شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

حرب العاشر مِن رمضان 1393هـ (السادس مِن أكتوبر 1973م)

الشيخ علاء بكر • السيرة والتاريخ

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

فقد دفعت الأحداث مصر دفعًا إلى خوض حربٍ ضد العدو الإسرائيلي لاستعادة سيناء المحتلة، فكانت عظمة هذه الحرب أنها كانت بعد سرعة استعادة الجيش المصري لعافيته وقدرته على التعامل مع العدو المتفوق عليه في إمكانياته العسكرية والمنتشي بنصره الكاسح، والذي لم يمضِ عليه إلا نحو 6 سنوات، وكانت روعة هذه الحرب أنها جاءت مِن ضربة شاملة مفاجئة لم يتوقعها العدو أو يتنبأ بها رغم كل ما لديه مِن وسائل الاستطلاع والإنذار، وكل ما يتفاخر به مِن أجهزة المخابرات "الموساد، والمخابرات الحربية" التي تمتد أذرعها إلى كل مكان.

التطورات السياسية بعد هزيمة 1967م:

انتهت حرب يونيو 1967م بقرار وقف إطلاق النار الذي أصدره مجلس الأمن، وتم عقد مؤتمر عربي مصغر في 10-17 يوليو 1967م اشترك فيه الرئيس عبد الناصر والملك حسين، ورؤساء سوريا والعراق والجزائر والسودان لدراسة الموقف العربي، ولم يتخذ فيه أي قرارات.

ولتحديد الخطوات الواجب اتخاذها حيال الموقف كان عقد مؤتمر القمة العربي الرابع في نهاية أغسطس 1967م في العاصمة السودانية الخرطوم، والذي لم يسلم مِن الخلافات العربية رغم صعوبة الوضع؛ إذ غادره ممثل سوريا في اليوم التالي للافتتاح، ومال البعض إلى بحث الحل السلمي للقضية.

وقرر المؤتمر في نهايته:

- اللاءات الثلاث: "لا اعتراف بإسرائيل، ولا صلح معها، ولا تفاوض".

- دعم السعودية والكويت وليبيا المادي لدول المواجهة حتى يمكنها إعداد قواتها للقتال مِن جديدٍ.

ونظرًا للظروف الصعبة التي تمر بالأمة العربية تم التصالح بيْن مصر والسعودية حول المسألة اليمنية بالاتفاق على خروج القوات المصرية كاملة مِن اليمن، وترك الشعب اليمني ليقرر مصيره بنفسه، وأعلن عبد الناصر أن مصر مهددة بأزمةٍ اقتصادية في عقب فقدها عائدات بترول سيناء وعائدات قناة السويس، وحاجتها إلى إعادة بناء قواتها المسلحة.

وفي 22 نوفمبر 1967م صدر قرار مجلس الأمن رقم 242، والذي تقدمت به بريطانيا ووافق عليه مجلس الأمن بالإجماع، وحاولت فيه الدبلوماسية البريطانية وضع صيغة تجمع بيْن المواقف المتناقضة التي سادت الأمم المتحدة، وتضمن موافقة الجميع عليها.

وقد أكد القرار على:

1- انسحاب القوات الإسرائيلية مِن الأراضي العربية التي احتلتها -وفي النسخة الانجليزية مِن القرار: (أراضي احتلتها)- في يونيو1967م.

2- إنهاء حالة الحرب في المنطقة، والاعتراف بسيادة كل دولة ووحدة أراضيها، وحقها في العيش في سلام داخل حدود آمنة معترف بها، خالية مِن التهديد أو أعمال القوة.

3- التأكيد على الحاجة إلى:

- ضمان حرية الملاحة في الممرات المائية الدولية في المنطقة.

- التوصل إلى تسويةٍ عادلةٍ لمشكلة اللاجئين الفلسطينيين.

- ضمان عدم انتهاك أراضي كل دول المنطقة واستقلالها السياسي، عن طريق اتخاذ إجراءات تتضمن إنشاء مناطق منزوعة السلاح.

