شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

مفاهيم عسكرية غيَّرتها حرب أكتوبر 1973م

الشيخ علاء بكر • السيرة والتاريخ

كان المتوقع مِن القيادة العسكرية المصرية إن أرادت أثناء الحرب فرض حصار بحري على ميناء (إيلات) الإسرائيلي على خليج العقبة، وهو المنفذ الوحيدة لإسرائيل على البحر الأحمر، أن يتم ذلك عن طريق غلق قواتها البحرية لمضايق (تيران وصنافير) على مدخل خليج العقبة، وهذا الإغلاق يمكن للقوات الجوية الإسرائيلية ذات الكفاءة العالية والتفوق النوعي والعددي التصدي له ومنعه بالقوة؛ لذا كانت المفاجأة الكبرى بإعلان مصر مع بدء الحرب عن تواجد قواتها البحرية في مضيق باب المندب عند مدخل البحر الأحمر جنوبًا طيلة أيام القتال؛ لمنع السفن مِن الوصول لإسرائيل بأي إمداداتٍ، وهو ما لم تستطع القوات الجوية الإسرائيلية مِن التصدي له والتعامل معه، لبعده الكبير عن وصول الطيران الإسرائيلي إليه، فكانت المفاجأة مِن أكبر مفاجآت الحرب، إذ تم حصار وإغلاق ميناء إيلات، ومعه أيضًا مدينة شرم الشيخ على البحر بهذا الحصار عن بُعد.

وبالفعل تصدت البحرية المصرية للعديد مِن السفن التي حاولتْ دخول البحر الأحمر عن طريق باب المندب للوصول إلى ميناء إيلات، ولم ترفع البحرية المصرية هذا الحصار إلا في نهاية شهر نوفمبر 1973م بعد نهاية الحرب والمفاوضات التي تمتْ بعدها.

7- إعادة النظر في تقييم التوازن العسكري للدول:

كان الاتجاه الشائع في حساب التوازن العسكري للدول مقارنة أعداد الدبابات والطائرات، والمدفعية والمدمرات والغواصات، ونحو ذلك مِن الأسلحة التي تملكها الدول، فأضافتْ حرب أكتوبر لذلك ضرورة النظر إلى (نوعية المقاتل) الذي يستخدم هذه الأسلحة، فقبل حرب أكتوبر كانت التقارير العسكرية حول التوازن العسكري في المنطقة تشير إلى التفوق الكامل في السلاح لصالح إسرائيل على مصر وسوريا وكل الدول العربية المحيطة بإسرائيل، وهو ما جعل كل الخبراء العسكريين في العالم يجمعون على صعوبة -أو استحالة- تحقيق مصر أو الدول العربية الأخرى أي انتصار على إسرائيل لو غامرت بالدخول في حرب معها، فجاء عامل جديد ليرغم هؤلاء الخبراء على إعادة النظر في تقييم التوازن العسكري على التسليح فقط؛ ذلك هو (نوعية المقاتل المصري) الذي خاض المعركة، حيث أظهر الجندي المصري قدراتٍ غير عادية على استيعاب الأسلحة الإلكترونية الجديدة عليه في وقتٍ قصيرٍ، وبدرجةٍ عاليةٍ مِن الكفاءة في استخدامها، والقدرة على تطوير أساليب القتال بها، إلى جانب الروح المعنوية المرتفعة طوال أيام القتال، والتي شهد لها الأعداء أنفسهم، فكان لابد مِن إضافة بند مراعاة: (النوعية القتالية للمقاتِل) عند حساب أي توازن عسكري للدول، إلى جانب درجة التسليح في الأسلحة المختلفة.

الصفحة السابقة