أوهام السلام مع إسرائيل
الشيخ علاء بكر • السيرة والتاريخ
3- إن إسرائيل لا يمكن أن تنسحب مِن أي موقع استولت عليه بالقوة؛ إلا إذا اضطرت إلى ذلك بالقوة، والذي نقصده ليس هو الضغط السياسي والدولي مِن أي مصدر كان، بل قوتنا العسكرية هي وحدها التي تستطيع أن تفرض الشروط، ومخطط إسرائيل الفعلي القديم يهدف إلى تحقيق حلم إسرائيل الكبرى مِن النيل إلى الفرات، وإسرائيل مع مرور الزمن تزيد مِن تقوية مراكزها في أراضينا التي احتلتها، فهي تبني الحصون والمستعمرات وتجلب لها السكان مِن يهود العالم.
وتهويد الأرض المحتلة الغرض منه الاحتفاظ بهذه الأرض عند إقرار أي حل سلمي أو المساومة بها، فكلما مرَّ بنا الزمن ضمنت إسرائيل التوسع في الأرض حتى عند الحل السلمي، كما أن هذا يعني ببساطة أنها قامت بهضم ما احتلته مِن أراضٍ سابقة، فصار جزءًا مِن دولتها؛ مما يعني قبول هذا الوضع الراهن، فلا يبقى للفلسطينيين إلا ما لم تستطع إسرائيل استيعابه وهضمه مِن الأراضي المحتلة، فيترك للفلسطينيين هذا الفتات باسم السلام، فهل نقبل ذلك؟ ولو قبلناه أفستقبله الأجيال القادمة؟! وماذا ستكون نظرتها لجيلنا الذي فرَّط في هذا الكم مِن الأرض، وهو ينظر ويتفرج ويتساهل، ولا يتحرك ليمنع هذه الكارثة! وأرض الوطن هي عرضه.
4- إن إسرائيل تتمسك دائمًا بأن تكون لها حدود آمنة، وترى قضية أمنها مقدمة على أي اعتبار، حتى تستطيع أن تحافظ على استمرارها ونموها وبقائها، أي أن إسرائيل نفسها لا يمكن أن تقبل بحلٍّ سلمي يعيدها إلى الوضع القديم الأول قبْل حرب حزيران 1967م، حدودها غيرها آمنة وتجارتها مقاطعة، ولا يوجد أي حل سلمي على ظهر الأرض يستطيع أن يهب إسرائيل الراحة والخلاص مِن هذا الوضع، بل لا يوجد أي حاكم عربي مهما كانت سلطاته يستطيع أن يضمن لإسرائيل في أي معاهدة سلمية هذا النوع مِن الأمان والاستقرار" (راجع: "الجولة القادمة بين العرب وإسرائيل" د.أحمد شوقي الفنجري - مطبعة مؤسسة فهد المرزوق الصحفية - الكويت - ص 16 - 20 باختصارٍ وتصرفٍ) .