تأملات في حجة الوداع (3)
الشيخ ياسر برهامي • من نور الوحيين
وتأمل في قول جابر -رضي الله عنه-: "وَعَلَيْهِ يَنْزِلُ الْقُرْآنُ وَهُوَ يَعْرِفُ تَأْوِيلَهُ"؛ لتعرف منزلة السُّنة مِن القرآن؛ فهي المُوافِقة له المُفَسِّرة المبينة -والتأويل: التفسير في هذا الموضع-، ثم بعد ذلك علينا الالتزام الصادق بعمل رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- كما قال: "وَمَا عَمِلَ بِهِ مِنْ شَيْءٍ عَمِلْنَا بِهِ"، دون سؤال هل هذا مِن الوحي بالقرآن أم علم علَّمَه الله إياه مِن الحكمة التي هي السُنَّة، كما يحاول زنادقة زماننا نصب الخلاف والعداوة بيْن النصوص مِن الكتاب والسُّنة؛ بل الكل واجب التسليم والقبول، والسُنَّة تفصيل القرآن وبيانه، قال -تعالى-: ( وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا ) (الحشر:7) ؛ فقد أحالَنَا القرآن على طاعة الرسول -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وامتثال أمره واجتناب نهيه؛ فكيف يحيلنا على مجهولٍ لا يمكن الوصول إليه، أو يمكن أن يختلط بالباطل اختلاطًا لا يمكن تمييز الحق مِن الباطل فيه؟! نعوذ بالله مِن الضلال.
فالواجب أن نكون كالصحابة في القبول والتسليم للكتاب والسُّنة، والتعلم منهما، والتحكيم لهما، ( فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ) (النساء:65) ، وهذا واجب في العقيدة والعمل والعبادة والمعاملة والسلوك والأخلاق ونظم حياة المجتمع والدولة وفي جميع الأشياء، "وَرَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- بَيْنَ أَظْهُرِنَا، وَعَلَيْهِ يَنْزِلُ الْقُرْآنُ وَهُوَ يَعْرِفُ تَأْوِيلَهُ؛ وَمَا عَمِلَ بِهِ مِنْ شَيْءٍ عَمِلْنَا بِهِ".
وللحديث بقية -إن شاء الله-.