شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

"الهلالي"... وقضية مساواة المرأة بالرجل في "الميراث!"

الشيخ عبدالمنعم الشحات • حدث وتعليق

الحاصل: أنه صدرت قوانين حسَّنها وزيَّنها حينها مَن زيَّنها، ووصفوها بالتقدمية (يوم كانت التقدمية اشتراكية!) وخالفوا إجماع الفقهاء (رغم أن إجماعهم في مسألة الإجارة ليس بشهرة وقوة ثبوت ودلالة مسائل الميراث)، وبعد عشرات السنين اكتشفوا أنهم أساءوا وأفسدوا الثروة العقارية، وأوقعوا العداوة والبغضاء بيْن المالك والمستأجر، والآن يجد الجميع صعوبة في إصلاح هذا الفساد! ومع هذا فالجميع يقدِّمون قدمًا ويؤخِّرون أخرى خشية مِن أي تعديل يسبب نوعًا مِن الاحتراب المجتمعي (وهذا مطلوب).

ولكن العجب فيمَن يسير في نفس الاتجاه الباطل بإهمال قواعد الشرع، والانحياز إلى فئةٍ على حساب أخرى، وعدم إدراك أن الحقوق الشرعية يجب على الجميع صيانتها وعدم المساس بها، ولكن الجميع يسير في طريقه بسرعة الصاروخ غير مكترث لأي احترابٍ مجتمعيٍ يمكن أن ينشأ عن شرائعهم التي يشرِّعون.

أخيرًا:

حينما قال الأعرابي للنبي -صلى الله عليه وسلم- بعد ما سأله عن الفرائض: "وَاللَّهِ لاَ أَزِيدُ عَلَى هَذَا وَلاَ أَنْقُصُ"، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: ( أَفْلَحَ إِنْ صَدَقَ ) (متفق عليه) ؛ ولأن هذه الواقعة مِن ضمن الوقائع التي تدل على سماحة الإسلام؛ فلابد أن "الهلالي" قد استعملها كثيرًا للاستشهاد بها على هذا المعنى، ولكنه في قضيتنا هذه لأنه يريد أن يشرِّع للناس ما لم يأذن به الله، ويأخذ مِن مال الأخ الذي كتبه الله له ويعطيه لأخته؛ فقد سخر ممَن سيلتزم بالحق ويدفع لأخته ميراثها كاملًا؛ لأنه حقها، وليس منة منه ولا تفضلًا، ويأخذ هو حقه الذي كتبه الله له، فإن الهلالي لم يقل له: "أفلحتَ، ولا أحسنتَ"، ولا حتى قال: "قد أحسن مَن انتهى إلى ما سمع"، بل أخذ يسخر ويقرأ الآية بصورةٍ منفِّرةٍ، ويجري مقارنة مع الأخ الآخر الذي تنازل عن جزءٍ مِن نصيبه لأخته وكأنه يجري مقارنة بيْن الإيمان والكفر، وليس بيْن فاضلٍ وأفضل! (بالمناسبة: مِن طوام الهلالي أنه لا يكاد يرى أن هناك كفارًا على وجه الأرض! فمِن أكثر شذوذاته تطرفًا وجحدًا للمعلوم مِن الدين بالضرورة زعمه صحة إيمان مَن شهد أن لا إله إلا الله فقط مع جحده لشهادة أن محمدًا رسول الله، ثم حتى شهادة أن لا إله إلا الله يظل يتلاعب بها حتى يفرغها مِن معناها. والله المستعان).

وختامًا:

نقول للهلالي: ماذا لو تفذلك متفذلك في الجانب الآخر، وضرب مثلًا لأسرةٍ توفي فيها الأب وقد تزوجت البنات وأقبلن على حياتهن مع أزواجهن، وكان الذكور يعانون جهد الاستعداد للزواج، فترك الأخوات عن طيبٍ خاطر منهن ميراثهن لإخوانهن الذكور؟!

أليس هذا إحسانًا وتراحمًا وتحضرًا و... ؟!

ولكن ماذا لو جاء محرف آخر فضرب تحريفك بتحريفٍ آخر، وقرر حرمان البنت مِن الميراث لصالح أخيها أخذًا مِن فعل تلك الأسرة المتحضرة، وصدق الله إذ قال: ( وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا ) (النساء:82) ، وقال: ( وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَاعْلَمْ أَنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُصِيبَهُمْ بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ لَفَاسِقُونَ ) (المائدة:49) .

وكفى بهذا لمَن كان له قلب، أو ألقى السمع وهو شهيد.

الصفحة السابقة