شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

المقاومة الفلسطينية المسلحة (مِن هزيمة 1967م إلى غزو إسرائيل للبنان 1982م)

الشيخ علاء بكر • السيرة والتاريخ

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

فلم تظهر الدعوة إلى إقامة كيانٍ وطنيٍ فلسطيني للفلسطينيين على أي جزءٍ مِن أرض فلسطين التاريخية إلا بعد حرب يونيو 1967م، التي ترتب عليها استيلاء اليهود على كل فلسطين؛ إذ كان إعلان قيام دولة إسرائيل في 15 مايو 1948م وراء وقوع حرب 1948م التي انتهت باستيلاء اليهود على 80% مِن أرض فلسطين، وضم الضفة الغربية للأردن، ووضع قطاع غزة تحت الإدارة المصرية.

وخلال الفترة مِن حرب 1948م حتى حرب يونيو 1967م كان تحرير فلسطين هدفًا عربيًّا، حيث تم تناول القضية الفلسطينية في الإطار العام للصراع العربي الإسرائيلي، وعليه فلم يكن مطروحًا إقامة كيان وطني فلسطيني (دولة فلسطينية) عبْر نضالٍ فلسطينيٍ، رغم أن الضفة الغربية وغزة كانتا في يد العرب، ففي ظل غلبة التيار القومي العربي وقتها لم يكن هناك أي تفكير في إدارة الصراع مع إسرائيل مِن خلال تجزئة النضال لاستعادة فلسطين عبْر إجراءاتٍ مِن نوع إيجاد وطن فلسطيني (دولة فلسطينية) عبْر نضال وطني فلسطيني يتمركز على ما تبقى مِن أرض فلسطين التاريخية بعد حرب 1948م، أي الضفة الغربية وقطاع غزة.

لقد دخلت القضية الفلسطينية في إطار الإدارة العربية للصراع مع إسرائيل خاصة مع وبعد حرب 1948م، وهي الفترة التي شهدت صعود الحركة القومية العربية، والتي تبلورت بصورةٍ رسميةٍ مع ظهور جامعة الدول العربية، التي قررت دخول الجيوش العربية حرب فلسطين عام 1948م عقب إعلان قيام دولة إسرائيل؛ في هذه الفترة صار تطلع الفلسطينيين إلى العرب لاسترداد حقوقهم المسلوبة مع التطلع لتحقيق وحدة عربية، أي أن تحرير فلسطين مسؤولية يقع عاتقها على العرب في إطار الحركة القومية العربية، وكان هذا النهج وراء استقطاب الغالبية مِن الفلسطينيين مِن السياسيين والقادة لتبني شعار الوحدة العربية كطريقٍ لتحرير فلسطين.

ورغم ظهور حركة وطنية فلسطينية قادت النضال خلال الانتداب البريطاني على فلسطين في مواجهة الهجرة الجماعية اليهودية والدعم البريطاني لها لإقامة وطن قومي لليهود، لكنها كانت حركة سياسية تقليدية مكونة مِن الوجهاء وكبار الشخصيات؛ مما جعل أفق نضالها محدودًا بالعمل ذي الطابع السياسي مِن خلال تقديم عرائض ومطالب واحتجاجات، وعدم اللجوء إلى استخدام القوة والعنف، رغم الحاجة وقتها إلى القوة في مواجهة الخطر الصهيوني والدعم البريطاني له، ورغم تجاوز النضال الشعبي لهذا النهج وتطور النضال إلى ثورةٍ شعبيةٍ مؤثرة متمثلة في الثورة الشعبية الفلسطينية مِن عام 1936م إلى عام 1939م؛ إلا أن تدخل الحكومات العربية المحافظة بالضغط على قادة الحركة الوطنية الفلسطينية لإيقاف الثورة أدخل القضية وقتها في طريق مسدود، وأغلق باب النضال الفلسطيني المسلح، والذي كان يجب أن يدعم وينمى لا أن يمانع ويوقف.

