوم الاثنين 5 يونيو 1967م بالهجوم الجوي المكثف مِن الساعة 45 و8 صباحًا، ولمدة ثلاث ساعات متتالية على المطارات الحربية وقواعد الدفاع الجوي في سيناء والدلتا والقاهرة ووادي النيل ووسط الصعيد، نجحت خلاله في تدمير المطارات الحربية، وشلت وسائل الدفاع الجوي، بل وتم تدمير نحو80 % مِن الطائرات المصرية، وهي ما زالت على الأرض!

وقد رصد الفريق عبد المنعم رياض -الموفد مِن مصر إلى الضفة الغربية لمراقبة الأوضاع الإسرائيلية مِن (عجلون) بالضفة الغربية- إقلاع الطائرات الإسرائيلية بأعدادٍ كبيرةٍ مِن المطارات الإسرائيلية باتجاه البحر الأبيض المتوسط والبحر الأحمر، وعلى ارتفاعات منخفضة، لتكون بعيدة عن رقابة الرادارات المصرية، فقام بإرسال إشارة بذلك، لكن الإشارة -على خطورتها وأهميتها- لم تصل في الوقت المناسب إلى القيادة المصرية، إذ كان التنسيق بيْن القوات غير كافٍ!

كما طلب الفريق عبد المنعم رياض مِن وزير الحربية السوري (حافظ الأسد وقتها) أن يقوم الطيران السوري باستغلال الموقف وشن هجمات سريعة على المطارات الإسرائيلية الخالية جميعها مِن الطيران الإسرائيلي الذي خرج في الجو بكثافة، وبالتالي تدمير هذه المطارات وممراتها، فلا تستطيع الطائرات الإسرائيلية عند عودتها الهبوط عليها، مما يعرضها لنفاد وقودها وللتدمير، ولم تتم الاستجابة لهذا الطلب!

وذكر أيضًا أن عبد الحكيم عامر القائد الأعلى للقوات المسلحة المصرية ومعه قائد القوات الجوية وبعض الضيوف قاموا في صباح يوم الهجوم بالتوجه جوًّا إلى سيناء لتفقد القوات المصرية هناك؛ مما قيَّد وسائل الدفاع الجوي عن إصدار الأوامر خلال فترة الزيارة؛ مما ساهم في إيجاد ظروف غير مواتية للدفاع عن سماء مصر! ولما لم يستطع عامر ومَن معه مِن الهبوط في سيناء، انصرف مَن كان في انتظاره مِن القادة، وترتب على هذه الأوضاع عدم القدرة على السيطرة الفعلية على الوحدات العسكرية لفترةٍ مِن بدء الحرب!

الهجوم البري على سيناء:

بعد القضاء على غالبية القوات الجوية المصرية أكملت إسرائيل هجومها بالهجوم على القواعد الجوية في الأردن وسوريا، وبدأت في الوقت نفسه هجومها البري على سيناء مِن عدة محاور مستغلة حالة الفوضى التي سادت الجيش المصري وقياداته.

ورغم الانتشار السيئ للقوات المصرية خلال المعارك البرية فقد صمد الجنود المصريون وقاتلوا قتالًا شرسًا في صحراء سيناء وبدون غطاءٍ جويٍ، ورغم استبسال الجنود المصريين في اشتباكاتهم مع القوات الإسرائيلية، فما لبث الطيران الإسرائيلي أن تدخل لينهي المعارك لصالح إسرائيل ولتلاقي القوات البرية المصرية هزيمة قاسية ومفجعة، قُتل فيها وجُرح وأُسر، وتشرد عشرات الآلاف مِن الجنود المصريين في هزيمة لم يكن لهؤلاء الجنود المصريين يد فيها، خاصة مع الانسحاب العشوائي غير المنظم للقوات المصرية في سيناء المكشوفة للطيران الإسرائيلي بتعليمات مِن قيادات الجيش التي فقدت توازنها، وفقدت القدرة على السيطرة على القوات وتوجيهها في محاور سيناء المختلفة! وإنا لله وإنا إليه راجعون.

الخسائر العربية في حرب 1967م:

تعرضت الدول العربية التي هاجمتها إسرائيل في يونيو 1967م إلى هزيمةٍ فادحةٍ، تظهر واضحة مِن ثقل الخسائر التي منيت بها أمام إسرائيل؛ فقد استولت إسرائيل على قطاع غزة وشبه جزيرة سيناء، واستولت على مدينة القدس والضفة الغربية لنهر الأردن، واستولت على الجولان السورية حتى القنيطرة، على بعد نحو40 ميلًا مِن دمشق العاصمة، ومساحة هذه الأراضي هي 68 ألف و150 كم مربع، أي تمكنت إسرائيل مِن مضاعفة مساحة الأرض التي تشغلها ثلاث مرات في خلال أسبوع واحد؛ مما أعطى لها ميزة إستراتيجية وحرية حركة أكبر مما كانت عليه مِن قبْل.

وطبقًا لبيانات المعهد البريطاني للدراسات الإستراتيجية: فقد خسرت مصر 340 طائرة و600 دبابة، وخسرت الأردن 20 طائرة و150 دبابة، وخسرت سوريا 50 طائرة و50 دبابة، وخسرت القوات العراقية المشاركة 20 طائرة، وأعلنت إسرائيل أنها استولت على 100 دبابة سليمة، و500 قطعة مدفعية، و10000 سيارة، وغواصة واحدة، وقاعدة للصواريخ سوفيتية وجدت متروكة في سيناء.

وقد قدرت تكلفة ما دمرته إسرائيل مِن معدات بعشرة مليارات فرنك (بقيمتها في ذلك الوقت)، وقدر ثمن المعدات التي استولت عليها إسرائيل سليمة بمليار فرنك، وقد قامت إسرائيل بالتصرف في كثيرٍ منها إذ كانت أسلحة روسية تم شراؤها مِن الكتلة الشرقية لا تناسب التسليح الإسرائيلي الغربي الأمريكي.

وقد بلغ عدد القتلى المصريين نحو 15 ألف قتيل؛ بالإضافة إلى مَن أسروا أو فقدوا أثناء العودة إلى غرب قناة السويس خلال الانسحاب العشوائي للقوات المصرية بعد تفكك وحداتهم، وقد قامت إسرائيل بقتل جماعي لأعدادٍ كبيرةٍ مِن الجنود المصريين الأسرى ودفنتهم في مقابر جماعية، وقد تم كشف هذا الأمر بعد سنوات؛ هذا بالإضافة إلى مقتل نحو10 آلاف جندي عربي علي باقي الجبهات العربية، كما أسفرت الحرب عن إغلاق قناة السويس أمام الملاحة العالمية لسنواتٍ.

وقد تسببت هذه الهزيمة في فرار حوالي 200 ألف فلسطيني مِن الضفة الغربية لنهر الأردن إلى ضفته الشرقية داخل الأردن، وقد زاد ذلك مِن سوء الأوضاع في الأردن؛ إذ أن الأردن قد فقدت في هذه الحرب نصف ما كانت تملكه مِن أراضٍ زراعية؛ مما يجعلها تعجز عن إطعام هذا العدد مِن المهاجرين واللاجئين والمشردين، كذلك غادر عشرات الألوف مِن السوريين منطقة الجولان السورية التي احتلتها إسرائيل.

الصفحة السابقة الصفحة التالية