شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

حرب أكتوبر 1973م في مذكرات "جولدا مائير"

الشيخ علاء بكر • السيرة والتاريخ

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

فعند وقوع حرب أكتوبر عام 1973م كانت "جولدا مائير" تشغل منصب رئيسة الحكومة الإسرائيلية، أي عاشتْ أيام الحرب، وهي المسئول السياسي الأول في الدولة، وقد كتبت مائير عن هذه الحرب في مذكراتها، ولا شك أن ما كتبته عنها له أهمية كبيرة تستحق مِن أجلها الاطلاع عليه.

مَن جولدا مائير؟

- ولدت جولدا في مدينة (كييف) بروسيا عام 1898م، ثم هاجرتْ إلى أمريكا مع عائلتها في عام 1906م، وتخرجت مِن مدرسة المعلمين وعملتْ بالتدريس، وهاجرت مع زوجها إلى فلسطين عام 1921م.

عملت في مختلف المهن بيْن اتحاد التجارة ومكتب الخدمة المدنية، وساهمتْ في العمل السياسي.

- جمعت نحو 500 مليون دولار تبرعات مِن يهود أمريكا خلال حرب 1948م؛ لشراء أسلحة ومعدات للعصابات الصهيونية.

- بعد قيام دولة إسرائيل عُيِّنت أول سفيرة لإسرائيل في موسكو عام 1948م، ثم شغلت منصب وزيرة العمل في الحكومة الإسرائيلية مِن عام 1949م إلى عام 1956م، ثم وزيرة للخارجية مِن عام 1956م إلى عام 1966م في أكثر مِن تشكيلٍ حكومي.

- تولت منصب السكرتير العام لحزب العمل الموحد في عام 1969م، ثم تولتْ رئاسة الحكومة الإسرائيلية عام 1969م بعد (ليفي أشكول).

- اشتهرت بالتشدد مع العرب وإنكار وجود الشعب الفلسطيني، وخلال رئاستها للحكومة كانت الهزيمة في حرب أكتوبر، فانخفضت شعبيتها، وتعرضت بعدها لضغوطٍ داخليةٍ قدَّمت على أثرها استقالتها، وقد توفيت في ديسمبر 1978م، ودفنت في القدس.

تقول جولدا عن حرب أكتوبر: "ليس أشقُّ على نفسي مِن بيْن كل الموضوعات التي كتبتُ عنها في هذا الكتاب، قدر أن أكتب عن حرب أكتوبر1973م، حرب يوم كيبور، لكنها حدثت، ومِن هنا لابد أن أكتب عنها، لا مِن الناحية العسكرية، فذلك أمر أتركه لآخرين، وإنما ككارثةٍ ساحقةٍ، وككابوسٍ عشته بنفسي، وسيظل باقيًا معي على الدوام! فقد وجدتُ نفسي في موقفٍ كنت في قمة المسؤولية في الوقت الذي واجهتْ فيه الدولة أكبر خطر عرفته، وما زال هناك حتى على الصعيد الشخصي الكثير مما لا يمكن قوله الآن؛ ولذا فإن ما سأقوله ليس هو كل شيء... لكنه الحقيقة، وشعرتُ به خلال مجرى هذه الحرب".

ما قبْل الحرب:

تقول جولدا: "لابد أن أعود بالذاكرة أولًا إلى شهر مايو عندما وصلتنا معلومات عن تعزيز القوات المصرية والسورية على الحدود، ولم يرَ رجال مخابراتنا أن الحرب قد تندلع، لكننا مع ذلك قررنا معالجة الموقف بجديةٍ، وذهبتُ بنفسي آنئذٍ إلى مقر القيادة العامة، حيث التقيت بوزير الدفاع ورئيس الأركان، واستعرضت معهما درجة استعداد القوات المسلحة واقتنعتُ بأن الجيش مستعد لكافة الطوارئ، بما في ذلك الحرب الشاملة".

