رحلة مع أولياء الله الصالحين
سعيد السواح • المنهج السلفي
ولقد أخبرنا النبي -صلى الله عليه وسلم- كيف نذكر الله -تعالى-، وأن أفضل الذكر كلمة التوحيد، فقال -صلى الله عليه وسلم-: ( أَفْضَلُ الذِّكْرِ: لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ ) ( رواه أحمد و الترمذي ، وحسنه الألباني ) ، وقال -صلى الله عليه وسلم-: ( م َ ن ْ قَالَ لا إِلَهَ إِلا َّ اللَّهُ قَالَ : لا إِلَهَ إِلا َّ اللَّهُ مِنْ قَلْبِهِ دَخَلَ الْجَنَّةَ )، وقال -صلى الله عليه وسلم-: ( مَنْ قَالَ : لا إِلَهَ إِلا َّ اللَّهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ عَشْرَ مِرَارٍ كَانَ كَمَنْ أَعْتَقَ أَرْبَعَةَ أَنْفُسٍ مِنْ وَلَدِ إِسْمَ ا عِيلَ ) ( متفق عليه ) .
وعليك كذلك أيها المسلم : ( كَلِمَتَانِ خَفِيفَتَانِ عَلَى اللِّسَانِ، ثَقِيلَتَانِ فِي الْمِيزَانِ، حَبِيبَتَانِ إِلَى الرَّحْمنِ: سُبْحَانَ اللهِ الْعَظِيمِ، سبْحَانَ اللهِ وَبِحَمْدِهِ ) ( رواه البخاري ) .
التقرب بالدعاء:
ويكفيك في فضله قول ربك -سبحانه-: ( وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُواْ لِي وَلْيُؤْمِنُواْ بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ ) (البقرة: 186) .
وقول ربك -سبحانه-: ( وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ ) (غافر: 6) .
فإن قلنا: كيف ندعوه؟ وعلى أي طريقة ندعوه؟
قلنا: ينبغي لطالب الخير وباغي الرشد أن يلازم من الأدعية النبوية ما تبلغ إليه طاقته.
( اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِرِضَاكَ مِنْ سُخْطِكَ، وَبِمُعَافَاتِكَ مِنْ عُقُوبَتِكَ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْكَ، لاَ أُحْصِي ثَنَاءً عَلَيْكَ أَنْتَ كَمَا أَثْنَيْتَ عَلَى نَفْسِكَ ) (مسلم والترمذي) .
ولتعلم أيها الحبيب ..
أنه لا انتفاع للإنسان بهذه الأعمال الظاهرة التي نراها صلاحًا؛ إلا بطهارة الباطن، فعمدة الأعمال التي تترتب عليها صحتها أو فسادها هي: النية والإخلاص.
ولا شك أنها من الأمور الباطنة التي لا اطلاع لأحد عليها، فلذا نقول: أنك ـأيها المسلم- لك حدود لا تتعداها وإلا كان طغيانًا على سلطان الرب، فقد نحكم على إنسان من أعماله الظاهرة التي نراها لكن لما كان عمل الباطن مغيب عنا عند ذلك نقول: لا نستطيع أن نحكم لإنسان بأنه ولي إذا أتى إلينا وحي من الله -تعالى- بذلك.
عند ذلك نقول: أنا لست بنبي ولا يوحى إليَّ، فأخشى إن تركت هدي النبي -صلى الله عليه وسلم- أن أزيغ ( تركتكم على المحجة البيضاء، ليلها كنهارها، لا يزيغ عنها إلا هالك )
وختام ً ا -أيها الحبيب-.. نهمس في أذنيك: أتدري لمن تذهب هذه النذور؟، ولمن تذهب هذه الأموال التي تضعها في صندوق النذور؟ أتراها تذهب إلى هذا الميت المقبور فينتفع بها؟ أم أنها تذهب إلى أبناء هذا الميت المقبور فينتفعون بها؟ فإن لم تكن الأولى أو الثانية، أما فكرت أين تذهب؟ ومن الذي ينتفع بها؟ وهل هي من الصدقات التي يتقبلها الله -تعالى-؟
فالعاطفة -أيها الحبيب-.. قد تدفعك أن تتصدق وتضع أموالاً في هذه الصناديق.
فنقول لك: حسنا أن تتصدق، ولكن تصدق على من يستحق حتى تكون مقبولة عند ربك -تعالى-.
وختام ً ا نقول لك: ( فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَاء رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا ) (الكهف:110) .
