شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

اتفاق (غزة - أريحا) أولًا

الشيخ علاء بكر • السيرة والتاريخ

تناول إعلان مبادئ (غزة - أريحا أولًا) المسائل التي ظلت موضع المفاوضات منذ بدء مباحثات الحكم الذاتي التي جرت بيْن مصر وإسرائيل خلال الأعوام مِن 1979 م إلى عام 1982م ثم المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية في واشنطن والتي استمرت نحو عامين، واشتمل الإعلان على ديباجة و17 مادة، وأربعة ملاحق، ومحضر واحد متفق عليه.

سجل الإعلان اتفاق الطرفين على تأجيل مناقشة المسائل الصعبة التي كانت تشكل العقبات الكبرى وإرجاء بحثها إلى مفاوضات الوضع النهائي: كالقدس، والمستوطنات، واللاجئين، والحدود النهائية، والترتيبات الأمنية النهائية، والعلاقات الفلسطينية مع الدول المجاورة، حيث كانت مواقف الجانبين فيها متباعدة بدرجةٍ كبيرةٍ يصعب معها إيجاد حلول وسط بشأنها، وجاءت موافقة منظمة التحرير على إرجاء بحث هذه المسائل بمثابة تغير في مواقفها.

انتقل الإعلان إلى مرحلةٍ جديدةٍ مِن التنسيق والتعاون بيْن الطرفين في مجالات التنمية الاقتصادية وإدارة المرافق، وقد كان الموقف الفلسطيني يتمسك مِن قبْل بفصل الاقتصاد الفلسطيني عن الاقتصاد الإسرائيلي الذي طغى على اقتصاديات الضفة وغزة وأخضعهما لمتطلباته، كما خصص الإعلان ملحقين للتعاون بيْن الجانبين في مجالاتٍ كثيرةٍ، منها: المياه، والكهرباء والطاقة، والنقل، والاتصالات، والطرق والسكك الحديدية، والتجارة والصناعة، إلخ.

وهذا التغير في الموقف الفلسطيني بالغ الأهمية؛ إذ ينتقل مِن السعي لفك الارتباط بيْن اقتصاديات الطرفين إلى التعاون الشامل بينهما في المجالات الاقتصادية المختلفة، وهذا مما يمهِّد لما تسعى إليه إسرائيل مِن إيجاد سوق شرق أوسطية تضم دول المنطقة تندمج فيه إسرائيل وتهيمن عليه مِن خلال التزاوج بيْن التفوق العلمي والتقدم التكنولوجي لإسرائيل وارتباطها بالدول المتقدمة في العالم، وبين الأيدي العربية الرخيصة وفائض رأس المال العربي خاصة الخليجي، إلى جانب فتح الأسواق في الأراضي الفلسطينية والدول العربية للمنتجات الصناعية والزراعية الإسرائيلية وانتهاء المقاطعة العربية الاقتصادية لإسرائيل.

نص الاتفاق على إنشاء السلطة الفلسطينية لقوةٍ مِن الشرطة الفلسطينية (قوات أمن) للحفاظ على الأمن الداخلي والنظام العام في الضفة الغربية وقطاع غزة، بينما تضطلع إسرائيل بمسؤولية الدفاع ضد التهديدات الخارجية، وتضمن كذلك إقامة لجنة ارتباط مشتركة، والاتفاق على تسوية النزاعات مِن خلال التفاوض، فإن لم يمكن تسويتها بالتفاوض فبالتوفيق وإلا فبالتحكيم، ولكن الاتفاق لم يضع الآليات اللازمة لذلك؛ مما قد يترتب عليه طول فترات تسوية أي منازعات.

ويقتضي الاتفاق التزام السلطة الفلسطينية بمواجهة أي حركات فلسطينية تمارس العمل المسلح ضد المواطنين الإسرائيليين، وتتعهد بوقف أي محاولات علنية أو سرية لإنشاء منظمات تمارس العنف المسلح، بل تقوم السلطة بتسليم قوائم بأسماء الجماعات الفلسطينية المعارضة للاتفاقية، والتعهد بمراقبة نشاطها ونزع أسلحتها وإعطاء المعلومات عن أماكن تخزينها، وهذا ما وصفه البعض بأنه بمثابة تعيين مِن إسرائيل لعرفات حاكمًا عسكريًّا إسرائيليًّا على الأراضي الفلسطينية المحتلة.

وفي شأن الانسحاب الإسرائيلي مِن الأراضي المحتلة في فترة الحكم الذاتي: نص الاتفاق على الانسحاب الإسرائيلي السريع مِن قطاع غزة ومنطقة أريحا، مع إعادة انتشار القوات الإسرائيلية في بقية الأراضي المحتلة، على أن يجري إعادة الانتشار في مرحلة أولى قبْل انتخاب سلطة الحكم الذاتي خارج المناطق المأهولة بالسكان الفلسطينيين، ثم يتم تدريجيًّا في مواقع محددة.

تضمن الاتفاق على النقل المبكر للسلطات والمسؤوليات إلى السلطة الفلسطينية المنتخبة في مجالات: التعليم والصحة والشؤون الاجتماعية والضرائب والسياحة، كتجربة للتعايش بيْن السلطة الفلسطينية والسلطات الإسرائيلية.

وقد اُستقبل عرفات عند دخوله غزة استقبالًا فلسطينيًّا جماهيريًّا في 11 يوليو 1994م.

الصفحة السابقة