شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

"مناظرة مصرية" حول بدعية المولد قبل ظهور "الوهابية"

الشيخ عبدالمنعم الشحات • بدع ومحدثات

قال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- في اقتضاء الصراط المستقيم: "فتعظيم المولد، واتخاذه موسمًا، قد يفعله بعض الناس، ويكون له فيه أجر عظيم لحسن قصده، وتعظيمه لرسول الله -صلى الله عليه وسلم-، كما قدَّمته لك أنه يحسن مِن بعض الناس ما يستقبح مِن المؤمن المسدد. ولهذا قيل للإمام أحمد عن بعض الأمراء: إنه أنفق على مصحف ألف دينار، أو نحو ذلك فقال: دعهم، فهذا أفضل ما أنفقوا فيه الذهب، أو كما قال. مع أن مذهبه أن زخرفة المصاحف مكروهة. وقد تأول بعض الأصحاب أنه أنفقها في تجويد الورق والخط. وليس مقصود أحمد هذا، إنما قصده أن هذا العمل فيه مصلحة، وفيه أيضًا مفسدة كره لأجلها. فهؤلاء إن لم يفعلوا هذا، وإلا اعتاضوا بفسادٍ لا صلاح فيه، مثل أن ينفقها في كتابٍ مِن كتب الفجور، مِن كتب الأسمار أو الأشعار، أو حكمة فارس والروم.

فتفطن لحقيقة الدين، وانظر ما اشتملت عليه الأفعال مِن المصالح الشرعية، والمفاسد، بحيث تعرف ما مراتب المعروف، ومراتب المنكر، حتى تقدم أهمها عند الازدحام، فإن هذا حقيقة العلم بما جاءت به الرسل، فإن التمييز بيْن جنس المعروف، وجنس المنكر، أو جنس الدليل، وغير الدليل، يتيسر كثيرًا".

وقد بلغ مِن حسن تطبيق شيخ الإسلام -رحمه الله- لقواعد الشرع في الدعوة إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة، والموازنة بيْن المصالح والمفاسد، ما جعل بعضهم يطمع في أن ينتزع مِن هذا الكلام شاهدًا على أن شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- يرى مشروعية المولد! وهو تعسف لا يمكن أن يقول به مَن قرأ كلامه بتمامه، ولكن تلك قاعدة سلفية ذهبية: "أن أهل السُّنة والجماعة، يعرفون الحق ويرحمون الخلق".

نسأل الله أن يجعلنا كذلك، وهو حسبنا ونعم الوكيل.

الصفحة السابقة