المقاومة الفلسطينية المسلحة (مِن هزيمة 1967م إلى غزو إسرائيل للبنان 1982م)
الشيخ علاء بكر • السيرة والتاريخ
وفي عام 1974م قررت الحكومات العربية أن منظمة التحرير الفلسطينية هي الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني، وفي نفس العام اعترفت الأمم المتحدة بمنظمة التحرير الفلسطينية ممثلًا للشعب الفلسطيني، وحصلت المنظمة على مركز المراقب في منظمة الأمم المتحدة.
وفي عام 1982م قامتْ إسرائيل باجتياح لبنان تحت سمع العالَم وبصره، وأجبرت منظمة التحرير على الخروج مِن جنوب لبنان وبيروت، ومِن ذلك الحين لم تتمكن المنظمة مِن العودة إلى جنوب لبنان، وفي 1983م تم أيضًا إبعاد رجال المقاومة التابعين لياسر عرفات مِن شمال لبنان نتيجة مساندة سوريا لبعض المعارضين مِن داخل المنظمة.
هيكل المنظمة:
تضم المنظمة: المنظمات الفدائية والشعبية، واتحادات الأطباء، والعمال، والمحامين والمدرسين، وغيرهم، وتهيمن عليها حركة (فتح) باعتبارها أكبر المنظمات الفدائية.
وتتألف الإدارات الرئيسية للمنظمة مِن: اللجنة التنفيذية، واللجنة المركزية، والمجلس الوطني الفلسطيني.
اللجنة التنفيذية: أعلى سلطة تنفيذية للمنظمة، وهي الهيئة الرئيسية لصنع القرار، وتتكون مِن ممثلين للمنظمات الرئيسية وبعض الأعضاء المستقلين.
ومهامها: تمثيل الشعب الفلسطيني والإشراف على تشكيلات المنظمة، وإصدار اللوائح والتعليمات، واتخاذ القرارات الخاصة بتنظيم أعمال المنظمة، وتنفيذ السياسة المالية وإعداد الميزانية.
وأنشأت اللجنة التنفيذية في عام 1968م دوائر عديدة، منها: "الدائرة العسكرية - دائرة الشئون السياسية والإعلامية - دائرة الصندوق القومي الفلسطيني - دائرة البحوث والمؤسسات المتخصصة - ودائرة الشئون الإدارية"، ولكل دائرة منها مدير عام، هو أحد أعضاء اللجنة التنفيذية، ومعه عدد مِن الموظفين.
اللجنة المركزية: تضم ممثلين لكافة المنظمات الفدائية، وتعد هيئة استشارية للجنة التنفيذية.
المجلس الوطني الفلسطيني: ويعد البرلمان بالنسبة للشعب الفلسطيني، ويتألف مِن 180 عضوًا.
العمل المسلح بعد يونيو 1967م:
عندما عجزت المقاومة الفلسطينية عن إقامة قواعد رئيسية للعمل المسلح داخل الأراضي الفلسطينية عقب حرب يونيو 1967م سعت لبناء هذه القواعد في دول الطوق التي تحيط بإسرائيل، ولها حدود مشتركة تسمح بالنشاط الفلسطيني ضد إسرائيل، وهي: "الأردن ولبنان وسوريا"، ولكن أخطاء قيادة المنظمة سرعان ما ساهمتْ في توتر العلاقات مع تلك الدول بدرجاتٍ متفاوتةٍ لم تستطع معها الاستمرار في احتضان هذا الكفاح المسلح؛ إذ ظهر تناقض بيْن متطلبات الوجود الفلسطيني ونشاطه المسلح وبيْن أنظمة الحكم في هذه الدول.
ففي الأردن:
لم يكن باستطاعة المقاومة الفلسطينية المسلحة إقامة قواعد لها تشنّ منها هجماتها على إسرائيل في الضفة الغربية في ظل السيطرة العسكرية الإسرائيلية المحكمة عليها بعد الاحتلال، فكان اللجوء إلى إقامة قواعد آمنة قريبة في الضفة الشرقية للأردن تبدأ منها العمليات الفدائية، ويكون الرجوع إليها بعدها، وتكون مراكز للتدريب والإعداد، وكان اختيار الضفة الشرقية للأردن لأمورٍ، منها:
- وجود أعداد كبيرة مِن الفلسطينيين النازحين في الضفة الشرقية مِن الأراضي المحتلة.
