حوار د."ياسر برهامي" مع جريدة الفتح (8 ربيع أول 1440هـ - 16 نوفمبر 2018م)
صوت السلف • منوعات
فهؤلاء وإن كانوا في سدة وسائل الإعلام؛ فلا أثر لهم، ويستحيل أن تحكم محكمة على كتابٍ ليس ملكًا لأحدٍ، وإنما ملك للأمة الإسلامية ككل، وقد ورثته الأمة عن أكابر علمائها الذين أجمعوا على منزلته العظيمة، وأنه ليس فيه شيء موضوع عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ولا ضعيف.
وإن تكلم بعض أهل العلم عن أحاديث فيه، فإنهم يقصدون أنها لم تصل لرتبة باقي الأحاديث، ولا يطعنون فيها، بل هي على أقل تقدير مِن قبيل الصحيح لغيره عند هؤلاء أو "الحسن"، وعامة أهل العلم يصوّبون البخاري فيما وقع مِن استدراكاتٍ استدركها عليه الدارقطني، والأحاديث التي وقع فيها النقاش معدودة، والصواب فيها مع البخاري، وأما باقي الأحاديث فالطاعن فيها ضال مبتدع، ولن يحكم قضاء مصري بمثل ذلك أبدًا -إن شاء الله-.
- هناك هجمة شرسة على النقاب تظهر أيضًا بيْن الحين والآخر... كيف تراها؟
الهجمة على النقاب كشفت حقيقة موقف عامة المصريين مِن هذه الشعيرة الإسلامية، رغم كثرة مَن يتحدث بغير علم، وكثرة مَن يختار الأقوال الشاذة ممَن تُصدرهم وسائل الإعلام، حتى ولو كان بعضهم ممّن ينتسب لأهل العلم.
أما عامة الناس حتى مِن غير المنتقبات ومِن غير مَن يرى استحبابه، يرون أن هذا الأمر مِن الأشياء التي لا ينبغي أن يُنازع فيها، فالجميع رفضَ مشروعَ القانون، حتى النسبة التي ظهرت في بعض استطلاعات الرأي عجزوا عن إيقاف نسبتها العالية إلا بالتدخل المباشر، حيث تجاوزت نسبة الرافضين لقانون حظر النقاب 94% في بعض الاستطلاعات.
والأدلة على النقاب كثيرة، منها مِن كتاب الله -عز جل-: قوله -سبحانه-: ( يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلابِيبِهِنَّ ) (الأحزاب:59) ، وأطلب هنا مراجعة "التفسير الوسيط" للدكتور محمد سيد طنطاوي شيخ الأزهر السابق، وهو يقول في تفسير الآية الكريمة: "وقوله: ( يُدْنِينَ ) مِن الإِدناء بمعنى التقريب، ولتضمنه معنى السدل والإِرخاء عُدِّيَ بعلى. وهو جواب الأمر، كما في قوله -تعالى-: ( قُلْ لِعِبَادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا يُقِيمُوا الصَّلاةَ ) (إبراهيم:31) . والجلابيب: جلابيب: جمع جلباب، وهو ثوب يستر جميع البدن، تلبسه المرأة فوق ثيابها.
والمعنى: يا أيها النبي قل لأزواجك اللاتي في عصمتك، وقل لبناتك اللاتي هن مِن نسلك، وقل لنساء المؤمنين كافة، قل لهن: إذا ما خرجن لقضاء حاجتهن، فعليهن أن يسدلن الجلابيب عليهن، حتى يسترن أجسامهن سترًا تامًا، من رؤوسهن إلى أقدامهن، زيادة في التستر والاحتشام، وبُعدًا عن مكان التهمة والريبة" اهـ.
ومِن السُّنة النبوية: قد قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ( لَا تَنْتَقِبْ الْمَرْأَةُ الْمُحْرِمَةُ، وَلَا تَلْبَسْ الْقُفَّازَيْنِ ) (رواه البخاري) ، فدلّ ذلك على أن غير المحرمة تنتقب وتلبس القفازين، والمُحرمة تُغطّي وجهها بغير النقاب، كما كان النساء يفعلن في عهد رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إذا مرّ بهن رجال.
