شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

حوار د."ياسر برهامي" مع جريدة الفتح (8 ربيع أول 1440هـ - 16 نوفمبر 2018م)

صوت السلف • منوعات

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

أجرى الحوار - أحمد عبد القوي

استنكر الدكتور ياسر برهامي نائب رئيس الدعوة السلفية في مصر، حادث استهداف حافلة للأقباط في محافظة المنيا، مشيرًا إلى أن أول طرق محاربة الجماعات التكفيرية يكون بالفكر الصحيح.

وتطرق "برهامي" في حواره مع صحيفة "الفتح" إلى محاولات الهجوم على التراث؛ لا سيما الهجوم على كتاب "الجامع الصحيح" للإمام البخاري -رحمه الله-، وكذا الهجوم على النقاب وغيره، مشيرًا إلى ضرورة التسلح بطلب العلم والعمل والدعوة إلى الله -عز وجل-.

وإلى نصّ الحوار:

- في البداية... كيف ترى الاعتداء على حافلة الأقباط بمحافظة المنيا؟!

"الدعوة السلفية" أصدرت بيانًا استنكرتْ فيه حادث قتل الأقباط في المنيا، وأكدت أن هذه الدماء قد عُصمت بالعهد، والعهد هو الدستور الذي اتفقت عليه كلمة الشعب المصري؛ وبالتالي هم معاهَدون وليس كما يزعم مَن لا يفهم بكلام غير ذلك، فهم يقتلون المسلمين قبْل غيرهم، وحادثة قتل 300 مسلم في مسجد الروضة شمال سيناء ليس بأول ولا آخر الأحداث التي تقوم بها هذه الجماعات التكفيرية.

نحن ندين هذا الحادث، ونشدد على ضرورة محاربة هذا الفكر، وأول وسائل محاربته تكون بالفكر الصحيح، والدعوة السلفية لها باعها الطويل في محاربة هؤلاء، نسأل الله أن يرد كيدهم عنّا جميعًا.

- أثار مقتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي جدلًا واسعًا... كيف تقرأ هذا الحدث؟!

قتل أي إنسان بغير حق، أو تعذيب أي إنسان، أو حبس أي إنسان بغير حق؛ كل هذا مِن الظلم الذي حرَّمه الله -عز وجل-، وبدرجاتٍ متفاوتة بعضها فوق بعض، ظلمات بعضها فوق بعض.

ومَن يفعل ذلك ظانًّا أنه يخدم دولته أو حكومته أو رئيسه أو أميره أو مَن له عليه حق الطاعة؛ فهو يساعد على هدم بلده ودولته ونظامه؛ فإن ذلك مِن أسباب هلاك الأمم، لكن في الحقيقة نحن ليس عندنا الانتقاء الذي عند الإعلام الغربي وبعض وسائل الإعلام العربي (الغربي الهوية)؛ فمثلًا قضية مِن القضايا يتم تضخيمها جدًّا ويهتم بها العالم، وينشغل بها الناس ليل نهار، وكأن الدم المعصوم هو دم هذا الشخص فقط، وتُهمل مئات الألوف وربما الملايين مِن البشر الذين يعانون معاناة فوق الاحتمال، ولا يُذكرون بشيء!

هناك معاناة للمسلمين في سوريا، والعراق، وإيران، والصين، وبورما، وغير ذلك، وكم مِن الصحفيين قتلوا! ونحن هنا لا نعقب على مقتل صحفي، بل هو مسلم معصوم، وقد يكون كافرًا معصومًا، وأما "خاشقجي" فهو "مسلم معصوم"، لم يثبُت عليه ما يستحق به القتل (فيما نرى)، لكن نقول: لا بد وأن نكون منصفين، فنُحرِّم كل قتل للمعصومين، وكل أذى أو ظلم يتعرض له الإنسان بغير حق.

لذلك نرى أن هناك أغراضًا مِن وراء تضخيم بعض القضايا، نخشى أن تُستغل لزعزعة استقرار الدول العربية والإسلامية، خاصة دولة مثل السعودية، زعزعة استقرارها يؤثِّر في استقرار المنطقة كلها، ويؤثر في استقرار مصر، وهاتان الدولتان -مصر والسعودية- هما عمادا العالم العربي الإسلامي السُّني، وهناك مصالح إقليمية ومصالح دولية في زعزعة استقرارهما.