- وجود أطول حدود مشتركة مع إسرائيل، بطول 600 كم؛ مما يصعب على إسرائيل تأمينها والسيطرة عليها بالكامل.
- جاءت هزيمة 1967م وراء تصاعد حركة المقاومة الفلسطينية، ولم يتصدَ النظام الأردني لهذا النشاط في أول الأمر.
معركة الكرامة:
تكررت التهديدات والهجمات الإسرائيلية على الأردن منذ بداية 1968م، وبلغت ذروتها بهجوم إسرائيلي عسكري كبير على مخيم الكرامة الفلسطيني، والذي يعد أول قاعدة للمقاومة الفلسطينية في الأردن، ولكن حركة المقاومة تصدت ببسالةٍ للقوات الإسرائيلية، والتي بلغت نحو 150 ألف جندي، ومنعتها مِن تحقيق هدفها؛ مما نبَّه إلى فاعلية الحرب الشعبية ضد إسرائيل، وأزال الشعور باليأس والاستسلام بعد هزيمة 1967م، وسُميت هذه المعركة تاريخيًّا باسم: (معركة الكرامة).
تصفية المقاومة في الأردن:
تطورت المقاومة الفلسطينية في الأردن فتوسعت قواعدها وزاد عمقها الاستراتيجي، وازدادت أعداد الفدائيين مِن مئات إلى آلاف، وزاد التأييد العربي لها، مما أتاح لها حرية حركة أكبر، ومع تزايد هجمات الطيران الإسرائيلي على الأردن ردًّا على تسلل الفدائيين منها إلى إسرائيل، قامت السلطات الأردنية بإخلاء المناطق المعرضة للخطر على طول خط وقف إطلاق النار مع إسرائيل، ومع تزايد التصعيد الإسرائيلي للهجمات ازداد التوتر بيْن المقاومة والنظام الأردني، وتدهورت العلاقات بيْن الطرفين إلى حدِّ الصدام الدموي، حيث سعت السلطات الأردنية إلى بسط سيطرتها على حدودها، وأرغمت المقاومة الفلسطينية على اتخاذ موقف الدفاع، ليبدأ القتال بيْن الطرفين الذي بلغ ذروته في الفترة مِن 16 إلى 25 سبتمبر(أيلول) 1970م، ففقدت المقاومة قدرًا كبيرًا مِن قوتها وأسلحتها، فيما عرف تاريخيًّا باسم: (أيلول الأسود)، ولم يتوقف القتال إلا بالتدخل العربي وضغوط عبد الناصر، والعديد مِن الزعماء العرب الذين اجتمعوا في قمة عربية غير رسمية في القاهرة، تم فيها التوقيع على (اتفاق القاهرة) في 27 سبتمبر 1970م، والذي أعقبه مباشرة وفاة عبد الناصر في مساء 28 سبتمبر 1970م، بعد نهاية المؤتمر العربي وتوديع عبد الناصر لآخر المغادرين للقاهرة (أمير الكويت).
وبمقتضى الاتفاق تم إقرار وجود العمل الفدائي في الأردن مع الإقرار بحق الحكومة الأردنية في الإشراف على الأمن الداخلي؛ مما أثر على سيطرة المقاومة على المناطق التي كانت تعمل بها، مما قلل مِن هيبتها فيها، ولم تكن (اتفاقية القاهرة) إلا هدنة مؤقتة، إذ قامت حكومة (وصفي التل) الأردنية في بداية 1971م باتخاذ إجراءات لتصفية المقاومة في الأردن، ثم قصفت مناطق تمركز المقاومة في أوائل يونيو 1971م، أعقب القصف هجوم شامل في 13 يوليو، ترتب عليه إنهاء الوجود العلني للمقاومة الفلسطينية في الأردن.
وفي لبنان:
بدأ تزايد التواجد الفدائي الفلسطيني في جنوب لبنان عام 1968 عبْر خطوط وقف إطلاق النار مع إسرائيل.
ومما ساعد على ذلك: