شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

أثر حرب العاشر مِن رمضان على الأدب الإسرائيلي

الشيخ علاء بكر • السيرة والتاريخ

فهذا هو طريقهم لبناء البيت المقدس

والفتيات... رقيقات... نقيات الأبدان

ينزلن ممدودات الأيدي

حفرة الماء الأسود

غلمان وفتيات... تجمدت وجوههم

مِن هول آلام الخلاص

وللتشبث بالأمل وانتظار مجيء المسيح اليهودي للخلاص مِن الاضطهاد والذلة والشتات.

يقول الشاعر:

والكلمات تخرج صراخًا

امضوا في الحياة

احملوا الكلمات إلى نساء

يتصاعد نحيبهن

احملوا الكلمات إلى حيث صراخهن

اضربوا موعدًا لكل السكان

اقذفوا الماء على النار

التي أمسكت بالبيت المقدس

نادوا الملائكة

أن تترنم في الهزيع الأخير من الليل

فالأمل في مجيء المسيح

في مجيء الخلاص... أبدًا لا ينقطع

قصيدة "أريد رجلًا بلا قوة!" للشاعرة: (حدفاه هركابي)، كتبتها عام 1974م، ترفض فيها الشاعرة الصورة المحببة للإسرائيليين، صورة الإسرائيلي القوي العدواني، بارد العواطف، يقتل بلا شفقة أو ندم، وتعلن أنها تريد رجلًا بلا قوة، يأخذها برقة، يريها الخير والشر، ويرافقها إلى السلام، وتجنب الأحزان والمرارة، حيث تقول:

أريد رجلًا بلا قوة

يأخذني بكل قلبه

ويأخذ نفسي له

كما يشتهي ويروق له

يملك مقاليدي... برقة

بحب ليس له مثيل

مِن أول السماء إلى نهايتها

أريده يسكن معي

في كل دروب الشمس

في كل زوايا الشمس

في كل أطرافها

يريني الخير... والشر

وكيف يبزغ النور

وكيف تهب الريح الرقيقة

أريد رجلًا بلا قوة

السلام أمر هو الغاية

ولا غاية له

لذا فإني أقول

الحزن هو مجرد حزن

والألم ليس سوى الألم

حتى الجبال يمكن أن ترق

أحيانًا حينما أرى، كيف

تنتهي أرض...

وكيف تبدأ أرض أخرى

أحلم بالسكون وبكل أسبابه

غريب أن حجرًا مالحًا (ومذاق الملح يشير إلى المعاناة)

موضوع في وسطها

وأن أعشابًا برية وحشية

تنبعث مِن كل أرجائها

أريد رجلًا بلا قوة

يأخذني بكل قلبه

أثر الحرب في القصص الأدبية في إسرائيل:

تعددت القصص القصيرة والروايات والمسرحيات حول هزيمة أكتوبر، تصور الحزن والأسى، وتثير المعاداة للسامية، لكن شهدت بعضها صورًا مِن الشحن الإيجابي؛ لتخفيف الصدمة والفزع ببث مشاعر التمسك بالوطن اليهودي، وغالبًا مِن خلال القوالب الرمزية.

ومِن أمثلتها:

- قصة: (العشب الأحمر يشتعل في بطء... النهر الأخضر يتدفق للأبد) للكاتب الإسرائيلي (بنحاس ساديه) الذي يصور تطلع (أفيجيل) -التي ترمز إلى الأرض- إلى (أفشالوم) -الذي يرمز إلى الشعب اليهودي- واللذان تربطهما وشيجة الدم، وتردد في أعماقها أغنية التوحد به، أغنية العشق الأبدي الذي يرمز له اللون الأحمر، الممتزج بلون النهر الأخضر المتدفق بينهما للأبد، رغم الأضواء الخافتة والرياح الساخنة، وفي نهاية رحلتهما معًا يصلان إلى بستانٍ هادئ، حيث يتوحدا معًا، ولكن سعادتهما لا تكتمل؛ إذ يندفع شخص غريب كان يتربص لهما -يرمز إلى العرب- يغدر بأفشالوم ويطعنه فيصيبه بجرح ينزف باستمرارٍ، ولكن دون غزارة، إشارة إلى امتداد الصراع العربي الإسرائيلي، ولكن الأرض (أفيجيل) تحتضن أفشالوم في حنان رغم الليل والوحشة، وهي على ثقة أن الصباح سيطلع، ويأتي مَن يضمد جرح أفشالوم (الشعب اليهودي) الذي أحدثه الشخص الغريب، لتحل ساعة الفرح، فالكاتب يحاول علاج صدمة حرب أكتوبر مِن خلال تقوية الترابط بيْن الأرض المقدسة واليهود في صورة رمزية.

للاستزادة: (راجع "بطولات المصريين وأثرها في الأدب الإسرائيلي: أكتوبر1967م - أكتوبر1973م"، دراسة وترجمة دكتور إبراهيم البحراوي).

الصفحة السابقة