والإجماع منعقد على أن النقاب هو زيّ أزواج النبي -صلى الله عليه وسلم- بمعنى "التغطية الكاملة لبدنهن"، فمِن تتشبه بزوجات النبي -صلى الله عليه وسلم- كيف نقول لها: "ممنوع" أو "محرم" أو حتى "مباح" أو "مكروه"! بل لا شك أن مَن تشبهتْ بزوجات النبي؛ فهي تفعل أمرًا مستحبًا.
وقضية النقاب ممولة مِن الخارج للأسف، وتواجه ضغوطًا خارجية مِن أجل صرف الناس عن الالتزام بهذه الشعيرة الدينية فيما يتعلق بشأن المرأة، والمرأة التي تنتقب في بلادنا ليستْ مُكرهة، وقد رأيتُ أمثلة كثيرة مِن آباء ملتحين وأمهات منتقبات وبناتهن غير منتقبات، فلن يستطيع أحد أن يفرض على المرأة أن تنتقب، وكذلك المرأة المنتقبة عندنا لا تلبس النقاب لتراعي أوضاعًا اجتماعية، فليس هناك حاجة إلى ذلك، والذين يريدون أن يصوروا أن عامة النساء ينتقبن مِن أجل الأوضاع الاجتماعية دون اقتناع؛ فهذا قد يحدث مِن البعض إلا أن الأغلب مِن النساء في بلاد الخليج -مثلًا- هن يخترن النقاب قناعة منهن بالشرع الذي إما أوجبه وإما استحبه، ولذلك فمحاولات تغيير وضع المرأة في المجتمع لن تفلح -بإذن الله-.
- هناك احتجاجات مستمرة في إيران وكذلك في جنوب العراق... هل ترى أن هذه التظاهرات دليل على سقوط الحكم الشيعي في العراق وإيران أو رفضه؟
في الحقيقة لا أراها مقدمات لسقوط الحكم الشيعي؛ لأن الحكم الشيعي يُحقق للغرب مصالح كبيرة جدًّا، فهو فزاعة للدول العربية لتمزيقها وابتزازها، ولا أراهم يضحون بذلك بسهولة، كما أن الروافض لن يستسلموا بسهولة، وهم عندهم مِن العناد والكبر ما يمنعهم مِن حل المشاكل الموجودة.
وهذه الأوضاع التي نراها الآن تنبئ بالفشل في إدارة البلاد، وفي العراق خصيصًا الذي لم يكن به أغلبية شيعية أبدًا، ولكن تم التلاعب في نسب الإحصائيات، ليُغلّبـوا الشيعة؛ مكافأة لهم على فتاوى تحريم مقاومة المحتل الأمريكي، فلا أتوقع انهيار النظام الإيراني الآن، وإن كنت أرجو ذلك.
- كيف ترى خطورة الشيعة على الأمن القومي العربي؟
الشيعة مِن أخطر ما أدى بالفعل إلى تقسيم دول أو انهيارها: "سوريا، العراق، لبنان، اليمن، والبحرين"، ولولا فضل الله ثم التدخل لمنع التدخلات الإيرانية فيها بواسطة دول مجلس التعاون الخليجي؛ لكان الوضع أشد سوءًا.
وإيران نفسها تهديد هائل للدول العربية والإسلامية كلها، وهذه الطائفة هي شر أهل البدع المنتسبة لأهل القبلة، لن تسكت إلا بقوة أهل السُّنة؛ أما إذا ظل أهل السُّنة ضعافًا، ولم يتصدر أحد للدفاع عن السُّنة ظاهرًا إلا الجماعات التكفيرية التي تشوّه الصورة وتُضعف أهل السُّنة، وتمزق المجتمعات تمزيقُا لم يُر مثله، فسوف يُشكِّل الشيعة أشد المخاطر على الدول العربية والإسلامية.
الشيعة والتكفيريون أخطر التحديات التي تواجه العالم العربي والإسلامي من داخله.
- كيف تقرأ آخر المستجدات لدى القضية السورية؟