تأملات في حجة الوداع (19)
الشيخ ياسر برهامي • من نور الوحيين
وإنكار المعلوم مِن الدين بالضرورة مِن أحكام الميراث أو تحريم الفواحش أو تحريم زواج المسلمة لغير المسلم؛ كفرٌ بواحٌ لا خفاء فيه، ولا يُعذَر أَحَدٌ بتأويلٍ يتأوله في ذلك، فإن التأويل المخالف للمعلوم مِن الدين بالضرورة لا يعد عذرًا في التكفير باتفاق أهل العلم، وقد يكون في بعض المسائل اختلاف في الزمان والمكان، لكن جمهرة هذه المسائل المعروضة على بلاد الإسلام ليستْ محل خلاف أو نزاع في شهرتها حتى عَلِمَها الخاص والعام والعالم والجاهل، ووالله قد امتلأت كتب أهل العلم في أبواب الرِدَّة بأمثلة أقَلّ مما يتكلم به زنادقة زماننا، حيث يعلنون الطعن في القرآن جملة وفي آياته صراحة ووقاحة، وكفرًا ونفاقًا، وأنهم لا دخل لهم بالشريعة ولا بمرجعيتها؛ فهذا كله ينتفي معه عذر الجهل والتأويل، وإذا صَدَر مِن أعلى السُّلطات والهيئات لم يُتَصَوَّر في ذلك الإكراه.
والواجب على كل مُسْلِمٍ أن يُعْلِن بَرَاءَتَه مِن ذلك، وإذا أصرت المجالس على إقرار الكفر وَجَبَ عليه ألا يَقْعُدَ معهم، قال الله -سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى- : ( وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلَا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذًا مِثْلُهُمْ إِنَّ اللَّهَ جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعًا ) (النساء:140) .
اللهم هَيِّئ لِأُمَّتِنَا أَمْرَ رُشْدٍ يُعَزُّ فيه أهلُ طَاعَتِك، ويُهْدَى فيه أهلُ مَعصِيَتِك، ويُذَلُّ فيه أهلُ الكفر والنفاق، ويُؤمَر فيه بالمعروف، ويُنْهَى فيه عن المُنْكَر؛ أَنْتَ حَسْبُنَا وَنِعْمَ الوكيل.