شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

حوار د."ياسر برهامي" مع جريدة الفتح (8 ربيع أول 1440هـ - 16 نوفمبر 2018م)

صوت السلف • منوعات

هي مأساة فوق التخيل، وطن ممزق، جماعات متحاربة، فرض استمرار الأسد أصبح لا تنازع فيه أي دولة، بعد ما كان في وقتٍ مِن الأوقات لا تطالِب به أي دولة، بل صار هو البديل عند كل هذه الدول لبقاء الدولة السورية للأسف الشديد؛ أمر في غاية الألم، والشعب السوري ضحّى تضحياتٍ هائلةٍ ولم يقطف أي ثمرات لها على الإطلاق.

- التحالف العربي حقق تقدمًا جديدًا في الحُديدة رغم تمويل عصابات الحوثي الإرهابية، كيف ترى الأزمة اليمنية؟

المشكلة في أن الحوثي يَلقى دعمًا مستمرًا مِن دولٍ كثيرةٍ، ولا أظن أن الغرب سيسمح بانتصارٍ حاسمٍ في اليمن، وإن كنّا بلا شك نفرح بحصول التقدم الحالي في جبهة الحديدة، ونسأل الله أن يتمم بتحريرها وجميع البلاد اليمنية مِن قبضة الحوثي، لكن هناك مشكلة أخرى أيضًا موجودة، وهي: أن القوى العالمية المتمثلة في القوى الغربية لا زالت تسمح بتدعيم إيران للحوثي دعمًا قويًّا.

- مع دخول حزمة العقوبات الأمريكية الثانية على إيران حيز التنفيذ رأينا حركة "حماس" تعلن تجديد دعمها لإيران... كيف تفسِّر هذا الدعم؟

للأسف الشديد هذه شنشنة محفوظة تكررت مرات مِن قبل، وكأن العقوبات الأمريكية على إيران ضرر على الأمة الإسلامية، شيء عجيب، فإيران إذا قويت على حالها أكلت ما حولها.

ولذلك أسأل: ألا ترون الأضرار المتعلقة بالتوسع الإيراني في الدول العربية؟ ألا ترون التوسع الإيراني في الدول الإسلامية الآسيوية؟ هل تريدون مِن إيران أن تنتشر أكثر وتفسد في العالم الإسلامي بشكل أكبر؟!

هذا الأمر في الحقيقة متوافق تمامًا مع المواقف السابقة لجماعة الإخوان المسلمين عبْر التاريخ مع الشيعة.

- في بعض الأحيان ينسى شبابنا قضيتنا الفلسطينية... كيف ترى واجبنا تجاه القدس وفلسطين؟

واجبنا أن نظل نُحييها في قلوبنا وقلوب أبنائنا، وألا نستسلم لمحاولات قتل القضية، وألا نستسلم للتفاوت الهائل في القوة الذي يحاول البعض أن يستخدمه سلاحًا لليأس في قلوب أبناء الأمة، فقد مرّت الأمة بأحوال مِن قبْل، كان فيها التفاوت كبيرًا، ولكن الأمة لم تمت، وقضايا الأمة لن تموت والقدس ستعود للمسلمين وفلسطين كلها ستعود -بإذن الله تبارك وتعالى-.

- ما تعليقك على انشغال شبابنا المبالغ فيه بمباريات كرة القدم؟

الانشغال البالغ الذي يُفرض على الشعوب مِن خلال وسائل الإعلام حتى تهتم بما لا يُطعم جائعًا، ولا يكسو عاريًا، ولا يأوي مشردًا، ولا ينقذ اقتصادًا، ولا يُعلي من شأن تقدم البلاد، كيف تكون نظرتنا له؟!

إن الحزن يملأ قلوبنا عندما نرى أن الأمة تئن في مآسيها المتعددة، والانتصار يتحول عند بعض الشباب إلى الانتصار في مباراة كرة قدم، وأن الهزيمة المؤلمة لهم ليس في مليون مسلم يتم اعتقالهم في الصين، ولا مليونين ونصف المليون مِن مسلمي الروهينجا تم طردهم مِن بيوتهم بعد قتل واغتصاب، وتعذيب وحبس في بورما، وليستْ في ضياع فلسطين والمسجد الأقصى، وليس في فرض رؤية "أن إسرائيل دولة لا تُقاطع، وأن الواجب هو التطبيع معها!"؛ فإذا حُصرت الهزيمة في هزيمة فريق ونسينا كل هذا! فالخطر كبير.

- ظهر بالسوق مجددًا الجزء الثاني مِن سلسلة "القتلة الأوائل" لإبراهيم عيسى الذي يواصل فيه الهجوم على الصحابة -رضي الله عنهم-... ما رأيك؟

إبراهيم عيسى يروّج للفكر الشيعي منذ القديم، والطعن في الصحابة -رضي الله عنهم- الأصل في ذلك، وهو يعتمد دائمًا على الروايات المكذوبة والضعيفة والباطلة؛ ليشوّه صورة الصحابة -رضي الله عنهم-، ويجب التحذير مِن هذه الروايات، ومِن هذا المؤلف.

- أخيرًا: نرجو مِن فضيلتك توجيه رسالة إلى الأمة الإسلامية بشكلٍ عام، وإلى أبناء الدعوة السلفية والملتزمين بشكل خاص؟

رسالتي إلى الناس جميعًا: ( وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ) (النور:31) ، فإن العودة إلى الله -سبحانه وتعالى- هي التي يرفع الله بها عنا المحن، والتي منها الغلاء وتسلط الأعداء وتفرق الكلمة، والالتزام بالسُّنة ومنهج أهل السُّنة في كل قضايا الأمة يجب أن نجتهد في تحصيله ونشره في كل مجتمعاتنا.

وأما عن نصيحتي لأبناء الدعوة السلفية والملتزمين بصفة عامة، فأقول: إن الصراع الحضاري القائم حقيقة لا يمكن أن يُغفله أحد، وهو صراع قديم، وصراع مناهج، وهناك محاولات لفرض قيم تخالف قيمنا الإسلامية، ولابد أن نتعلم ديننا قضية قضية، ومسألة مسألة، وآية آية، وأن نتعلم السنة حديثًا حديثًا لنحافظ على هويتنا، ثم نطبق ذلك في أنفسنا ثم ندعو إليه إخواننا وجيراننا، وأهلنا وأقاربنا، وكل مَن نتعامل معهم.

نحن في حاجةٍ إلى العلم والعمل الصالح، وفي حاجةٍ إلى الدعوة، وفي حاجةٍ إلى الثبات والصبر، فقد تتغير الأمور كثيرًا في أوقاتٍ محدودةٍ، ولكن يبقى المؤمن ثابتًا رغم تغير كل ما حوله.

نسأل الله أن يثبتنا جميعًا على دينه.

الصفحة السابقة