المقاومة الفلسطينية المسلحة (مِن هزيمة 1967م إلى غزو إسرائيل للبنان 1982م)
الشيخ علاء بكر • السيرة والتاريخ
وبعد وصول (حافظ الأسد) للسلطة في سوريا في 16 نوفمبر 1970م مال النظام السوري إلى إيجاد تسوية سلمية للصراع مع إسرائيل، وشارك مع مصر والسودان وليبيا في (اتحاد الجمهوريات العربية) في أوائل 1971م، ورغم الموقف الإيجابي السوري الرسمي تجاه المقاومة فقد أبدى النظام السوري تحفظًا في علاقته بها ففرض قيوده على نشاطها على الحدود السورية بعد تصفية المقاومة في الأردن. ورغم التأييد السوري للمقاومة في لبنان، لكنه كان تأييدًا مقيدًا بألا يتسبب في استفزاز إسرائيل.
التدخل السوري في لبنان:
مع نشوب الحرب الأهلية في لبنان 1975م ظهر تعاون سياسي وعسكري بيْن سوريا ومنظمة التحرير، ولكن مع نجاح المقاومة في لبنان والحركة الوطنية اللبنانية في مواجهتهما لحركة (الكتائب) اليمينية في لبنان -خاصة مع تفكك وضعف الجيش اللبناني- تدخل النظام السوري عسكريًّا في لبنان ضد المقاومة والحركة الوطنية اللبنانية، لتشهد الأراضي اللبنانية أول اقتتال بيْن القوات السورية والمقاومة في يونيو 1976م، وقد فسَّر البعض هذا التحول السوري -مِن تحالف مع المقاومة الفلسطينية إلى مواجهة- على أنه محاولة سورية لتحجيم المقاومة وإدراجها في التصور السوري لتسوية الصراع العربي الإسرائيلي، بعد ظهور خلاف بيْن الطرفين حول أفق هذه التسوية، وفسَّره البعض على أنه جاء ليمنع تقسيم لبنان، إذ خشي النظام السوري مِن لجوء القوى اليمينية في بيروت وجبل لبنان إلى إقامة دولة نصرانية؛ مما يؤثر على وضع جنوب لبنان والجولان، فساند القوى اليمينية ضد المقاومة والقوى الوطنية اللبنانية لذلك، مع التأكيد دوليًّا على أن تدخله ليس سعيًا وراء تحسين مركزه العسكري في مواجهة إسرائيل.
وقد أدت الحرب الأهلية في لبنان والتدخل السوري فيها إلى إضعاف المقاومة، والتي كانت قد شهدت تقدمًا كبيرًا بعد حرب أكتوبر 1973م؛ تمثل في الاعتراف عربيًّا بمنظمة التحرير ممثلًا للشعب الفلسطيني، وإلقاء رئيسها (ياسر عرفات) كلمة فلسطين أمام الأمم المتحدة؛ إذ تحولت المقاومة إلى طرفٍ في الحرب الأهلية، ودخلت في مواجهة مع سوريا، بل تأثرت العلاقات الداخلية للمقاومة، إذ أيد بعض قوات العاصفة وجيش التحرير الفلسطيني في سوريا (قوات حطين) التدخل السوري في لبنان، وشاركت القوات السورية فيه؛ مما أدى إلى وقوع انقسامٍ في صفوف الصاعقة وقوات حطين مِن جهة، وحدوث تقارب بيْن منظمة فتح ومنظمات الرفض الفلسطينية في مواجهة التدخل السوري مِن جهةٍ أخرى.
وقد تسبب الانقسام العميق داخل الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين -إحدى منظمات الرفض- إلى الصدام المسلح بيْن أفراد الجبهة، امتد إلى المخيمات الفلسطينية في لبنان، والذي ظل قائمًا حتى أبريل 1977م، حيث تم التوصل إلى اتفاق بوقف القتال بيْن الطرفين، واحتفاظ الجناح الذي يمثله (أحمد جبريل) -الأمين العام للجبهة والمؤيد للتدخل السوري- باسم (الجبهة الشعبية القيادة العامة)، بينما يحمل الجناح الآخر الذي يمثله (أبو العباس) -الرافض للتدخل- اسم: (جبهة التحرير الفلسطينية).
وقد شهدت الفترة التالية الانحسار الكامل للعمل الفلسطيني المسلح، وانتهت العلاقات السورية ومنظمة التحرير الفلسطينية إلى القطيعة بينهما عام 1983م.