وعندما اتجه العمل العربي في مؤتمر القمة العربي عام 1964م إلى إبراز الشخصية الفلسطينية تم ذلك بشكل فوقي مِن خلال تكليف ممثل فلسطين في جامعة الدول العربية بإجراء مشاورات حول إقامة كيان فلسطيني، وتم إنشاء كيان سياسي أطلق عليه اسم (منظمة التحرير الفلسطينية)، والتي ظهرت رسميًّا عام 1965م برئاسة (أحمد الشقيري)، وهي تعد إحياءً جديدًا للعمل السياسي الفلسطيني بعد تعثر استمرار حكومة عموم فلسطين التي ظهرتْ مِن خلال الجامعة العربية، في ظل نظرة العرب القومية التي انحصرت تصوراتها الاستراتيجية بشأن الصراع العربي الإسرائيلي في مفهوم الحرب النظامية، ولم يكن هناك ما يدل على أن قيام منظمة التحرير الفلسطينية ينطوي على تغيير في هذه الاستراتيجية السائدة في إطار مرحلة العمل القومي العربي الذي صاحبه غياب العمل الفلسطيني المستقل؛ إذ اندمج العمل الفلسطيني في تيارات العمل القومي الرئيسية مِن ناصرية وبعثية وحركة القوميين العرب.

تبني العمل الفلسطيني المسلح:

كان قيام قوات (العاصفة) التابعة لحركة التحرر الوطني الفلسطيني (فتح) بأول عملية فدائية ضد إسرائيل في الأول مِن يناير 1965م إيذانًا ببدء انطلاق العمل الفلسطيني المسلح الذي طال انتظاره، والذي يعني حدوث تحول نوعي في مواجهة إسرائيل، وهو التحول الذي ازداد ونمى بعد هزيمة 1967م، التي جعلتْ استمرار هذه الحركة الوطنية الفلسطينية المسلحة المستقلة مقبولة ومطلوبة، أي نقل الصراع إلى أرضيته الصحيحة، حرب تحرير فلسطينية شعبية يدعمها العرب ماديًّا ومعنويًّا.

نشأة حركة فتح:

تشكلت (منظمة فتح الفلسطينية) أواخر الخمسينيات في الكويت مِن عناصر فلسطينية تعمل هناك، كما أصدرت صحيفة ثورية في بيروت باسم (فلسطيننا)، وفي أول عام 1965م بدأت منظمة (فتح) عملياتها الفدائية ضد إسرائيل، وبعد هزيمة 1967م وتغير الأوضاع تولى (ياسر عرفات) قيادة (منظمة التحرير الفلسطينية) بعد تقديم (أحمد الشقيري) استقالته في 1969م.

تاريخ منظمة التحرير الفلسطينية:

أعلن قيام المنظمة خلال المؤتمر الفلسطيني الأول الذي انعقد في القدس في 28 مايو 1964م، بحضور وفود تمثِّل الجامعة العربية وكثير مِن الدول العربية، وافتتحه الملك حسين حيث ألقى خطابًا، وتم إنشاء الدوائر والمكاتب للمنظمة في عواصم الدول العربية وبعض الدول الأخرى، وإنشاء محطة إذاعية في القاهرة باسم (صوت فلسطين: صوت منظمة التحرير الفلسطينية)، وإنشاء مركز أبحاث في بيروت للعمل على إثراء الفكر الفلسطيني، والتعريف بالحق العربي وحقيقة الكيان الصهيوني، والبدء في تشكيل قوات فلسطينية وتدريبها وتسلحها، وإنشاء الصندوق القومي الفلسطيني.

وقد تم شنّ عمليات فدائية ضد العدو الإسرائيلي مِن وقتٍ لآخر، تلاه مهاجمة العدو الإسرائيلي لقواعد المنظمة، وعقدت المنظمة دورات للمجلس الوطني الفلسطيني في القاهرة وغزة، وبيْن عامي: 1965م و1971م قامت المنظمة بنشاطها الفدائي مِن الأردن، لكنها أجبرت على مغادرة الأردن عام 1971م، فواصلت نشاطها مِن جنوب لبنان، حتى أجبرت على الخروج من لبنان عام 1982م.

الصفحة التالية