الخلاف بيْن "فتح" و"حماس" وأثره على القضية الفلسطينية
الشيخ علاء بكر • السيرة والتاريخ
2- إن الانتخابات جاءت نزيهة ونظيفة وبدون أي تزوير، وقد أقر الرئيس الأمريكي الأسبق (جيمي كارتر) الذي رأس وفد دولي لمراقبة الانتخابات بنزاهتها، وإن لم يخف تحفظه على تصدر حماس.
3- اطمئنان فتح إلى نتيجة الانتخابات طبقًا للتقديرات والتقارير الأمنية التي سبقتها، التي أكَّدت أن حماس لن تتجاوز الـ 40% من الأصوات في الانتخابات.
4- يرى البعض أن هناك دورًا أمريكيًّا إسرائيليًّا خفيًّا شارك في تحديد الملامح الجديدة للقيادة الفلسطينية رغبة في استغلال فرصة الاختلاف المنهجي والصراع المحتدم بيْن فتح وحماس؛ إذ أن تأجيج هذا الخلاف يؤثر وبشدة على القضية الفلسطينية بما يخدم الأهداف الإسرائيلية في هذه المرحلة.
أحداث ما بعد الانتخابات:
- ظهرت العقبات أمام تشكيل حماس للحكومة، فرئيس السلطة الفلسطينية (أبو مازن) مِن فتح، و94% مِن موظفي السلطة مِن فتح، وكذلك أجهزة الأمن، بل منظمة التحرير التي تعد المرجعية للحكم الذاتي تهيمن عليها منظمة فتح، وقد عطلت فتح إعادة هيكلة منظمة التحرير أو إصلاحها ديمقراطيًّا، وعطلت إدخال حركة حماس ومنظمة الجهاد فيها، وأصبح على حماس الجمع بيْن المقاومة وأعباء السلطة -التي هي تحت الاحتلال الإسرائيلي- في آنٍ واحدٍ.
- عرضت حماس تشكيل حكومة وحدة وطنية، لكن الفصائل الأخرى أحجمت عن المشاركة.
- بادر مسئولو الفصائل في السجون والمعتقلات الإسرائيلية بصياغة مشروع برنامج الإجماع الوطني، الذي عُرف باسم: (وثيقة الأسرى)، والذي اعترضت عليه حماس؛ لتضمنه بندًا يدعو إلى الاعتراف بالاتفاقات الدولية، ثم عادت ووقعت عليه في 27 يونيو2006م باسم: (وثيقة الوفاق الوطني).
- عارضت إسرائيل تولي حماس للحكم، ومنعت وصول أموال السلطة إليها، واستحوذت على الرسوم التي تجبيها لحساب السلطة الفلسطينية؛ مما زاد مِن البطالة وتردي الحالة الاقتصادية في مناطق الحكم الذاتي الفلسطيني.
- أعلنت الإدارة الأمريكية مقاطعة حكومة حماس، وتأييدها لمحمود عباس، الذي عاد مِن زيارة له لواشنطن، وقد أدار ظهره لوثيقة الوفاق الوطني، مطالبًا بتشكيل حكومة وحدة وطنية تلبي المطالب الدولية وتكون حكومة (تكنوقراط).
- تعددت الاشتباكات التي اندلعت بين فتح وحماس، كان أولها في 22 أبريل 2006م، وراح ضحية هذه الاشتباكات حوالي 350 شخصًا، و1900 جريح، وحاول مجهولون اغتيال وزير داخلية حكومة حماس في 10 ديسمبر 2006م، بل وحاولوا اغتيال رئيس حكومة حماس (إسماعيل هنية) في غزة في 24 ديسمبر 2006م.
- وبعد جهودٍ لحل الأزمة تم التوصل إلى (إعلان مكة) في 8 فبراير 2007م، وعليه قدَّم هنية استقالة حكومته، وكلف بتشكيل وزارة جديدة في مناطق الحكم الذاتي، لكن لم يمنع اتفاق مكة حالة التدهور والاقتتال، مما دفع حماس إلى السيطرة بالقوة على قطاع غزة في الفترة مِن 9 إلى 14 يونيو 2007 م لتنفرد بحكمه، وتفصله سياسيًّا وجغرافيًّا عن الضفة الغربية، وهو الأمر الذي اعتبرته فتح انقلابًا عسكريًّا.