هناك مصالح لإسرائيل التي يزداد الفارق بينها وبيْن كل الدول العربية، وهناك مصالح لإيران التي تريد أن تلتهم المنطقة العربية وتُضيّق الخناق حول السعودية؛ لتخترق باقي الدول فيما بعد، فهي دولة قائمة على الفكر الطائفي الشيعي الاثنى عشري كما ينص دستورها على ذلك ولم تخفه، وتنفق مليارات الدولارات مِن أموال الشعب الإيراني على نشر التشيع ومحاربة السُّنة في داخلها، وفي المنطقة كلها.

فهذا الأمر لا بد أن يعالَج، خاصة أن هناك رغبة عالمية غير مخفاة في الانتفاع بالأموال السعودية والسيطرة عليها، ولذلك استغلال هذه القضايا ليس لأجل حرمة الدم، وإنما لتحقيق مصالح شخصية.

نحن نريد أن تصل التحقيقات إلى نهايتها لأجل حرمة الدم، وحق القتيل وأوليائه، ونُطالب بأن يكون ذلك مع كل قتيل قُتل بغير حق في كل أجزاء العالم العربي والإسلامي، وما وراء ذلك مِن المسلمين في كل مكان، بل ومِن المظلومين في كل مكان.

- برأيك... كيف تقرأ الهجوم على "صحيح البخاري" الذي يتجدد بيْن الحين والآخر؛ لا سيما في الآونة الأخيرة، وقد ظهرت أكاذيب حول إلزام الأزهر بمراجعته؟!

ما يتردد عن أن المحكمة ألزمت الأزهر بإعادة مراجعة صحيح البخاري، مغلوط ومكذوب على المحكمة؛ فقد أمرت المحكمة بإعادة المحاكمة ومراعاة الشكل، وعمومًا: نؤكد في هذا الباب أن هناك رغبة محمومة لهدم التراث، و"صحيح البخاري" مِلك للأمّة الإسلامية؛ الأمة الإسلامية كلها ورثت هذا الكتاب؛ لأنه جهد هائل بذله أمير المؤمنين في الحديث محمد بن إسماعيل البخاري، حيث بذل عمره كله فيه، وقد أجمع أهل العلم على أنه أصحّ الكتب على وجه الأرض بعد كتاب الله، وليس مِن حق أحد ولا مؤسسة معاصرة ولا غيرها مراجعة هذا الكتاب!

وسيظلّ البخاري الذي تلقته الأمة كلها بالقبول في منزلته، أصحّ كتاب بعد كتاب الله -عز وجل-؛ ولذلك يستحيل أن تحكم محكمة مصرية تستمد أحكامها مِن الدستور المصري الذي ينصّ على مرجعية الشريعة الإسلامية بتنقيحه أو مراجعته؛ فالشريعة الإسلامية متضَمّنة داخل هذا الكتاب؛ فكيف يمكن أن يُنقض الأصل الذي تُعرف منه الشريعة، والذي علمت الأمة منزلته عبْر الزمان، وأجمعت على ذلك، مِن أجل شرذمة قليلة جدًّا مِن العلمانيين الناقمين على عودة الأمة إلى الوحي المنزّل؟!

فهؤلاء يطعنون في القرآن الكريم، فمِن وقتٍ قريبٍ قال قائلهم : "دعوكم مِن القرآن" -فيما يتعلق بميراث الذكر والأنثى- والآية الكريمة: ( لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ ) (النساء:11) ، وآخر منهم يقول: "سنترك الآيات كما هي، ولكن نحتاج إلى مجلس نواب جريء يعلن أننا سنعطّل أحكام الآيات القرآنية الخاصة بالمواريث؛ لأنها لم تعد صالحة لهذا الزمان!"، وهذا طعنٌ في كتاب الله -عز وجل- وحكمه معلوم من دين الله بالضرورة، فمَن يطعن في كتاب الله -عز وجل- لا يكون مؤمنًا به.

الصفحة التالية