وتقول جولدا: "وبدأنا في شهر سبتمبر نتلقى معلومات عن احتشاد القوات السورية في مرتفعات الجولان، وفي اليوم الثالث عشر مِن هذا الشهر وقعتْ معركة جوية تم فيها إسقاط 13 طائرة سورية مِن طراز ميج. ورغم ذلك أكد لنا رجال المخابرات أنه ليس مِن المتوقع أن يقوم السوريون برد فعلٍ كبيرٍ".

وتذكر جولدا أنها في يوم الأربعاء أول أكتوبر عقدت اجتماعًا مع قادة الجيش والمخابرات حول الموقف العسكري، وكان الترجيح أن التحركات المصرية مناورات تجري في مثل هذا الوقت مِن العام، وأن سوريا لن تهاجم إسرائيل بمفردها، وأن نقل الوحدات السورية مِن على الحدود الأردنية هو نوع مِن الوفاق بيْن الدولتين، وإظهار حسن النية مِن سوريا تجاه الأردن.

تقول: "وتلقينا في يوم الجمعة 5 أكتوبر تقريرًا أثار قلقي! إن عائلات المستشارين الروس في سوريا تحزم أمتعتها وترحل في عجلٍ".

وتضيف: "وسألت وزير الدفاع ورئيس الأركان ورئيس المخابرات عما إذا كانت هذه المعلومة تعتبر هامة... فوجدتُ أنها لم تغير مِن تقديرهم للموقف"، "وتلقيتُ تأكيدًا بأن لدينا إنذارًا كافيًا لأي متاعب... كما أن تعزيزات قد تم إرسالها إلى الجبهات لصد أية عمليات عند اللزوم... وقد تم اتخاذ اللازم، فوضع الجيش في أقصى حالات التأهب، خاصة الطيران والمدرعات".

وتذكر جولدا أنها عقدت اجتماعًا للحكومة طارئًا، حضره رئيس الأركان ورئيس المخابرات يوم الجمعة 2 أكتوبر لاستعراض التقارير، ولم يبدُ الانزعاج على أحدٍ، وانفض الاجتماع وهي ما زالت تفكر في خطر الحرب في حين أن رئيس الأركان الحالي والسابق، ورئيس المخابرات، والمصادر الأجنبية التي هي على اتصال مستمرٍ معها يقطعون بأن احتمال الحرب بعيدٍ.

وتلوم نفسها فتقول: "أما اليوم فإنني أعلم ما الذي كان ينبغي عليَّ أن أفعله، كان يجب عليَّ أن أتغلب على ترددي، لقد كنتُ أعلم كغيري ما الذي تعنيه التعبئة العامة، ومقدار الأموال التي تتكلفها؟ وكنت أعلم أيضًا أننا منذ عدة أشهر في مايو، تلقينا إنذارًا وقمنا باستدعاء الاحتياطي ولم يحدث شيء، لكنني فهمتُ أن الحرب ربما لم تقع في مايو لنفس هذا السبب، وهو أننا استدعينا الاحتياطي.

كان يجب عليَّ في صباح يوم الجمعة هذا أن أستمع إلى إنذار قلبي وأستدعي الاحتياطي وآمر بالتعبئة، إن هذه حقيقة بالنسبة لي لا يمكن أن تنمحي، وليس هناك عزاء فيما قد يقوله أحد أو في كل التهدئة والتحجج بالعقل الذي حاول زملائي تهدئتي به".

وتضيف فتقول: "وليستْ المسألة شعورًا بالذنب، إنني أنا أيضًا أستطيع أن أحتكم إلى العقل، وأقول لنفسي: إن في مواجهة مثل هذا اليقين الكلي مِن جانب مخابراتنا العسكرية، والقبول الكلي بقدرٍ مساوٍ لتقديراتها مِن جانب أبرز رجالنا العسكريين؛ فإن إصراري على الأمر بالتعبئة كان سيبدو أمرًا غير مقبول! لكنني أعلم أنه كان عليَّ أن أفعل ذلك، وسوف أحيا بهذا الحلم المفزع بقية حياتي، ولن أعود مرة أخرى نفس الشخص الذي كنته قبْل حرب يوم كيبور".

يوم 6 أكتوبر:

الصفحة التالية