وقد قبلت مصر قرار 242 وكذلك الأردن ولبنان، بينما أعلنت العراق والجزائر والمنظمات الفلسطينية رفضها التام للقرار، ورفضت إسرائيل القرار لتمسكها بالاحتفاظ بالأراضي التي تضمن بها أمنها بزعمها؛ لذا قامت الأمم المتحدة بتعيين مندوب لها في المنطقة، وهو الدكتور (يارنج) سفير السويد -بوصفها بلدًا محايدًا- في الاتحاد السوفيتي لتقريب وجهات النظر بيْن الطرفين: العربي والإسرائيلي. ورغم مساندة أمريكا وروسيا لجهوده إلا أن اتصالاته لم تصل إلى حلٍّ؛ بسبب التعنت الإسرائيلي.

حرب الاستنزاف:

ومع عناد وغرور إسرائيل النابعين مِن فرط الشعور بالنصر الكبير في حرب يونيو، بدأت مصر حرب الاستنزاف على التوازي مع أعمال رجال المقاومة الفلسطينية (الفدائيين) داخل إسرائيل والأراضي المحتلة.

وكان هذا إعلانًا وتأكيدًا على:

1- أن مصر بدأت تمتص آثار الصدمة التي حلت بها في يونيو 1967م.

2- أن مصر تسعى إلى تدمير الاستحكامات التي أقامها ويقيمها العدو على الضفة الشرقية مِن القناة، وإلحاق أكبر قدرٍ ممكن مِن الخسائر في أفراده ومعداته، حتى يترك العناد وينصاع لقرارات الأمم المتحدة.

3- أن جيش مصر يهيئ أفراده ويكسبهم خبرة التعامل مع العدو بظروفه الجديدة؛ أي بدء الاستعداد للحرب القادمة مع العدو.

4- أن جيش مصر يحيي الأمل لدى الشعب المصري خاصة "والشعوب العربية عامة" في القدرة على استعادة الأرض.

تهجير سكان مدن القناة:

وأمام التفوق الجوي لسلاح الطيران الإسرائيلي وهجماته المتكررة على منشآت وسكان مدن القناة خاصة السويس، وعدم قدرة سلاح الطيران المصري ودفاعاته الجوية على حماية المدنيين في مدن القناة مِن هذه الهجمات، تم تهجير ما يقرب مِن مليون مواطن مِن سكان مدن القناة وتوزيعهم في معظم مدن مصر وقراها المختلفة؛ لتخفيف الضغط النفسي وآثاره المعنوية على القوات المسلحة.

موقف الاتحاد السوفيتي:

تردد الاتحاد السوفيتي –وهو المصدر الرئيسي الذي يمد مصر بالسلاح منذ عام 1958م- في تعويض مصر وتزويدها بكل ما هو جديد في ترسانته الحربية مِن سلاحٍ؛ إذ رأى أن ذلك يدخله في مواجهة عسكرية مع أمريكا التي تقف بقوة خلف إسرائيل، كما أن هذا السلاح يحتاج إلى تدريبٍ طويلٍ يخشى خلاله أن تتسرب معلومات تكنولوجية عن هذه الأسلحة يعتبرها الاتحاد السوفيتي سرًّا حتى عن دول شرق أوروبا والدول الصديقة؛ فجعل إمداد مصر محصورًا في الأسلحة الدفاعية، ومنها: أعداد مِن كتائب الصواريخ (سام 2)، ومِن كتائب صواريخ (سام 3) تعمل عليها أطقم روسية لحين إتمام تدريب العناصر المصرية عليها، وطائرات الميراج 21، إلى جانب تواجد وحدة روسية (سام 6) للدفاع عن السد العالي، ذلك في الوقت الذي كانت أمريكا تمد إسرائيل بكل ما تحتاجه مِن ترسانة أسلحتها الجديدة المتقدمة والحديثة.

وقد شهدت هذه الفترة حصول السوفيت على امتيازاتٍ واسعةٍ في المواني والمطارات المصرية، وزيادة أعداد المستشارين الروس في القوات المسلحة المصرية.

وقف إطلاق النار:

الصفحة التالية